29 نوفمبر 2010

أول مرة انتخابات || الجزء الأول

في السابعة والنصف صباحاً انطلقت لأحد أكبر شوارع المنصورة والشارع الذي يحوي أربع لجان انتخابية ، كان الوضع على غير العادة هادئاً دون أي مشكلات أو معوقات للناخبين من دخول اللجان والإدلاء بأصواتهم .
في أثناء الهدوء الذي كان يعم الأجواء بشكل يغيظ ، وصلت أنباء بوجود سيارة تابعة لأحد مرشحي
الحزب الوطني مدججة بالسلاح الأبيض ، بالفعل السيارة مرت أمام الجميع من الماكثين بطول شارع كلية الآداب ، وكانت ممتلئة بالبلطجية الذين عرفنا لاحقاً أنهم تابعين لمرشح الحزب الوطني والذي يدعى " بسيوني "  المرشح على مقعد الفئات ، وصلت إلينا الأخبار بعد مرور أقل من نصف ساعة أن هناك تطفل من قبل بلطجية ومحاولات ناجحة لإغلاق لجان لصالح " بسيوني " ومن ثم مطاردة أحد الشباب الذين كانوا يصورون عمليات البلطجة وكان ذلك في احد اللجان الإنتخابية في منطقة تدعى الدراسات .

بعدها بلحظات وصلتني أخبار أن البسيوني قد أغلق لجنة " السيدة خديجة " الانتخابية لمنع مؤيدي المرشحين الآخرين من الدخول والإدلاء بأصواتهم  ، في تلك الأثناء كان على هامش الأخبار أن البلطجية على معرفة جيدة بالظباط
الموجودين على اللجان ، وكانوا يتبادلون أطراف الحديث معهم . .

" وحيد فوده " مرشح الحزب الوطني على مقعد العمال كان يجوب لجان شارع كلية
الآداب الذي أنا فيه ، في تلك الأثناء التقطت له ولمجموعة البلطجية من حوله
مجموعة من الصور

(( الصور موجودة على في تقرير على الجزيرة توك على هذا الرابط : http://aljazeeratalk.net/node/6883 ))

، لم يترك لجنة دون دخولها ، وأحياناً كان يدخل اللجنة أكثر من مرة ، في تلك الأثناء لاحظت أن وحيد فوده والمجموعة من حوله كانت تكيل السباب للجوجري .


وقد كانت الأمور في دائرة بندر المنصورة عبارة عن تحالفات هي كالآتي :

هناك مرشحان للحزب الوطني على مقعد الفئات واثنان على مقعد العمال ؛ الجوجري
فئات ، والدسوقي عمال . والبسيوني فئات وهو متحالف مع فودة عمال .

الساعة تلو الساعة كانت تصلنا أخبار مشاجرات بين بلطجية بسيوني ضد بلطجية الجوجري حتى أن البعض أصيب ونقل إلى الطوارئ ، وصلتنا بعض الأخبار في تلك الأثناء عن تأزم للأوضاع في محافظات أخرى كالغربية ، والاسكندرية ، ثم وصلنا خبر مقتل
ابن أحد المرشحين في " المطرية " ، ثم وصلتنا أخبار مؤسفة من
الاسكندرية عن نقل الأستاذ صبحي إلى المستشفى بسبب تعرضه للضرب من قبل بلطجية مرشح الوطني هناك وأنهم حاولوا خنقه بواسطة ربطة عنقه  .

كل هذا والأجواء في المنصورة هادئة نسبياً  إلا من بعض الحالات المفتعلة من قبل بلطجية مرشحي الوطني ، وبعض حالات اغلاق للجان انتخابية .


في خضم الأحداث تلك وصلني خبر الإعتداء على الزميلة " آية الفقي " ، ومن ثمَّ خبر اعتقال ناشط 6 ابريل في المنصورة " البرماوي " في أثناء تغطيته للعملية الانتخابية في احدى الدوائرة التابعة للدقهلية  ، وكانت الأنباء عن أن الأجواء في المحلة نحو الإضطراب .

حاولت التواصل مع " آية الفقي " لأتوضح التفاصيل ، ولكن كان الهاتف مغلق .

كنا في تلك الأثناء على مقربة من توديع اللجان الانتخابية بصحبة الصناديق المحمولة لمقر الفرز في استاد المنصورة ، وحدث أن مرت سيارات مملوؤة بالبلطجية من أمامنا ، كما أتت سيارات لحمل الصناديق الانتخابية والغريب والعجيب أن هذه السيارات كانت مغطاة بصور لمرشحين " وطني "  .

الجدير بالذكر أيضاً أنه قبل ذلك كانت هناك محاولات منع لمندوبي الإخوان من الدخول إلى اللجان  ، وسارت  الأمور في هذا الصدد بصعوبة بالغة .


لم يبقى على حمل الصناديق لمقر الفرز سوى ساعتين تقريباً ، واتتنا الأنباء حينها بوجود أول حالة وفاة في المنصورة في دائرة " طلخا " إلى جانب الإعتداء على فتيات بشكل سافر .


من اللحظات اللطيفة التي لن أنساهاً ، أنه كانت هناك سيارة شرطة تحمل قوات أمن مركزي ، وقد كانوا يستعدون للإنتقال مع الصناديق لمقر الفرز إذ كانوا يرتدون حزام للقنابل المسيلة للدموع ، إلى جانب رصاص مطاطي ، وأشكال مختلفة من الأسلحة ،
وكنا نحدثهم ونسألهم عن ماهية كل سلاح فيجيبونا بسماجة وسذاجة .


قبل الانطلاق مباشرة كان هناك خبر قد ورد إلينا عن اعتقال أو محاولة اعتقال للزميل والصديق محمد شاكر ولم نتثبت من صحة الخبر أيضاً لأن هاتفه كان
مغلقاً .


انتقلت وأحد أصدقائي بواسطة التاكسي إلى استاد المنصورة حيث مقر الفرز ، وهناك قابلت عمر العراقي صديقي وهو  نجل مرشح الإخوان الدكتور إبراهيم العراقي   ، دخلنا ثلاثتنا إلى داخل الإستاد ، وكنا نطمح أن ندخل إلى ما بعد الحاجز حيث لجان الفرز ، وكان لا يتخطى هذا الحاجز سوى أمناء اللجان والأمناء المساعدين والمراقبين الذين يحملون تصاريح بالمراقبة ، لكننا بعد محاولات عديدة استطعنا التسلل بين زحمة الداخلين والحاملين للصناديق الانتخابية واستطعنا اجتياز الحاجز ، وكانت المخاطرة الأهم والأكثر خطورة هي الدخول إلى داخل احدى لجان الفرز نفسها .



بعد أن تخطينا الحاجز إلى مجموعة اللجان والتي كانت عبارة عن سرادقات ، اللجنة الرئيسية في سرادق كبير ، ولجنة الكوتة في
سرادق آخر ، وهكذا ، أخذنا نستكشف المكان لمحاولة الدخول إلى سرادق اللجنة الرئيسية ، ولكن كان الأمر مخيفاً بالنسبة إلينا لخوفنا من أن يمنعنا أحدهم بحجة التراخيص ونحن لم نكن نحمل أية تراخيص ، إلا أننا استغلينا فرصة هدوء
عند باب السرادق ومرقنا مسرعين إلى داخل اللجنة الرئيسية لنتفاجئ بعمليات الفرز " السبهللية "والفارزين " الهُطْل " بالفعل ، والذين يحملون كماً عظيماً من عدم الفهم لما يقومون به .







الأجزاء باللون الأحمر في محاولة لحصر المخالفات

الأمور ستتفاقم أكثر في الجزء الثاني ، وأحداث الإثارة ستزداد |:

هناك تعليق واحد: