20 يناير 2010

ردوا إلي ذاتي



" ردوا إلي ذاتي أيها الخائنون .. ردوا إلي كياني الذي أخذتموه مني عنوة .. ردوا إلي متنفسي ، وحياتي .. ردوا الكرامة وبقية باقية من الإنسانية أيها المجرمون .. "

أتم الكلمات ، ولم يكن بعلم أن المتحيونون يقفون له بالكلابيش راصدين أقواله .. كانت الأجواء قد تلبدت بغيوم سوداء ، حجبت حرير الشمس ، ومنعت الأرض من التنفس ..

كان هو من البقية التي عاشرت شراذم الحرية .. يعيش بكرامته ويتنفس معاني الحرية ، متنفسه ليس الهواء ، فهو كأمثاله ليسوا بشراً عاديين .. هم ينحتون في الصخر للوصول إلى معنى الإنسانية والتجرد التام من كل بوتقة وضع فيها البشريون حتى صاروا حيوانيين ..

كلبشت يداه ، وسيق إلى حجز الأحرار .. صاح في رواده :

" أغيثوا الإنسانية من براثن المجرمين .. أغيثوا الإنسانية من براثن مدعي الربانية ، وهم أصل الحمق .. أغيثوا الإنسانية من براثن المنافقين ... أغيثوا الإنسانية من براثن الحيوانيين " ..

سيق إلى حجز النور وحجز صوته ، لم يجلد أو يعذب .. فقد حجز عن العالم ، وحتى لم يكلبش في حجزه ، فقد حجز عن النور وحجز صوته ..

كان الجلادون يعلمون جيداً أن أوج تعذيبه هو حجزه عن نور الشمس .. وحجز صوته .. إلا أن المغفلين لم يعلموا أنه يرفض الموت ، وإن كان هجزه هن النور عذاب ، فلابد أن يكسر حواجز العزل القهرية ..

أنطق جدران العزل كلمة الحرية ، وجعل القضبان تنادي بالإنسانية .. ظل يخط كل تعبيرات الإنسانيين على الجدران والأرضية ، وحتى على سقف الزنزانة .. حتى تمخضت عصر حريةٍ نبع منها .. وشقت جدرانها لحرير الشمس دون حواجز ، ورسخت الإنسانية في حجارتها ..

ذهل الحيوانييون .. ولكن هيهات فعزة الإنسانية عزة لا محدودة القدرات ، ومن كان متنفسه الحرية فلن يكيل له الدهر شراً .. وشر الدهر له بخيرٍ ، ولكن فلتتفهمون ..

صارت زنزانته صرح الحرية ، يقصده البشر ، يتعلمون الإنسانية ، وكيف يتنفسون الحرية ، فتنفس الحرية يولد قدرات ملائكية ..

نادى في الجمع ، من على أعلى الزنزانة .. والحيوانييون مع البشر الكل يستمع ، إلا أن الحيوانيين مدججين بما يظنون أنه رادع الإنسانيين .. نادى وأسمع :

" والله لن يغير الله ما فينا من قهر إلا بأيدينا ، فإن أنفضنا أيادينا ، وتعودنا تنفس القهر ، ليصيرن القهر منا بمنزلة الكيان والذات .. ووالله إن تنفس الحرية لصعب ، وخياشيم البشر ليست بكفئ .. ولكن جزاء السعي وراء متنفس الحرية أن يكون الساعي إنساني ، والآخر حيواني .. سننادي في الآرجاء عودي يا ملائكة العذاب .. فعذاب العادلين أرحم من الظالمين ، عودي واجعلي ميزان الحق منتصباً على الأراضين .. فلن نعذب إن سكتنا عن الظلم ، وكممنا الأفواه بأيدينا .. فلنعذب إن كِلنا للحرية بأيدينا شرا .. وتبسط يد الحق والعدل وإن كان المصير رقابنا ..

وأنتم أيها الحيوانييون .. إن كنا نحن رواد الزنازين ، فورب العدل المقدس لنلامسن نحن شعاع الشمس ، ولتكونن أنتم مذلولين .. ولتكونن انتم مذلولين ... هذا ميزان الحق ، ولكن لو تفهمون " ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق