13 أكتوبر 2010

رسالةٌ إلى الله





السلام عليكم يا صاحب السلام .


الله ، أقدم إلى عظمتكم كل ما خلقتَ في نفسي ونفس المخلوقات من كلمات ثناء وشكرٍ ، تلك التي يقدمها المخلوقون للكائنات أمثالهم ويتجاهلون بعلمك وإرادتك تقديمها لك ، لأنك يالله كنت لتستبدلهم لو أنهم لم يكونوا مخطئين وتوابين بعدها ، لأجل هذا يالله أسألك أن تتوب علي في كل مرة أدعوك فيها " أستغفر الله " وفي كل مرة ألفظ اسمك في عبارة أو ذكرٍ أو تسبيح أو حين أحدث أمي بأنك يا الله لطيف . لطيف حين تعجل بموت الصالحين . أنت لطيف في كل الأوقات ، أو أن الأوقات لا تمثل حيناً لعظمتك يالله .


ياربي . لا أعلم إن كان يصح لي حقاً أن أخاطبك بكلمات أعمل جاهداً على انتقائها من قواميس الألفاظ فيما يحقق المعنى المناسب لكل عبارة ، في حين أنك يا صاحب الجلالة تعلم أي كلمة سيقع عليها اختياري وتلك التي لم أفكر حتى في رصها بجوار أختها . هكذا أصل ياالله إلى مرحلةٍ من انعدام الثقة في نفسي تخولني لمرحلة القناعة التامة بأني كنت حقيراً للغاية في كل مرة أمارس فيها ذنباً متخفياً . كنت في كل مرة أعجب بذكائي الاجتماعي حين أَظْهَرٌ أمام الناس شخصاً تقياً صالحاً . ويغفل النقص فيَّ أنك يا الله تدرك كل شيء ، أنت تدرك ما فوق الشيء وما تحت اللا شيء ، أنت بإدراك يعظم تخيلنا له . نحن ربما نتخيل الشيء إن استطعنا ، لكننا لا نتخيل ما هية ما فوق الشيء . أنت عظيمٌ يا الله .




(1)


أتساؤل حقاً يا ربي إن كان يوم الحشر قد قرب أم لا . لا أجزم بذلك ولكن أدلة الأشياء المتاحة لنا تدعم قراري بأن يوم الحشر بالفعل يقرب للغاية ، ربما أنه اقرب من بلوغي نصف قرنٍ من عمر الحياة .
الأصدقاء يموتون ، ويمرضون بشكل متواتر ، وأقرباء الأصدقاء يموتون ويمرضون بشكل متواتر . وعمي مات وهو في سن الوسط أو أقل قليلاً . مات بعد اسبوعٍ تماماً من مشاهدته للمباراة عند الأصدقاء ، وبعد ثلاثة أيامٍ من جلوسه يتسامر مع أبي ، والأصدقاء ، وبعد يومين فقط من زيارتنا له حين كان يشتكي من وعكة لم يتخيل أي أحد أنها ستكون وعكة النهاية ، إلا أنا . لماذا يا الله أشتم دائماً رائحة الموت ، وأحس بقدومه على مضض ، وأخفي شعوري العارم بقرب الموت لكي لا يتشاءمني الناس . 
في كل مرة أشتم فيها رائحة الموت قبل قدومه - في السنة الحالية والسابقة - أدرك أنك يالله لطيف للغاية ، وأن هؤلاء الذي اخترتهم لكي يصعدوا للسماء هم مفضلون عندك بشيءٍ ما .ممارسة الحياة صارت نقمة ، الموت رأفة . تيقنت تماماً أنك كنت ترأف به حين بعثت إليه مَلَكَ الموت لحديث الناس بالأمس . وأعداد الوافدين للتعزية فيه .
لم يكنَّ  للناس شراً ، لكن الناس لا يستحقون فأمته يالله ، في كل مرة كان ينال منه المرض كان لايزال يبتسم ، لم يزعق أو يضجر من حديث . كان الناس يتنظرون قدومه في عزائه ، لأنه لم ينسى تعزية أحدهم في عزيزٍ لديهم .




(2)


أحاول تجاهل الأمر في كل مرة ، لكنه لا يفتؤ يقصدني دائماً . يارب أرشدني في هذا الأمر .في كل مرة تتجمع فيها المصائب أتجاهل أنها مجتمعة وأن الأمر يتكرر . يالله هل هي سنة طبيعية في الحياة ، أم أنك يا صاحب الجلالة اخترتني كبوتقة للمصائب . حسناً يالله أنا سأشكرك كثيراً سأسجد لك شكراً ، وأبكي لأنك اخترتني لأبتلى خمس مرات في أسبوعٍ من سبعة أيام ، أي أني أمارس كل ابتلاءٍ في يوم وجزء من يوم . حتى أصاب بالآخر .. وهكذا حتى على آخر يومٍ أمارس خمسة ابتلائات ، أقسم أني قانع ، أقسم بكل عظمتك أني قانع . قانع إلى حدٍ كبير . إلى الحد الذي يطيقه بشري يجاهد لممارسة الإيمان بصورةٍ حسنة .


شكراً ياالله لأنك سلمتني في الوقت الذي خططت فيه هذه الكلمات الناقصة بنقصي البشري . ياربي الآن - وأنت تعلم - أجيد فهم كيف أن الصالحون يصدحون بحبك . أحبك ياربي وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عملٍ يقربني لحبك .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق