21 مارس 2011

انتهينا من النظام والآن حان دور الإخوان .. هكذا لسان حال " المعارضة " أو كما صارت تسمى بعد أن أَسقط النظام .

للأسف أن هذه المعارضة أثبتت كالعادة فشلها ، وأثبتت أنها لا تمثل أغلبية بل ليست قادرة على كسب أغلبية وذلك لأنها للأسف ليست " منظمة " .. كأحد أفراد الشارع المصري ، بإمكاني أن أتلفظ بالقباحة المناسبة للغاية عندما يقول فلان في ندوة ، وهو يمثل " الإشتراكيين الثورين " : مفيش تكافئ فرص ، الإخوان جماعة منظمة . وكأنها سبة أنّ الجماعة الوحيدة المحظورة هي ذاتها الوحيدة المنظمة في حين أنّ الأشياء الأخرى - التي تسمى معارضة - لم تكن محظورة وكانت تتمتع بمساحة حرية أكبر من التي لم يتمتع بها من الأساس الإخوان ولم يستطيعوا أن ينظموا أنفسهم ! ، وأظن أن لا أحد سينسى تاريخ المعارضة المصرية مع التنسيقات الأمنية بينها وبين النظام الزائل ، ولا أحد سينسى تاريخ الفساد والصراعات الداخلية داخل الكيان المعارض الواحد ، في حين أنّ الإخوان كانوا نظمون في أنفسهم .

ليس من عيب الإخوان أن جمال عبد الناصر ينسف الجماعة ككيان ، ثم يعاد تشكيلها ، وتنظيمها  ، ثمّ يأتي الطاغية مبارك لينفذ حظر عبد الناصر لها ، ويضيق بكل السبل بداية من إعتقالات القواعد ، وحتى محاكمة القيادات عسكرياً ، بدل المرة مرتين ، وتجميد الموارد الإقتصادية لها ، ورغم ذلك تظل الجماعة المنظمة والقوة المعارضة الأولى في الشارع المصري .

في الحقيقة الإخوان أيضاً يعلمون جيداً قصور التنظيم في الكيانات المعارضة الأخرى ولذلك عملوا على تهديء روع " المتعارضين وأعلنوا أنهم لن يخوضوا الإنتخابات البرلمانية سوى على 35 % من المقاعد ، ولن يتشرحوا للرئاسة ، لعلهم بهذا يساهمون في ترك الفرص للمعارضين على تقوية صفوفهم .

إذاً لماذا أيضاً الإخوان ؟

إنهم يقولون أنّ الإخوان استخدموا الدعاية المغرضة ، والفاجرة وقليلة الأدب المعتمدة على الدين ، لإقناع المواطنين على الإستفتاء " بنعم " لأنّ " نعم " لن تسمح للمعارضين الآخرين بتقوية شوكتهم .

حسناً ، " بعض " المؤيدين لــ " لا " استخدموا الدعاية المغرضة الشريرة أيضاً ؛ إنهم استغلوا دماء الشهداء ، وتحدثوا باسم كلّ الشعب ، لقد وجّهوا بالعواطف وبعيداً عن صياغة أسبابٍ واضحة منطقية وذلك في الإعلانات التلفازية ، في الجرائد ، واليافطات المنتشرة ، والمؤتمرات التي تعمل سوى على سبّ الإخوان والمزج بينهم وبين السلفيين ، وإنكار دورهم في ثورة اللوتس .

كانت أي ورقة توزع على المواطنين تؤيد " نعم " يتهم الإخوان فيها ، رغم أنّ هذه الأوراق وبشهادة المتهِمين كانت توزع على أبواب المساجد وأثناء صلاة الجمعة ولم تكن تحمل اسم " جماعة الإخوان المسلمون " .. ولأنّ " المتعارضين " الغير منظمين يحقدون على تنظيم الإخوان فقد دمجوا وخلطوا بإرادتهم ورغبتهم بين الإخوان وأساليبهم ، وبين السلفيين وأساليبهم التي وضحت منذ سقوط مبارك .

الإخوان استغلوا المساجد للدعاية لــ " نعم " ، هكذا يدعون ، رغم أنّه من المعروف أنّ الإخوان في السنين الأخيرة حرموا من اعتلاء المنابر ، ومنعوا المساجد ، ولم تعد سلطتهم كما كانت . ولم يذكر أحد أنّ السلفيين كانوا يؤيدون " نعم " وأنهم يتغلغلون في المساجد أكثر من الإخوان وهذا معلوم لدى الجميع ، أو لدى الذي يريد أن يعلم .

الإخوان يستخدمون موقعهم الإلكتروني للدعاية الدينية لــ " نعم " ... كان نشراً خبرياً لبيان كان يوزع في الشارع المصري ، ويبدوا أنه للسلفين ، ورغم ذلك اعتذر المرشد العام عنه .

أظن أننا انتهينا من التفنيض .. ولنجعل الإخوان قد مارسوا كل الدعايات الوسائل الشنيعة والقبيحة والشريرة والمغرضة ، في النهاية انتصروا هذه وحده يكفيني ، ويؤكد لي أنهم القادرون على ممارسة دور المعارض الحقيقي ، وأنهم الأمثل ضمن مومياءات المعارضة .

الإخوان على الأقل وإن فعلوا كل ما اتهموا به ، إلا أنهم لم يستغلوا دم الشهيد ، وهي أحقر أنواع الدعايات وأكثرها دناءة ، لم يتحدثوا باسم الشعب المصري ، وهي أيضاً دعاية حقيرة .

وأظن أن هؤلاء الإخوان المشموليين ، الفاشيين ، الأشرار ، كانوا درع التحرير يوم موقعة الجمل ، ابحثوا عن الشهداء لتعلموا أنّ كثيرٌ منهم شباب من الإخوان ، لو كنتم نظرتم جيداً في وجوه الشباب على مداخل الميدان لأدركتم أن أغلبيتهم إخوان ، المستشفيات الميدانية ومعظم الأطباء ، الذين أقاموا المنصات ، آخر من تحدث عن دوره .. إنهم الإخوان  يا فضلاء .

أنا " لـــــــــــــســــــــــــــــــــت " إخوانياً ، ولن أتلقى مالاً على ما أقوله ، ولن يتصل بي المرشد العام ليشكرني .. أنا شخص شاركت منذ أول يومٍ في الثورة ورأيت شباب الإخوان وهم ينظمون للمظاهرات مع المنظِّمين ، ورأيت وجوه شباب الإخوان منذ أول يوم ، ورأيت أعدادهم الكبيرة يوم الجمعة ، وبت في التحرير 12 يوماً ، ورأيت كيف يتصرفون .

أنا " لـــــــــــــــــــســـــــــــــــــــــت " إخوانياً ، ولم يطلب أحدهم مني أن أكتب هذا الكلام ، ولكني حقاً لن أسمح أن أظل صامتاً على كم " الإستعباط العيالي " الذي يمارسه " المتعارضين " على فصيل سياسي هو الأكبر والأكثر إخلاصاً ونظافة من كل الفصائل الأخرى .

إن كانت هناك أي تجاوزات وقت التصويت فهي تجاوزات فردية ، وليس من الضروري أن تكون من الإخوان هناك تيار أكبر عدداً كان يدعم " نعم " التيار السلفي ، وهم حديثي عهد باللعبة السياسية وتصرفاتهم ليست محسوبة ، كما أن هناك مواطنين عاديين كانوا متحمسين للتصويت " بنعم " لأجل الإستقرار وهم لا يحبون الإخوان ، ثم لم تكن التجاوزات من أهل " نعم " فقط ، بل من أهل " لا " أيضاً ، والدعاية للتصويت بــ " لا " في الطوابير كانت منتشرة والكثير ممن أعرفهم عانوا منها ، وأنا في النصف ساعة التي حاولت فيها مراقبة عملية الإستفتاء في المنصورة ، أكثر من ثلاثة كانوا يدعونني للإستفتاء بــ " لا " .

وبمناسبة المنصورة ، سأنوه لأمر دون الخوض فيه ، سأوجه للمدعين زوراً على الإخوان بالبلطجة ، أنه عيب عليكم شغل العيال ، وكل من يدعي أن هناك تجاوزات من قبل أي فرد وخصوصاً الإخوان فليتقدم بإشهار الصور والفيديوهات وإلا فليصمت ، وأنا أعلم أنّ المدعين في مدينة المنصورة زوراً على الإخوان بأنهم بلطجية ، هناك فيديوهات تصورهم وهم يتطاولون على أفراد من الإخوان ، بل وهم يحاولون خرق القانون والتصويت دون أن يحملوا بطاقات رقم قومي ، ورغم ذلك ولنبذ الخلافات لم يشأ الإخوان إشهار تلك الفيديوهات .

حقاً حقاً ، أتمنى تكفوا على " التعييل " ، إن كنتم لستم بحجم أقوى القوى المعارضة فاسعوا لتجهيز أنفسهم لمعارك انتخابية بدلاً من محاولة إسقاط الإخوان وتشويههم ، إنها محاولات فاشلة ، لن تنجح بتاتاً ، أنتم تلعبون أمام من هم أكبر منكم ، أرجوكم اذهبوا للعب مع من هم مثلكم ، دعوا الكبار يعملون ، واذهبوا لتكبروا أولاً .

___________________
** رسالة إلى الإخوان :

أرجوكم .. أنا شخص مراقب للساحة السياسية ، معجبٌ بخطواتكم ، معجب بدعمكم المتوحد للقضايا القومية العربية ، لتصديكم للفساد ، ولأنكم أكثر الذين ينالون العذاب لأجل ذلك .

ولكني أعيب عليكم عيباً في مقتل .. إعلامكم يقتلكم فأصلحوه . شكراً جزيلاً .

هناك تعليقان (2):

  1. هلم إلينا ولاتراقب .

    ردحذف
  2. المراقبة تصير أفضل في الأوقات الحالية ..كما أنّالشخص المراقب المعجب بكم هو سلاح أقوى من الشخص المندمج ويحاول الدفاع .

    ما أقوم به هو إحقاق الحق ، واحقاقه من طرف محايد إلى حد ما أفضل ..

    في النهاية أشكر ثقتك ... وأسألك من أنت ؟ :)

    ردحذف