18 يوليو 2011

الثنائيّة الذاتيّة : شكّ مذهبي واضطراب تكويني

أنّ لنا نحيا دون ثنائية ؟

لابد أن يكون السؤال الأول هو : ما هي الثنائية ؟
ربما تكون الثنائية تعريف لبقٌ لحالة نفاق ماجنة  .
و التعريف  التفاف حول الصراحة ، بتعريف عدم الصراحة ، إذ ما هوَ النّفاق ؟

ليس النفاق حالات إخفاء حقائق عقائدية وإظهار ما يوافق الجماعة لمسايرة التيّار والقدرة على الاختراق ، ليس ذلك وفقط . النّفاق إظهار ضد الأصل ، ما نطلق عليه اعتباطاً : عدم الصّراحة . كأن أعبّر طوال الوقت عن مثاليّتي ، أن أنبذ ما يوجد فيّ وأفصله عن أصله ؛ غريزة بشريّة فطريّة ؛ الشر ، والخير ، والحب ، والكره ، والمفارقة الممارستية بين الأنواع  .

بامكاننا أن نميّز هذه الثنائية بالثنائية الذّاتية ، أو الثنائية الداخلية .. ثنائية النّفس ، التعريف الأمثل لحالات التناقض الداخلية ، إظهار ضد الأصل كما ذكرنا . أو النّفاق المعاملتي .

الثنائية الذاتيّة تتجاوز نفاق المعاملات ، فهي تقتضي السفسطة الجدليّة بمعنى إثبات الشيء وضدّه ، وتحديد القيمة كمطلقٍ على الغير ونسبيّتها للذّات .وتناقضٌ في التكوين الفكري .

 وندلف بعد التبيان الموجز إلى إجابة السؤال : أنّ لنا نحيا دون ثانئية ؟
الإجابة تحتاج إلى ذكرِ أركان لابد من ثبوتها :

الفهم . العلم . الشّك . اليقين .

فركن الفهم يقتضي فهم الطبيعة البشريّة ، وإدراك قيمة العلم ، والتّمرد ، والشكّ ، وما سيؤدي إليه من يقين ، إذ أنّ فهم طبيعة البشر تفتح الباب واسعاً لإدراك قيمة الفطرة والإتصال الدائم بها وتقوّي القدرة على استيعاب العلم ، وتفنيده ، والتّمرد على المدرك الجماعي ، أو العرف المخلوق ، والشّك في التعريفات والقيم ، وأهميّة سلك الشّك نحو اليقين ، وضد الفهم يؤدي إلى الجدل الباطل ، وادعاء العلم والمعرفة .

ركن العلم يلي الفَهم ، والعلم يُجتلى من الكتب والشّيوخ ، والتّفكر ، وأهمّية الشيح تكمن في الشرح ، والتوجيه ، واختصار الطّريق ، وفتح باب الجدل والمناظر والتّقييم .
ولا يترك باب للعلم إلا ويدقّ ، ولا منبعٌ للمعرفة إلّا ويستقى منه ، وتتجلّى أهمّية الشيخ في فتح بابٍ للتّفكر - بعد استقاء العلم والمعرفة - إن كان فيما استُقى خير ، أم أنّ منهاجه عليل ، وينظر للمعارف على ما تمّ استقراؤه واستنباطه . ولا يترك شارحٌ أو واضع علم أو مفكّر أو كتاب .

وركن الشكّ بين منزلتين ؛ التّمرد واليقين ، أو الشّك . فالتّمرد حالٌ يتيح تجاوز الموروث ، كما يقول المولى :
 " بل قالوا إنّا وجدنا آباءنا على أمّةٍ وإنّا على آثارهم مهتدون " .
وقوله :
" قالوا أجئتنا لتلفتنا عمّا وَجَدْنا عليه آباءنا  " .
وقوله :
" قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا " .
وقوله :
" هذا ما وجدنا عليه آباءنا " .

وكلّها جاءت في سياقِ سردٍ منكرٍ عليهم أنّهم يقيمون الباطل لأنّهم ألفوا عليه آباءهم ، ومثله يقيمون الحقّ لا لأحقّيته إلا لأنّهم ألفوا عليه آباءهم فألغوا العقول واستسلموا للعرف المخلوق ، والمدرك الجماعي . والتّمرد هو حال إلغاء النّظر بعقل العرف أو ما ألفينا عليه آباءنا .
وحال التّمرد تمزيق للثّوب ، فهي تُعْنَى بخلق شاكٍّ منهجي ، فالمتمرّد ينتزع ثوب المدرَك الجماعي ولا يلتفت للقيم الجماعيّة على ما فيها من أصْلٍ .

والشكّ أصلان :
شكّ اليقين ، وشكّ الشّك . وشكّ اليقين ما يطلق عليه اصطلاحاً الشكّ المنهجي ، الشكّ في كل المعطيات للوصول إلى اليقين فهو منهجٌ مٌمَارسٌ يؤدي إلى حال اليقين  .
وشك الشّك ، ما يطلق عليه اصطلاحاً الشكّ المذهبي ، إذ يؤخذ كعقيدة ، فيشك الشّاك في كلّ التعريفات والقيم ، شكّاً لأجل الشكّ وهي مرحلة من الثنائيّة الذّاتيّة .

وركن اليقين نتاج حال الشّك .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق