25 يوليو 2010

لغط عقائدية الإنتماء (2)

عرضت في التدوينة السابقة للحديث الذي يتخده الداعون لإيمانية الوطنية ، وعقائديتها ، وشرحت كيف أنه حديث يعبر عن صيغة خاصة ، وحالة شخصية ، وبالإمكان الرجوع للتدوينة السالفة للعلم بتفاصيلها أكثر .

سأعرض هنا لأمر غاية في الأهمية ، وهو هل عدم عقائدية الإنتماء لأرض ينفي واجب الذود عنها ؟ بالطبع لا .

الفكرة الإنسانية واسعة المفهوم ، والعقيدة الإسلامية تحوي فسحة الفكرة الإنسانية مع تقنين يتيح نظامية بشكل شمولي متسع . الفكرة أنه إن تم الإعتداء على أرضٍ ما وإن لم تكن إسلامية فكواجبٍ شرفي إنسانيٍ " إسلامي " وجب الإنحياز للجانب المظلوم . وهكذا يكون الأمر مع الأراضي " الإسلامية " فإلى جانب الواجب الإنساني الشرفي ، يكون الجانب الإسلامي العقائدي وهو الإنحياز وبالسلاح بالتدرج الذي نصت عليه الشريعة الإسلامية ( أهل الأرض ، فجيرانها ، فجيران جيرانها ، فكل المسلمين ) ..

أذَّكر مرة أخرى أن الإمام علي رضي الله عنه قال : ( ليس بلد أحق بك من بلد خير البلاد ما حملك ) .

الفكرة تتحقق إن كنت أنت مسلم في بلد " أجنبي " وكان المسلمون مضطهدون فيها فهل حينها أسلم بالوطنية والإنتماء كنوع من التشريعات العقائدية أو حتى من المسلمات الإيمانية ، المر يشوبه حينها شائبة ، تتحقق بأن كل أرض هي أحق بك كفرد طالما تحقق " العبادة والتعميير " أي أن الإنسان طالما أنه يحقق واجباته فلا عليه أن يقطن أرضه أو أرضاً هاجر إليها ، ولا يفرق الدفاع عن المظلوم والأرض من العبادة والواجب كما سبق ووضحنا .

إذاً لو لخصنا التدوينتين في نقاط سنقول :

* الحديث الذي قال صلى الله علي وسلم فيه - حين هجرته من مكة للمدينة - : (( والله إنك لأحب الأرض إلي ، وإنك لأحب أرض الله إلى الله ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ماخرجت )) . حديث له خصوصية في التعامل معه ، فالحديث كما يتضح لفظه يقصد به أن : 


- مكة أحب أرضٍ إلى الله .. ولذا وجب علينا بناءاً على حب الله لها حبنا لها 
- مكة هي أحب أرضٍ لرسول الله .. وهو أمر شخصي ، مثل أن يحب أحدنا بلد عن بلد ، وليس فيه خصوصية الوطنية أو أنها بلده الأم ، إلى جانب أنه أمر مبني على أفضلية مكة لله . 


إذاً ففحبنا لمكة واجب وسنة ، لحب الله لها ، وحب النبي لها كواجبٍ لحب الله لها . " ومكة لها خصوصية " . 

* الإنتماء يكون للأرض التي يحقق الإنسان فيها " العبادة والتعمير " وهذا يدخلنا إلى مفهوم واسع آخر ، ألخصه في أن التعمير ولو في أرض " كافريين " فهو واجب طالما أن المعيشة والرزق فيها " . 

* عدم خصخصة الإنتماء على أرض ، لا يمنع الواجب الشرفي " الإنساني " والعقائدي الإسلامي للإنحياز للمظلوم في أرض ، وواجب الإنحياز وبالسلاح للأرض الإسلامية المعتدى عليها بالتدرج الشرعي الذي سبق وذكرناه .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق