19 يناير 2011

قهوة سكّر زيادة



مقدمة أهم من الموضوع

الشخص الذي كان يتناول في أفضل أوقاته الشاي ، وساندويتش من الحلاوة الطحينية ، لم يكن غريباً على أحد أن يتناول فجاءة فنجان قهوة ، ومن ثمّ يكتب نصاً على صفحة وهمية يمارس الناس من خلالها إرسال خطابات الإعجاب لهذا النص وللقهوة .
هذا الشخص " أنا " ولقد صرت أتناول الكثير من القهوة يومياً بأكثر أنواعها تركيزاً لأجيد تأدية الروتين اليومي المتمرد على الروتين الروتيني ، لسبب ربما سيصير فكاهة الموسم لكل الأشخاص إلا الذين يدركون أنه بالفعل تناول القهوة يغير من إيقاع الروتين ، إنها تستحدث شكلاً آخر للروتين فيه قدراً من الملل ، إلا أن نسبة الفجائية فيه أعلى بكثير من الروتين العاديّ .

إن كان هذا سبب وحيد لتناول القهوة أظنه في هذه المرحلة من حياتي كافياً للغاية ، أقصد أنّي - وأقسم - لا أريد أكثر من أن أمارس أياماً غير متشابهة ، وإن كانت تحمل نفس جرعات الملل من حيث كيفية الاستيقاظ ، وكيفية إنهاء اليوم ، وأن الممارسات الرئيسية ثابتة في كل الأيام ، لولا أن هناك بعض الثانويات التي ما تلبث تحتل حدث اليوم لتعطي لليوم شكلاً ومذاقاً مختلف ، مذاقاً كالقهوة ، مختلفة في كل جزء منها ؛ منذ أول رشفة مروراً بطبقاتها حتى آخر رشفة وأول طبقة من طبقات الرسوبيات التي تختلس الموقف لتذيقك مذاقها ضمن آخر رشفة .

في كل الأحوال هذا الشيء المكتوب هنا على هذه الصفحة مناسبٌ للجميع ؛ الذين يحبون القهوة سيخوضون أكثر في غمار حبها ، والذين لا يحبونها سيعلمون أنه لابد أن تيجربوا ولو لمرة ، والمرة كافية لتكون بداية حكايةٍ لا تنتهي .


أسباب لأجلها تناول القهوة

إنّ القهوة تعطي جرعة سعادة في الصباح الباكر ، والشمس لا زالت حيِيّة تختلس بعض خيوطها الظهور ، في الوقت الذي يشير فيه لون السماء إلى الهدوء ، ولى المواربة ، أكثر الأشياء دفعاً تجاه الأمل ، لأنه في الوقت الذي تظل الحياة فيها مواربة تظل كل الآمال قائم احتمال تحقيقها ، ويصير الشأن في أيادينا ، إنه شيئ عظيم . في مثل هذا الوقت حين أتناول فنجان قهوة  أشعر أن هناك ملحمة قادمة في اليوم ، هناك الكثير من الأشياء التي لابد أن أحلها ، وأن هناك الكثير من الأشخاص الذين سأعمل على تحليل شخصياتهم ، وعلى توقع سير حياتهم . أن هناك حبّ قادم ، ومغامرة وأنّ الروتين سيقهر .

حين أتناول فنجان القهوة لا أشعر بالوحدة ، وربما لن أطلب من القدر أن يحبيني برفيق في المرة القادمة ، سأتناول القهوة وأظل أفكر مع كل رشفة في كل شيء يعبر عن أني سعيد وإن كان رغماً عنّي .
سأتناول القهوة وأنا أفكّر ؛ هل تكون أمي راضيةً عني
سأتناول القهوة وأنا أفكر في شكل ليندا مثلاً كيف سيصير هذا اليوم ؛ هل هي فتاة بذات مثالية أول الأشكال التي تمثلتها ليندا ، أم أنها مجرد صورٍ تعبر عن الجمال الذي ما يفتئ يمثل لي دليلاً حياً على وجود الخير ، وأن هناك أمل لكم أيها الشباب ، أم هل ستكون ليندا صور بلاستيكية عن الجمال ، هل ستكون فتاة لا تجيد إلا الخيانة ، أم أنها فتاة مقهورة تحبني لأنها بالفعل لا تمارس طوال اليوم سوى أنها تحبني . وربما سأتناولها في مرة أخرى في احدى ساعات اليوم وصورةٍ مثالية لليندا تجلس أمامي ينادي جمالها بصوت لن يسمعه إلا شخص يسعى لتسجيل أجزاء بازل الجمال في لوحةٍ مرسومةٍ بلون أحمرٍ وفنجان قهوة سكر زيادة .

هناك تعليقان (2):

  1. هذا المكان جميل جداً، بل رائع.

    هذه أول مرة لي. قرأت سيرتك بدءاً وأصدقك كنت سأكمل القراءة في هذه السيرة الرائعة والسرد السلس والمبدع لها ولو كانت امتدت لعدة صفحات إضافية.

    سعيدة بوجودي هنا، وإن كانت القهوة لم تعد من تفاصيل روتيني اليومي لأسباب عدة، أكثرها صحي.
    منذ يومين كافأت نفسي بكوب من القهوة اللذيذة بعد حرمان يقارب السنة ^.^ كانت ألذ وأجمل وأحلى.

    جعل الله أيامك لذيذة كفنجان قهوتي ذاك :)

    تحياتي لك مرة أخرى

    ردحذف
  2. جاردي يا صاحبة الضوء والظل وما بينهما . أنا سعيد لما شعرتي به هنا في هذا الموطن الوهمي الدال على أشياءٍ كثيرةٍ تدور في جمجمتي .

    أنا سعيد لأجل تناولك للقهوة بعد حرمان العام خصوصاً انها كانت بمثابة المكافأة :)

    سأسعد بكل تشريفٍ منكِ لي هنا في المدونة .

    تحياتي وتقديري لكِ

    ردحذف