17 أغسطس 2010

أحمرٌ فاقعٌ لونه (3)



ايييه .. إنها الذكريات ، مثل قوس قزح حين يظهرُ ويختفي في ميعاده ، لتبقى ألوانه تداعب جفوننا ، وذكرياتنا لأقول أنا : " كان هنا قوس قزح " وكان الجامع الكبير يعلن وفاة جدي ، وأبكي أنا ، وتبكي السماء تعاطفاً معي .

أشتاق كثيراً للأيام التي صارت ذكرى يا الحسناء . أظن أن صفة حسناء ما عادت تليق ببديعة جمالٍ مثلك يداعبها الناس بألفاظ لم تعتد العربية الفصحى التأقلم عليها .. عموماً أنتِ كما يذكرون هم وأذكر أنا ، وكما يتناجى القمر معي ، حين كان يقول أنه مغتاظ لأن قريناً له يخالط الناس ، أدركت أنه كان يقصدك.

أتدركين أني لازلت أبحث عن ذكريات تلك الأيام ، حين كنت أمارس المرح لعيني بتلقف نظرات سارقة لبعض جمالك . كان طلاء الحائط أزرق ، على الطاولة التي يعلوها مصباحٌ أبيض يشير إليه الشخص الواقف دون ملل صاحب الرداء الأبيض الذي لا يغيره ؛ أتذكرين . ربما أنتِ لا تذكرين شيئاً مما حَكيتُ ولكن أقسم أن كل ما ذكرته كان . آآهٍ آآه .. لو لم تكن تلك " الكان " لما اضطررت أن أبحث عن ضياءك في الأرجاء المحيطة للفلسفة ، ولَمَا اضطررت أن أبحث عن طبيب نفسٍ ليكشف علمَ نفسي أمام المرآةِ العجوز التي تظهرني شاحباً ، بلحيةٍ كثيفةٍ نسيتُ تهذيبها من فرطِ انشغالي باللا والشيء ، أنتِ الشيء ، وكل شيءٍ هو اللا .

ليندا ؛ هذا إذا سمحتي لي أن ألقبك بليندا . فأنا لازلت أذكر حين كنت أنشغل عن الشخص الواقف دون مللٍ ، برسم صورٍ زرقاءَ لفتاة ، كنت أظن أني ربما يصيب حظي مرة فتكون بجمالِك ، بلونٍ أزرقٍ خافت يليق كثيراً عليها اسم ليندا . أظن أني سأكون مهذباً كثيراً كوني لم أستعمل اسم " ريتا " معك ، تقديساً لانفرادِك ، واحتراماً لعمل " درويش " كي لا يقول المغرضون أني إمَّعةُ درويش ، سيناسبني كثيراً إن قالوا أني أنافس درويش باسم ليندا ، وسيناسبني أيضاً أن تكوني محور القصة ، وأن تكوني محور رسالتي الثالثة من مجموعةِ " أحمرٌ فاقعٌ لونه " .

انتظري مني يا ليندا  - التائه عنوانك عن ذاكرتي -  ، رسائل أخرى عديدة معنونة بـ " أحمر فاقع لونه " . 

هناك تعليقان (2):

  1. استمتعت هنا أيضاً.
    وسأحرص على متابعةأحمرك الفاقع لونه

    جمعة طيبة،

    جارديـ

    ردحذف
  2. وأنا سأسعد كثيراً في كل مرة تستمتعين فيها بقراءة نصٍ متواضعٍ من النصوص المنشورة هنا .

    أعتذر على تأخري في الرد :)

    يوم أحدٍ طيب :)

    ردحذف