18 يوليو 2011

خاطرة بخصوص الثورة الثانية : ضدّ مدى الدولة

في ليلة 8 يوليو كنت أجلس مع أصدقائي ومجموعة من الأساتذة نتناقش بخصوص مظاهرات جمعة 8 يوليو ، ومدى جدواها .
كان الحديث يدور حول ضرورة الإعتصام على شاكلة اعتصام الثورة الأولى ، ولقد كان بالفعل .وقلت أنا وقتها أنها ستكون ثورة على النخب الزائفة ، وعلى احتكار الدولة للعنف المتمثل في الداخلية والأجهزة الأمنية .

لقد تخطى الأمر ذلك ، الهتافات الآن تنال من كل ذي سلطة ؛ عصام شرف ، النائب العام ، والمشير طنطاوي ، وأكثر ما جذب انتباهي من الهتافات هو : " يسقط يسقط المسؤول " هكذا دون تحديد لماهية المسؤول .

 أرى أنني أمام ثورة حقيقية ضد " الدولة " ضد مؤسسات الدولة ومداها النافذ بدأت بالثورة ضد احتكار حالة العنف ، لتصل إلى الثورة ضد مدى الدولة النافذ وسيطرتها الراديكالية ، ضد هرميّة الدولة .

أظن الأمر أكثر عمقاً من تفسيره  كمجرد حالة غضب لتأخر تحقيق المطالب ، الآن أرى أمامي مجموعةً حقيقيّة من الأناركيين ، الذين ملّو سلطة الدولة النافذة ، أرى أشخاصاً فرحين بالحالة التي خلقوها ، بشعورهم بالقوة ، وانحسار مدى الدولة عنهم ، وأعلم جيداً حالة الحزن التي ستصيب بعضهم حين تتحقق كافة المطالب ليعودوا للحياة العامة ، يعيشون تحت طائلة بيروقراطية الإدارة ، وسيطرة النفوذ السلطوي للدولة ، سيخضعون لمدى الدولة النافذ خصوصاً أن دولتنا مركزيّة .

لابد من تحليل الفصل الثاني من الثورة جيداً والنظر إلى وجوه الثائرين هذه المرّة . النخب قتلت بما فيها النخب الشبابية المصطنعة ، ومحركوا الثورة الثانية هي الوجوه الغير معلومة لمجموعة الناشطين أو الفاعلين ، الوجوه التي كانت تهتف بقوة أيام الثورة الأولى ، والجوه التي كانت تتقدم الصفوف وقت الإشتباك مع قوّات الأمن ، وهي ذاتها الوجوه التي قتحمت مديريات الأمن ومراكز الشرطة وحرقتها ، لأنها تمثل لها مصدر قوّة الدولة ، وهي تمثّل لي احتكار آلة العنف ، وتمثّل راديكالية مدى الدولة ، وانحسار قوّتها في الحقيقية .

الأمر ذو حدّين ، ليس مقلقاً ، فأظنّه التطور الحتمي للثورة ، ولو اعتقدنا بنظريّة ماركس نظرية الحتمية التاريخية فسنجد أيضاً أنّه التطور الطبيعي للتاريخ ، ولو نظرنا جيداً في الشريعة الإسلامية ، وسنّة الله في الكون لو جدنا أنّها الثورة الحقيقية لترسيخ النظام الذي أراده الإسلام ؛ تقليص سلطة الدولة إلى مجرد التنسيق بين المؤسسات المدنية ، والقوى الشعبية ، انحسار مدى الدولة ، والتركيز على تقوية الدولة ، وبالرجوع إلى تعريف الدولة نجد أنّها في النهاية المُسيّرة لأمور المجتمع المتكوّن من أفراد ، فقوّة الدولة لن تنشأ إلى بقوّة أفرادها ، وفرديتهم ضمن حالة الجماعية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق