24 مايو 2010

كل الأشياء مقتلعة إلا الذكريات


(1)

القلب الذي يمكث خلف القضبان ، الذي يشبه شعلة نار ، الذي اقتلع من الجنب الأيسر لفتىً حزينٍ طوال ثلاثٍ وعشرين ساعة ، ويخيط فرحاً هلامياً في الساعة الأربعة والعشرين . القلب الذي يمكث في كل الأرجاء ، تحت كل مظلةٍ ، وفوق كل رفٍ من أرفف الذكريات .

إنه القلب الذي اقتلع مع كل الأشياء ، كل الأشياء المقتلعة ، كل الأشياء أصلاً مقتلعة إلا الذكريات . القلب الذي اقتلع وبقيت ترثيه الذكريات .

(2)

الذكريات التي لا تموت ، الذكريات الخالدة ، التي تبقى مع كل مرور على حادثةٍ تُرِي الناس أنه هناك شيء كان كهذا في يومٍ ما أو ظِلٍ لشخص عابر من هنا في وقتٍ ما ، كلها أمور تقبع لمشيئة الذكريات ، أكثر الأشياء سلطة ، هي التي تجعلنا نتحدث عن أفكارٍ مختلفة بذات الكلمات ، هي التي تصوغنا كأفعال ملائمةٍ لحوادث الزمن ، هي التي تصوغ الزمن ؛ ما مرَّ ، وترسم صورةً مبدئية لما سيمر .
الذكريات إنها الصورة المثلى للتفاصيل التي ترد على عقولنا ، أن نرى طائر سنونو يحلق أمام القمر من فوق سحابة يخطها نور القمر ، كأن نرى شخصاً تحرر من فكرة تحقيق الحلم ، لأنه حققه ، إنها الذكريات فقط التي تُشَبِّه الأشياء ببعضها ، وترسم تفاصيلاً لأشياء ليست واقعيةً سوى في عقولنا ، تفاصيل تجمع المراد الخفي من وراءٍ كل صورةٍ لفكرٍ هي الأمثل في عقل كلٍ منَّا .

(3)

الأفكار هي التي تولد الذكريات ، هي تنشئُ حلماً من العدم ، الأفكار هي التي تخلق الأحداث ، وهي التي تخلق الذكريات التي ترثي الأحداث ، أو تشمت فيها ، الأفكار هي التي تجعل من الآدمي إنساناً ، هي التي تحدد ماهي الخلق ، هي التي تحدد فكرة الخلق ، الأفكار هي التي تصنع معظم الأشياء .

الأفكار هي التفاصيل ، وهي القلب المعنوي ، وهي الذكريات .. الأفكار هي الأم للأشياء ..

كل الأشياء تقتلع ؛ تقتلع القلوب ، تقتلع الأحداث ، وتقتلع التفاصيل ، أكثر التفاصيل دقةً تقتلع ، كل هذه الأشياء تقتلع وتبقى الذكريات ، حتى الأفكار تقتلع بعد أن تخلق الذكريات ، التي تولد نفسها ..

(4)

هكذا تكون " كُلُّ الأشْيَاءِ مُقْتَلَعَة إلا الذِّكْرَيَات "

هناك تعليق واحد:

  1. تستهويني كتاباتك...
    يالك من كاتب :)

    ردحذف