13 يناير 2010

قضية سكان السماء



يا كافر النعمة والدين .. من أفتى أن في السماء سكان .. ومن قال أن السماء سماء .. لولا اللغة يا جاهل ماكانت السماء سميت إلا بسقف الأرض .. فاستغفر إلهك لألا تكون من العاصين ..

دعا الشيخ " راقان " المتحدث " حفنان" إلى التوبة من شطحاته المخالفة لعقيدة القوم .. كلاهما من قبيلة عريقة الأصل .. ذات صيت وقمة ، وجاه واتجاه يقود كل الإتجاهات ..

تؤمن قبيلة ( الفرب ) بفلسفةٍ أتى بها إليهم أحدهم .. إلا أنه حين أتى بها لم تكن بمثل هذا .. فقط بعض التعريجات هي المتشابهة .. والباقي كان انطواءاً فكرياً في سبيل المحافظة على التراث ..

" راقان " أحد الشيوخ الذين عاصروا جالب إلى القبيلة .. كان من الآوائل الذي دعوا معه إلى نشر الفلسفة في الآرجاء .. أما " حفنان " فهو متحدث جيد .. يجيد علوماً عدة .. يصفه الشيوخ ذو الباع في القبيلة بأنه شاطح ، حيث يدعوا إلى أفكار تناقض كثيراً فلسفة القرية .. حتى كاد أن يوقع ذاته في مشكلات تجُدُّ برأسه ..

حيث تؤمن القبيلة .. بأن الأرض مسطح عجيب ، وهي أصل المسطحات الأخرى .. لها أربع دعاماتً في أطرافها ، أو ستة .. ففي أمر الدعامات إختلافٌ أطاح برؤوس عوائل .. حيث كان المسيطرون على القبيلة ودعاة الفلسفة فيها ، شطران اثنان ، أمد الفيلسوف الأول .. شطرٌ قال برباعية الدعامات لقول الفيلسوف الأول بها .. وشطر قال بسداسيتها لأن منهم قوماً أكدوا أنهم رأوها خمسة ، وأحياناً سنة .. مجعلوها ستة دعامات وألفوا ودعوا إلى سداسيتها ... إلا أن الشطر الأول كان ذو نفوذ أوسع ، وكانت تحت سيطرته دواوين العلم والإنشاء فكانوا ذا سلطة أكثر علوية من الآخرين .. فأُهلك الآخرون ودعوتهم هلاكاً ذريعاً على يد شعب القبيلة ..

ثم قالت الفلسفة ، أن الدعامات الأربعة تحمل سقفاً عظيماً ، عجيباً عجيباً .. كما سجل كتاب " فلسفة الفرب الأزلية " .. كان ذاك الكتاب مقدس الفحوات .. وإن كانت هفوات بينة ..

كان " حفنان " فيه دم من شطر سداسية الدعامات .. كان ذو علم متفرع ، حوى في عقله من بطون أصول العلوم كتباً كثيرا .. وحوى إعتقادات بناها على علم وتجربةٍ .. فرغم صغر سنه إلا أن كثافة ترحلاته ، وتعلمه حقنته بخبرة راقية ..

كان يرى تخلفات عظيمة في كتاب " فلسفة الفرب الأزلية " ، وكذا في المفاهيم المتشعبة ، والمنتشرة بين القبيلة ، ومن ثم بين الأرجاء المحيطة ، فالقبيلة ذات صيت عريق ..

كانت عائلة " حفنان " لها مركزها .. فحامت حول حماه تدفع عنه أي ضرر .. حتى أعلنت أنه شاطح الفكر وليس عليه من حرج .. كان كثيرٌ من الشيوخ في القبيلة يعلمون أنه سليم العقل ، ولكنه أيضاً كان شاطحاً في نظر نفوسهم ، فلقد تمرد على فلسفات ظلت مظلة حمى القبيلة بشراً ومطرح ..

قال " حفنان " في آخر ماقال .. حيث ماتلاها تلك المرة خيرٌ قط .. كُتِّم على قوله أمداً بسيطاً .. حتى علمت القرية به .. ما من شيخ أو طفل أو برمجي أو متأنق إلا وعلموا بقوله ، وردده بعضهم .. حتى أذنت الجالس العليا في القبيلة بمحاكمته ..

حكم عليه بعد أن اتهم بالزندقة ، والكفر بالنعمة والدين والإله .. ونشر مفاسد الفكر ، ومخالفته للمجلس الشيوخ الأعظم في نقاطٍ من فلسفتهم ونقده لكتاب " فلسفة الفرب الأزلية " .. حكم عليه بحكم لم ينفذ أو ينطق مسبقاً على نفريٍ قط ..

حكم عليه بالإعدام على الخازوق ..

كانت المحاكمة ، والحكم عليه لأنه قال : أن في السماء الله ، وملائكة .. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق