18 يوليو 2011

الحج إلى الأراضي المحتلّة

" بدأ اهتمامي بالتعبير عن القضية الفلسطينية تحديدًا بعد زيارتي للضفة الغربية عام 1999، حيث قررت أن أدعم النضال من أجل نصرة القضية الفلسطينية، خاصة بعدما انكشف لي بشاعة السياسة الإسرائيلية والجرائم التي ترتكبها في حق هذا الشعب، وتعرفت على حقيقة العرب والمسلمين، وأدركت أن لهما الحق في عدائهما لسياسة أوروبا الإمبريالية، وقررت أن يكون هذا النضال من خلال الرسوم المتحركة وأفلام الكارتون حتى نعكس كل ما عجزت وسائل الإعلام الغربية عن كشفه "

قال ذلك الرّسام البرازيلي :
Carlos Latuff

لعل رسومات " كارلوس " الكاريكاتورية هي الأشهر في تناول القضية الفلسطينية ، وكانت لها دور بارز في دعم الثورة المصريّة .
صحيح أنّ كارلوس ذو أصول لبنانيّة ، لكنّ دعمه للقضية الفلسطينية ومهاجمته للكيان الصهيوني ، وللإمريالية الغربية لم يكن إلا بعد زيارته للأراضي الفلسطينية ، ومعايشته للوضع الذي يعيشه كل عربي في الأرض الفلسطينية كل ساعة ؛ لجان التفتيش الحيوانية ، والوضع الإقتصادي المزري للعرب ، وسوء المعيشة العام على كل الأصعدة .

عاد كارلوس من زيارته للأراضي الفلسطينيّة داعماً قويّاً لقضية تحرير الأرض الفلسطينية ، في الحقيقة صار داعماً ذو تأثير يفوق الكثير من " المدعين العرب " أنفسهم .

هل بالإمكان يوماً أن نعتبر كارلوس مطبّعاً مع الكيان الصهوني ؟ أظنّ أن الإجابة العاقلة ستكون لا ، وغالباً ما ستكون إجابة متناقضة مع القناعة التامة بأنّ زيارة الأراضي الفلسطينية هي عملية تطبيعية مع الكيان الصهيوني تؤدي إلى الاعتراف به لمجرّد أن جواز السفر يختم بالختم الإزرائيلي .

ما أريد التحدّث عنه هنا باختصار هو إعادة النّظر الجدّية في مفهوم التطبيع ، وإعادة النّظر في رحلات الحج " السّفر " إلى الأراضي المقدسة وما أهمّيتها . وآليات تنفيذها .

أحد الأصدقاء الفلسطينين يعيش في لندن ، ينظّم رحلات لناشطين وإعلاميين أوروبيين إلى الأراضي الفلسطينيّة ، يذهبون لهناك ويعودون من أشد المناصرين للقضية الفلسطينية .

أهميّة الأمر تكمن في معايشة وضع الفلسطينين تحت الإحتلال ، ليس مجرّد السماع عن ما يعيشونه ، إنما التعرّض له ، وومارسته ، والمعاناة مما يعانون وليس مجرّد السماع ، أو الرؤية عبر وسائل الإعلام . وأيضاً أهميّة الأمر تمتد إلى دعم اقتصاد العرب الفلسطينيّن بشراء المنتجات الفلسطينيّة ، بالسكن عند احدى العوائل الفلسطينية مقابل مبلغ من المال ، وأيضاً البعد الإعلامي عن طريق تسجيل الرحلة في فيلم وثائقي ، تسجيل كل مراحل المعاناة اليوميّة .

أظن أننا بحاجة إلى خلق كوادر حقيقيّة لدعم القضيّة الفلسطينية ، ومعايشة وضع الفلسطين ومعاناتهم ستخلق داعماً متجرّداً .. خصوصاً أننا في مرحلة القضية الفلسطينية فيها أكثر قضية يتم المتاجرة بها من خلال السياسين أو حتى الناشطين الشباب .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق