13 سبتمبر 2010

خمسةُ أشياءٍ أو ستة


السلام على من اتبع الهدى

(1)
ما الهدى ؟ سوى أنه جثمان لشخصٍ غير محدد الملامح ، شخص مهترئٌ في ذهون كل واحدٍ يتصوره بشكل نبيٍ أو وليٍ أو صالحٍ ؛ مثل أن يكون شيخاً أو باباً أو قسيساً أو حاخام أو " إليسا " أو " بوب مارلي " أو ربما " جابرييل غارسيا ماركيز "

أنا أستطيع وبكل مرونة أن أرى من منظور يختلف عن أمِّي أن جابرييل غارسيا ماركيز هو هدىً وأن شيوخ قناة الرحمة مثلاً مجرد مخدرٍ مؤقت ، أو بعضهم . أستطيع رؤية انجيلينا جولي هدىً في عين إحداهن أو أحدهم غالباً ، وأن عمرو خالد مجرد نموذج مهضوم لشخصية تدعو إلى ما يدعو إليه أسامة بن لادن ، لا فرق سوى أنه يرتدي الجاكيت ، والجينز ، وقميصاً من " بوستر مان " أو " تيد بيكر " . هكذا صار الهدى جزء من حوارٍ جدلي مأساوي ، لا سبيل لإخضاعه إلى سبل البساطة سوى أن تكون أنت المجادل رقم 1 شخص أحمق منعدم الثقافة ، لا يملك رؤية ، وأنَّ المجادل رقم 2 هو الشخص الأكثر تثقفاً على وجه البسيطة ، وعيناه بلون الزمرد ، وأنفه دقيق . 

لأجل هذا صرت أملك سبباً زيادة فوق أسبابي تدفعني للجدال ، لأني أحب أن أكون المجادل رقم 2 ، الأكثر تثقفاً على وجه البسيطة ، وعيناي سوداوتين ، وأنفي عربي .

(2)
أتممت في خانة عمري عند حكومة النظام 17 عاماً ، كلهم خاضعين لقوانين الخوارزميات ، لأسبابٍ كثيرة من بينها وجع الحياة ،ربما أو لتألقي في ناظر أمي كل يوم ميلادٍ لي ، خصوصاً إذا توافق مع يوم العيد ، ونظرتها لي كمجرد عربيدٍ أحمق واهم ، فاشل ، ساقطٍ ، غبيٍ ، ساذج ، معقد ، نرجسي ، مغرور ، متكبر ، مجادل ، باطل ، فاسد ، مفسد ، ضال ، ليس مضل ، ، كسول ، عليل ، لا طائلة من وجوده - سوى أنه يقطن إنسان عينها - باقي أيامِ السنة . 

وأتممت في هذه الأرض الظالم أهلها 4 سنواتٍ سمانٍ بأحداثٍ عمرها في الطبيعي أربعين عاماً ، كلها على وزن ناجح ، فاشل ، أو جميل ، قبيح ، حزين أو سعيد . أربع سنواتٍ كتبت فيها ، وأحببت فيها ، وكرهت فيها ، وتأدلجت فيها ، ثم هركت الفكرة ، ثم أحببت أمي كثيراً لأني صرت أكثر عقلاً من ذي قبل ، ثم كرهت جيراني ، وكرهت أني أكره جيراني ، وكرهت أني أجبرت على كره جيراني ، وكرهت أني كنت أقول لا للكره ، وأحببت أني ترجمت مراحلي ، وحالاتي ، وانفعالاتي ، وتأملاتي في أحرفٌ صماء ؛ كالعادة ، فكل الحروف أصلاً صماء ، ثم اكتشفت أني سائسٌ فاشل للأقدار ، واكتشفت بعدها أني ساذج لظني أني قادر على سياسة الأقدار ، وأدركت أني لابد من أن أمحو فكرة الأقدار من حياتي العملية ، حتى أتأقلم على أن هناك مصاعب ، لن تخرجني منها الأقدار .. حقاً لن يخرجني منها سوى نفسي . 

(3)
الدعاء ، رثاء أحمد ياسين ، وعبد العزيز رنتيسي ، الدعوة ، الدعوة العملية ، كلمة ما بعد الصلاة ، التميز العلمي " عفواً والسلوكي " مسرحيات ، أناشيد ، تدوين ، غثاء ، غثاء آخر ، غثاء أدبي ، مقالات ، تطور مقالي ، نشاط أحمق ، نشاط أكثر اتزان ، نشاط منتج  ، أدب بشكل الغثاء ، إنسانيات ، ثم إنسانيات رائعة ، إسقاطات إنسانية ، إسقاطات إجتماعية ، فِكَر ، فِكْر ، ذكريات ، ثم الذكريات مرة أخرى ، قبلهما ريم البنا ، بعدهما ماركيز ، ثم قضية .. أخيراً ؛ أحمرٌ فاقعٌ لونه . 

هذه مراحلي في سلك الكتابة يتخللها المراحل النشاطية . الدَرَجُ من الأسفل كما يبدو ، أنا لم أقفز فوق الفقرات ، ولم أتعدى النوتات بشكل غير متناغم ، أنا كل ما حاولته وبشكل لا واعي هو أن أبدأ مبكراً ، لأن فكرتي حول الموت تدور حول أني سأموت باكراً أو أن القيامة ستقوم باكراً .


(4)
أحب الله لا تكلفاً كونه أمر عقائدي مفروغ من لزومه ، ولكن فقط لأني أشعر أنه الكل شيء في هذا اللا شيء .

أحب محمد صلى الله عليه وسلم ، ليس أيضاً كونه نبي الإسلام ولأن أمام خانة الديانة في بطاقتي الشخصية مكتوبٌ مسلم ، ولذلك وجب عليَّ حبه ، إنما أحبه لأني أرى أنه قدوة ( أقول الكلمة بكل قوة ، مفعماً بالثقة المتناهية فيما توصلت إليه ) قدوة حقاً في كل شيء . إنسان قدوة ، فكر فيها بعمق ستدرك أنه معنى خرافي .

أحب أمي ثم أمي ثم أمي " وظللت أكررها حتى قالوا ليته سكت " ولو سئلت عن من أحب بعدها لوضعت ذاك الشخص في الخانة رقم 101 . أرى تلك المساحة من أعداد الأشخاص بالكاد تكفي لقدر حبي لأمي . 


أحب " أبي " لأنه حليم ،صبور .. عصامي ، ومجتهد ، ومتفائل ، وقنوع ، وطموح ، ويجيد معاملة أمثالي . وأحبه لأنه أبي أشد زوايا حياتي تأثيراً فيَّ .

أحب عمر بن الخطاب لشيءٍ إلهي ربطني به ، وعليٌّ لأني أريد أن أحبه ، و ابن الوليد لأنه يشبع غريزتي حول فكرة البطولة ، خصوصاً قصة أنه كان يتذوق السُّم دون ضرر .

أحب حسن البنا لأنه شابٌ طموح ، وعز الدين القسام لأنه رئيس قسم الجهاد ومعيد إحيائه ، وأحب عبد الله عزام لأنه أستاذ الجهاد ، وأحب طالبان عندما تقول بكل " عنظزة " : ( لما أهادن إن كنت منتصرة عسكرياً ) ، وأحب كتائب القسام لأنها أقوى من حماس ، وأحب حماس لأنهم أكثر إخلاصاً من المتشدقين ، وأحب حزب الله لأنه يعطي انطباعاً بالقوة الصارمة ، وأحب أردوغان لأنه عاقل بما فيه الكفاية لإدارة تركيا التي يحكمها جول الذي يكمل الحبكة الصورية ، وأحب حسني مبارك لأنه يعطي للمصرين فرصاً كثيرةً لمحو ذنوبهم .

(5)
أنا محمد العِتْر ( وينطق الإسم الثاني بترقيق حرفه الثاني ، والحرف الأول مكسور ، والثاني ساكن ، و الثالث ساكن .. والإسم لجدي التاسع ، ولم تتسنى فرصة لقاء أبيه لأسأله لما سماه به )

أصلي فِلَسطيني ، وقد أعاد أبي تأكيد الأصل على مسامعي منذ يومين فقط ؛ أي في يوم العيد . لا أدري سبب قدوم أجدادي إلى مِصر ، ولكن من المؤكد أنه سبب قهري ، أو أن مصر وقتها كانت " غير شكل " .

كان جد جدي صاحب أطيان كثيرة ، وكان يملك خدماً وأجراء ، وأشخاصٌ كانو يطلقون عليهم عبيداً لأنهم كانو يتفرغون من حياتهم لخدمة الأسرة مقابل مسكنٍ ، ومأكلٍ ، ومشربٍ ، وملبسٍ ، وحسن معاملة ، ولكنَّ خطأَ كبيراً في توزيع الثروات تم في مِصْر أضَرَّ بالعائلة .. تباً للثورة ، ولطمع أبناء جدِّ جدي .

(6)
وعلى من اتبع الهدى الربانيُّ السلام .

هناك تعليقان (2):

  1. و عليكم السلام و رحمة الله,

    توقفت عند كلماتك كثيراً و أجبرتني للتفكر..

    ردحذف
  2. أتمنى أن تجبرك على التفكر في السعادة والتفاؤل والثقة في النفس .. ((:

    أشكرك على ثقتك

    ردحذف