03 ديسمبر 2010

أول مرة انتخابات || الجزء الثاني

ظللنا بداخل اللجنة ما يقارب الساعتين ساعتين مفعمتين بالمشاهد المثيرة بالفعل ، بداية أخذنا نمر خلال لجان الفرز داخل اللجنة الكبيرة نشاهد ما يحدث ، كانت الأمور شبه طبيعية أو أننا في الحقيقة حينها لم نركز في عملية المراقبة ، حتى قررنا أننا سنعمل على المراقبة الفعلية وتوجيه الفارزين إذا ما لحظنا مخالفات ، وكانت فكرة عمر العراقي أن نعمل على رصد مجموع الأصوات في كل صندوق يفرز لمراقبة الشكل العام للأصوات . أول ما لاحظناه كمية الأصوات الغير طبيعية لمرشح الحزب الوطني على مقعد العمال " وحيد فوده " أنا شخصياً رأيت أكثر من خمس صناديق أفرزت وقد حصل فوده فيها على أصوات تخطت المائة ، استطعت بسهولة الربط بين تلك النتائج وبين الدخول المتكرر والمطول لفوده في العديد من اللجان ، كان التالي لفودة في الصفين اللذين راقبتهما هو البسيوني مرشح مقعد الفئات عن الحزب الوطني والذي كان قد أغلق عدة لجان منها لجنة السيدة خديجة لمنع دخول غير مرشحيه ، ورغم عمليات البلطجة تلك التي تمت في لجان التصويت إلا أنه في لجان فرز أخرى وصلتنا أنباء عن التفوق الملحوظ للدكتور إبراهيم العراقي بشكل يدفعه إلى التقدم على البسيوني بأعداد مهولة من الأصوات ، وكانت هذه اللجان تحمل صناديق لمناطق معينة كانت تقريباً معظم أصواتها للدكتور إبراهيم العراقي مرشح الإخوان .


مما وقفت عليه وهو أمر بالغ الأسف بالفعل ، كنت أراقب احدى صناديق الفرز فلاحظت أن الفارِزَيْن كانا يبطلان الصوت المعطى لاثنين فئات وكانت كل الأصوات بهذا الشكل للدكتور إبراهيم العراقي ومرشح آخر فئات ، أثنيت الفارزين عن ذلك دون فائدة ، وكانت قد بطلت حينئذ أربعة أصوات على الأقل ، ولست أدري كم هي الأصوات التي أبطلوها قبل ولوجي ، إلا أنهم كانوا يسجلونها في ورقة بحوزتهم حتى عملية الجمع ، في تلك الأثناء توجت للدكتور إبراهيم العراقي والذي كان داخل اللجنة الرئيسية مع مجموعة من محامي الإخوان ورجالاتهم ، فأخبرته بما يحدث فجاء معي وحدث الفارزَيْن لكن دون فائدة فأحضر أحد القضاء ليخبرهم بذلك فاستمعوا له وأخذوا بتسجيل الأصوات التي أبطلوها وظل الدكتور إبراهيم يراقب فرزهم لفترة .


انتقلت إلى صندوق آخر يفرز من قبل اثنين كانا " محتاسين " لا يدركون ما يفعلون ، حتى أنه كانت هناك احدى الأصوات الطبيعية لشخص فئات وآخر عمال ولكن لا أدري لماذا " احتاسو " في طبيعة تسجيلها ، حتى أنهم سألوا عمر العراقي وهو يمر بطبيعية بجوارهم هل طريقة فرزهم صحيحة ؟ في تلك الأثناء قررت الوقوف بجوار هذين الفارزين فترة أتأكد فيها من صحة فرزهم ، ففوجئت أنهم يبطلون الأصوات التي تُعطى لاثنين فئات ، وكانت أيضاً للدكتور إبراهيم ، فأخبرتهم أنها ليست باطلة وأخبرتهم ما حدث مع الفارزَيْن الآخرين لكنهما لم يستجيبا حتى اضطررت أن أذهب لإخبار الدكتور إبراهيم العراقي فأخبرني أحد محامي الإخوان أن أذهب لإخبار القاضي رئيس اللجنة وبالفعل ذهبت لإخباره فعمل على التنبيه من خلال الميكروفون على أن أي صوتين سواءاً لفئات أو عمال أو فئات وعمال ليسا باطلين ، ثم اتجهت إلا الفارزَيْن لأخبرهما فأكدا لي أنهما استعما لتأكيد رئيس اللجنة وعملوا حتى تسجيل الأصوات التي أبطلوها .


عندما كنت أقف لمراقبة الصناديق وهي تفرز كان الفارزين يسألونني عن ماهية عملي داخل لجنة الفرز فكنت أجيب " مراقب مستقل " فيعتدون بتلك التسمية ويحرصوا على سؤالي إذا كانت عمليات فرزهم دقيقة أم يشوبها أخطاء !! ، كنت أجيبهم بأنها سليمة وبضرورة مراقبة الله أولاً ، ثم أترك الصندوق لآخر وهكذا ، تكررت معي مواقف بطلان الأصوات ، وغيرها من المواقف التي أثبتتلي أن الفارزين أشخاص لا يدركون حقيقة وطبيعة ما يقومون به ، وتأكدت أنه في لجان أخرى وأن صناديق أخرى قد فرزت بأخطاء شنيعة ، وأن أصوات كثير قد أبطلت وهي أصوات صحيحة ، وأن فارزين كثر " محتاسين " وربما قد تسببوا في عدم تسجيل أصوات بسبب " حوستهم " إلا أن كل هؤلاء لم يحظوا بمراقبين ليصلحوا لهم أخطاءهم ، أنا لم أرى أي مراقب داخل اللجنة الرئيسية للفرز ، لم أرى  أية مراقبين سوى شخص آخر أعرفه غيرنا نحن الثلاثة وأظنه غير مصرح له بالدخول أساساً إنما دخل مثلنا ، ولم أشهد سوى مراقباً ومراقبة مصرح لهما ولكني حتى لم أشاهدهما داخل لجنة الفرز الرئيسية وآخر مرة رأيتهما كانا خارج اللجنة يحادثان أحد الظباط ، تقريباً يحاولان إقناعه بأحقيتهما لدخول اللجنة .


مرت الساعتين تقريباً حتى تفاجأت بأحد ظباط الشرطة والذي كان يمارس البلطجة على الأفراد خارج لجان التصويت ، تفاجأت وقد دخل إلى لجنة الفرز التي أنا فيها ، كنت أنا حينها عند مدخل اللجنة فرمقني ورمق عمر العراقي بجواري ويبدو أنه كان يعرف عمر العراقي فتسأءل بغضب وزعيق " وسفالة " عن وجودنا ، عمر العراقي كان ينظر في جهة أخرى فلم ينتبه ، في حين أنا حاولت تجاهل الأمر وحاولت شد عمر للدخول إلى عمق اللجنة وكنت آمل أن نصل إلى مكان وجود الدكتور إبراهيم لكن لم يلبث حتى تفاجأت بشخص يسرع إليَّ ويضع يده على كتفي ويأمرني بالخرج إلى الظابط ، وكذلك الأمر مع عمر العراقي ، أنا في وقتها كنت مجزماً أنه سيتم احتجازنا ، وكان وقتها صديقي الثالث في داخل اللجنة وليس بجوارنا .


أخرجنا الرجلين بأمر من الظابط والذي عرفت لاحقاً أنه رئيس مباحث قسم تاني ، ولم يتعرض لنا أحد فقط أخرجونا إلى خارج الإستاد كله ونبهوا على رجالات قوات الشغب والأمن المركزي على عدم ولوجنا مرة أخرى . وفي خارج الإستاد أمام البوابات تفاجأت بصديقي الثالث هناك يتساءل : " هو إيه اللي حصل ده ؟؟ "


بالطبع شاهدت منظراً أول مرة أراه وهو أن حارتيْ الطريق أمام الإستاد كانتا خاليتين من السيارات ، وعلى اليمين في بوابات الإستاد توجد عربات أمن مركزي ، وجنود أمن مركزي بطول الطريق إلى ما يشاء الله على اليمين واليسار أيضاً، على اليسار إلى الأمام قليلاً كانت جموع الإخوان ينتظرون ظهور النتائج ، جموع غفيرة بالفعل ، من الإخوان والأخوات ، وعلى يسار جموع الإخوان بعض مؤيدي البسيوني ، وعلى أحد المقاهي كانت جموع مؤيدي وبلطجية فوده .
كانت قوات الأمن المركزي تحيط بجموع الإخوان من الأمام واليمين .

http://www.facebook.com/photo.php?fbid=172175969478236&set=a.129557397073427.17985.100000575011847&comments&alert&ref=notif&notif_t=photo_comment_tagged#!/photo.php?fbid=467995502376&set=a.463700457376.247572.555227376

http://www.facebook.com/photo.php?fbid=172175969478236&set=a.129557397073427.17985.100000575011847&comments&alert&ref=notif&notif_t=photo_comment_tagged#!/photo.php?fbid=467995547376&set=a.463700457376.247572.555227376&pid=5975437&id=555227376



أخذت أحكي ما رأيته بالداخل للأصدقاء والزملاء في الخارج ، ثم أخذت تأتينا الأخبار من داخل لجان الفرز بوساطة الزميل الآخر داخل اللجنة وشخص آخر في لجنة أخرى غير التي كنت فيها ، حتى استطاع أحد الزملاء الخروج بأوراق تصويت لمقعد الكوتة ، كمية أوراق منتقاة بشكل عشوائي إلا أنها كانت أصلاً مجمعة مع بعضها في الوقت الذي أخذت فيه ، هذه الأوراق كلها مجموعة أصواتها لمرشحتي الحزب الوطني لمقعد الكوتة بشكل ملفت . عفواً بشكل لا يدل إلا على التزوير " مسودة " ، قام مراسل " الجزيرة انترناشونال " بتصوير تلك البطاقات  ، كما قام بتغطية فترة انتظار النتيجة وكثافة الوجود الأمني ، ويبدوا أنه أجرى حواراً في أوقات سابقة مع الدكتور إبراهيم العراقي .

وشهادة حسام يحيى في هذا الأمر على صفحته على الفيس بوك يقول : " انا حصلت البارحة على 20 بطاقة انتخابية الساعة 11 من لجنة الفرز الرئيسية كلها مُسودة لصالح الحزب الوطنى ، الصناديق كانت مفتوحة وكلها متسودة "




وعلى هذا الرابط صورة للأوراق الانتخابية المسودة   :
http://www.facebook.com/photo.php?fbid=467995112376&set=a.463700457376.247572.555227376#!/photo.php?fbid=467995362376&set=a.463700457376.247572.555227376

على إخوان أون لاين من " وكالة صوت أمريكا" :
http://www.ikhwanonline.com/Article.aspx?artid=75507&secid=250

فيديو تسويد بطاقات انتخابية لأجل مرشح حزب وطني :
http://www.youtube.com/watch?v=tMmmJAEfKY0

وهنا صور لحوار الدكتور إبراهيم لصحفي الجزيرة :
http://www.facebook.com/photo.php?fbid=467995112376&set=a.463700457376.247572.555227376

 http://www.facebook.com/photo.php?fbid=467995112376&set=a.463700457376.247572.555227376#!/photo.php?fbid=467995077376&set=a.463700457376.247572.555227376


احتسيت الشاي وانتظرت سيلاً لا بأس به يأخذ في الازدياد كل ساعة عن المخالفات التي رصدت في محافظات أخرى ، وحتى داخل المنصورة في دوائر أخرى ، كان آخرها مهازل أمنية أمام المعهد الأزهري في المنصورة وعربات الأمن المركزي تقطع الشارع الرئيسي والأكبر ضمن شوارع المنصورة شارع الجيش .

وصلتنا الأنباء من المحلة عن الاعتداءات المشينة للبلطجية وقوات الأمن ضد المواطنين هناك ، وتعرض احدى السيدات للضرب وقد كانت حامل ، وعمليات إغلاق اللجان الإنتخابية لصالح مرشحين وطني ، بالإضافة إلى المهازل التي رافقت عمليات الفرز .

في هذه الأثناء تواصلت مع الزميل محمد شاكر مراسل الجزيرة في الإسكندرية للتأكد من خبر اعتقاله ، أجابني وأكد لي أنه تم مصادرة كاميرته ، ولم أتوضح منه إن كان قد اعتقل أم لا ولكن من اجابته التي لم أفهمها يبدو أنه احتجز لفترة .

كان الإخوان يهتفون في تلك الأثناء الهتافات المختلفة ، ويكبرون ويحمدون ، وكنت أجري اتصالات هاتفية مع أحدهم في دائرة السنبلاوين ليؤكد لي أنه طبقاً للبطاقات الخارجة عن الصناديق وطبقاً للفرز فإن عمليات تسويد البطاقات الإنتخابية كانت متفشية لصالح مرشحين بأعينهم ، إلى جانب إغلاق اللجان الإنتخابية ضد مؤيدي مرشح الإخوان هناك .


استطعت أن أتواصل مع الزميلة آية للتأكد مما حدث لأفاجئ بشيء أبشع مما حصل مع سمية ولأن ما حدث كان بعيد عن الإعلام فلم يحظى بترويج رغم أن ما حدث كان قد حدث مع صحفية وطالبة كلية إعلام وصحافة كما تبرز بطاقتها ، حكت لي آية أنها عند نزولها أمام اللجنة الإنتخابية وفي الوقت الذي كانت تتفقد فيه المكان " خارج اللجنة " ، ورغم أنها لم تكن تصور حينها ...  
أسرع نحوا العديد من البلطجية والذين كانو يحملون " المطاوي " والسكاكين ، ليكيلوا لها الضرب في جميع أنحاء جسمها بالأقدام والأيدي ، كما تم ضربها بعنف على رأسها ، وأخبرتني مؤخراً بعد أن قامت بالفحوصات اللازمة أنها أصيبت بارتجاج ، كما تم نزع الحجاب عنها ، وسحلها بعنف وأخذت حقيبتها التي كانت تحمل اللاب توب ، والكاميرا ، واخذ هاتفها النقال ، وأكدت لي أنهم لم يتوقفوا عن السباب والتأكيد لها أنها لن تخرج من تحت أياديهم حية ، وهكذا حتى استطاع بعض الأهالي ابعادهم عنها ، ثم أخذت بالقوة بواسطة سيارة مرشح الحزب الوطني إلى منزل لا تعرفه وظلت فيه عدة ساعات كمحتجزة حتى أطلق سراحها .

أكدت لي آيه في الوقت الذي سألتها فيها عن أية أخبار من لجان الفرز ، أكدت لي أن لجان التصويت في دمياط وخصوصاً دائرتها كانت قد أغلقت منذ الثانية عشرة ظهراً ومنع الناخبون من الإدلاء بأصواتهم .

أحمد شاهين اتصل بي من القاهرة ليؤكد لي وجود مهازل في لجان الفرز ، مهازل لا توصف .
أحمد شاهين الآن يؤكد على صفحته على الفيس بوك أنه كانت هناك بطاقات انتخابية تسود داخل لجان الفرز التي فيها قضاء المفروض أنهم يعملون على مراقبة الفرز مراقبة صارمة .

أحمد شاهين يقول على صفحته : " كنت اسمع عن تسويد البطاقات في لجان الترشيح..لكن يتم تسويد البطاقات داخل لجنة الفرز بوجود القاضي...يا نهاااااااااري "



أريد أن أؤكد لأحمد شاهين ولكل البشر أن السادة القضاة في حقيقة الأمر – ليسوا كلهم – ولكن منهم كثير يشكل جزء من فساد النظام ، السادة القضاة لم يكونوا يراقبون إنما يجلسون على المنصات يتناولون الشاي والقهوة وأقسم بالله أقسم بالله أقسم بالله لا يعرفون إن كانت عمليات الفرز تتم بشكل صحيح أم بتزوير أم بتسويد ، من السهل جداً على أي فارز أو أي شخص تابع لأي مرشح من مرشحي الوطني أن يأخذ بطاقات التصويت الأصلية ويضعها في جيبه يحرقها يعمل فيها اللي يعمله ، ويضع أخرى تحمل الأصوات التي يريدها ، وقد رأيت أحدهم يحمل رزمة كبيرة من بطاقات مقعد الكوتة المسودة ويسأل أحد الأشخاص أن يحملها عنه ويدخل بها لجنة فرز الكوتة .


____________________________________________________
الكتابات بالخط العريض في محاولة لرصد وإحصاءا المخالفات 




أول مرة انتخابات ||الجزء الأول 
http://www.facebook.com/notes/mohamed-aleter/awl-mrt-antkhabat-aljz-alawl/477735027854

على الهامش || أظن إنه فيه كلام جديد هنا وخصوصاً التحرشات بالزملاء وخصوصاً أكتر اللي حصل مع آية ، أتمنى من كل قلبي انكم تنشروا الكلام ده في كل مكان . شكراً

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق