29 أغسطس 2010

أحمرٌ فاقعٌ لونه (4)


الحاجيَّاتُ في حياتنا يا ليندا تأخذ منحنيات متغيرة طوال الوقت ، حتى أنتِ بالنسبة إليّ .
لقد صرتِ أكثر براءة ، ينتابني شعورٌ خفيٌّ تجاهك الآن كلما رأيتك ، لم ألحظ تلك التغيرات الفارقة في ملامح وجهك ، تغيرَ جمالك ، أنتِِ كنتِ أكثر جمالاً ، ولكنَّ نظرة الفتاة ذات ريعان الشباب المستفزِّ لها طوال الوقت اختفت ، صرتِ أكثر هدوءاً من ذي قبل ، تنظرين للأشياء – عفواً – ببلاهة الأطفال ؛ ولكن أتدركين أن بلاهة الأطفال تلك هي التي جذبت ناظري تجاهك ؟ .  

أأنتِ ليندا حقاً ؟ أم أني أتوهمها في كل الجمال ؟ .

حسناً ربما هي ضمن الحاجيات التي تأخذ منحنياتٍ متغيرةٍ في حياتي . حتى أنا صرت حاجية متغيرةً منحناها بالنسبة لي ؛ صرت مثلاً بلا ملَّة ، بلا ملةٍ فكرية أقصد ، صرت أنْقُمُ على كل الملل ، لم أجد يا ليندا – أو أياً كنتِ – ما يملي على كبريائي ما يألفه ، صرتُ أرى الأشياء عَوْجَاء ؛ الناس والأفكار ، والذكريات ، والآداب ، والفنون ، وحتى نفسي صرت أرها معوجّة ، وتواريخ الأحداث غير منطقية ، والحكام منطقيون في تنفيذ قراراتهم لأنها ببساطة تنفيذ لسلطويةٍ مطلقة ، ما يمنعهم ؟ .

 أناظري معوج أم أنَّ الحوليات من حولي معوجة بقدرٍ بديهي لاعوجاجها في عيني ؟

ليندا الحقيقية ؛ لازلت أبحث عن ظلك ، أُعَافِرُ كثيراً كي أرتقب وجهك الأصْلِي ، كي أرتقب زُرْقَة الأجواء من حولنا ، كي أرتقب الثوب الأحمر ، كي أرتقب وجهاً بشرياً يستحق أن يرسم بقلم أزرق ثخِين يسيل حبره كماءِ بحرٍ متموِّجٍ فوق الورق الأَغْبَر ليُعطِي انطباعاً تراثياً لشقائي تجاه تجاهلك لي .

أتتجاهلينني حقاً ، أم أني الفاعل ؟ أم بيننا وِسْوَاسٌ خَنَّاسٌ يعوذ مني بالحب فيربطني بك ، وتتحررين أنت من سخافاتي ؟ أم أنكِ كنتِ تعلمين أني معَقَّد نفسياً فآثرت الولوج من باب خلفي تنفذين به مني ؟ أم أني أتحدث بمسِّ من جنون ؟

سأعتكف – يا ليندا – عن الوجود قدراً كي أعيد ترتيب الحاجيَّات في حياتي تلك التي تأخذ طوال الوقت منحنيات متغيرة .

ألقاكِ على أحمرٍ آخر .  

هناك 9 تعليقات:

  1. فقط سؤال...
    لما الأحمر؟!

    ردحذف
  2. عفواً .. السؤال سيجاوب على الأشخاص المعروفين بالنسبة إلي .. على الأقل عندما أقرأ اسماً لهم ... اعذرني

    ردحذف
  3. رائعة هي الكلمات ، دائما ما تجذبنا ، لكن دون أن نتحرى سبيلها من أين وإلى أين ، دون أن نتحرى زمانها او عنوانها...

    دائما ما تجذبنا لكن للقدر سبيل منا...

    ردحذف
  4. الوردة السمراء .. أشكرك على تعليقك ..
    نصيحة إذا لم يضايقك .. فكرة الأسماء المستعارة لم تعد محببة في عالم التدوين أو العالم الإلكتروني بشكل عام

    ردحذف
  5. أخي ، اعذرني إن كانت الأسماء المستعارة تزعجك ، فأنا لست مبتدعة للفكرة.

    وإن كان تعليقي يضايقك لا عليك ، فلن أعاودها :)
    شكرا لتقبلك مروري :)

    ردحذف
  6. بتاتاً التعليق لا يضايق أنا متشرف به وكذلك المدونة

    ردحذف