08 يناير 2010

في السماء عادل رحيم

هناك معنيان للحياة .. أن تعيش رغماً عنك في بوتقة أحدهم .. أو تعيش كالنسر حراً على أعلى القمم ..

قال هذه الكلمات بهدوء تام .. ثم جلس على الصخرة الناتئة من الهضبة .. جلس وبكى ، أدمعت عيناه دمعاً مريراً .. كان يبتسم مع كل دمعة .. تذكر كلمة أحدهم له حين أخبره بأن أعظم الصبر ، البكاء والإبتسامة مرسومة على وجهك .. ما صار يحمل شكاً بين جنبيه أنه من الصابرين وإلا فكيف اجتاز العمر الأولي ..

حاوطته بذراعيها .. همست في أذنه .. أن الحياة لن تكون إلا بالصبر .. وإلا فأنَّا لنا أن نعيش .. إن لم نصبر على مرار الدهر فلن تكتب لنا حياة في مثل هذه الحياة ..

علا نحيبه .. وازدادت مرارة الدمعة .. تذكر كيف أن قوالب الدهر تتغير به وترميه إما على شواطئ مرارٍ .. أو على شوطئ أمل .. أمل بعيد .. قد لا يلحظه الماكث على عمر غيره ، أو الماكث هكذا ... أشار حينها بيده في الفراغ ..

بدا هو بألمه في فراغٍ عقيم .. رغم أن ما حوله كثير إلا أنه ظلمٌ ومقت ..

علا نحيبه كثيراً ، واحمرت وجنتاه .. ضمته إليها برأفة الأم الحانية .. كان في حاجةٍ إلى مسحات من الرأفة كمهدئات أو مخدرات لجرعات المقت المتتالية ..

هدأ قليلاً في حضنها الدفيء .. مسحت بأناملها على رأسه .. امتصت حزنه بكلمات لم يستمع لمثلها منذ دهر .. منذ أمد بعيد ..اعتادت أذناه على كلمات الكبت .. الكل من حوله يظنون أنهم بهذا يكرمونه .. أو يعظمونه .. يبدوا أن أحاسيس البشر ماتت أو قتلت من كآبات الدنيا المتتالية .. أكيدٌ أنه ليس وحده في حزنه الدفين .. من المؤكد أنه حلقة في سلسلة القهر المستديم .... أيقن أن البشرية في أواخرها .

قام من دفئ حضنها .. أطال النظر في عينيها .. ثم صرخ .. صرخ عالياً ، ببكاءٍ مرير .. فقدت كل شيء .. وأخاف أن أفقدك .. ربما أحتمل الكثير ، من الكثير .. إلا أني لن أحتمل أن أفقدك .. صرخ .. لن أحتمل .. كاد أن ينفجر .. حتى هي بكت .. بكت بمرارة ..

ضمته .. وقالت له :

لا تخف .. في السماء عادل رحيم ..

هناك تعليق واحد: