19 ديسمبر 2009

في أروقة جماعة الإخوان



هناك شيء ما ينتاب أروقة جماعة الإخوان .. حتماً هناك صراع ،ربما .. ولكن كيفية الصراع .. هذا ما يشكله الإعلام .. إعلام المصادر التي ترفض ذكر أساميها ..

أولاً : لابد  أن نضع نصب أعيننا أن الإخوان مثلها مثل أي تجمع وتكتل لابد أن يكون بها اتجاهات مختلفة .. تحمل ذات الأساس إلا أنه ربما ، وأحياناً كثيرة تختلف في قضايا .. ربما أيضاً تكون جذرية .. وهذا ما يسمى الآن بالإصلاحيين والمحافظين داخل الجماعة .. 

 

أتعجب حقاً من بعض الأفراد داخل الجماعة يرفضون تقبل فكرة الإتجاهات داخل الجماعة ، ويقطعون الشك باليقين أنها من فعل رواد الإنقسام داخل الجماعة وأرباب مشيئة حدوثه .. ربما غفلوا هؤلاء عن حقيقة حيوية الجماعات في حال وجود عدة إتجاهات مختلفة ، تصب فيما بعد في إناء تكوين الأفكار الحيوية التي تدفع عجلة الحركة في الجماعة .. 


 

التهويل الإعلامي لكينونة وجود اتجاهات محافظة وإصلاحية داخل الجماعة هو ما يمثل عقدة المنكرين لمثل هذه الإتجاهات .. ينصب ذلك كله في ثغرة إعلام الجماعة " المدفون بالحيا " .. ربما أن مفهوم المحافظة والإصلاح ليس مفهوماً بعد عند هؤلاء .. ربما ليس واضحاً لهم أن المغزى من وراء لفظة محافظ ، وصف الشخص الذي لا يستجيب مع التجديد .. مؤكد أن هؤلاء المحافظين يحملون توجهاتهم وتحليلاتهم التي تقتل بذور التجديد ، وترى في المحافظة على النُسق القديمة خير وسيلة .. من باب " اللي نعرفه أحسن من اللي منعرفوش " ..

التهويل الإعلامي " وهو الإعلام الذي لاتمتلكه الجماعة " أودى بالحقيقة إلى مهلكها بألفاظ كــ " معسكر " و " حمائم وصقور " .. ربما تلك الألفاظ لا تمثل كل الهول .. إلا أنها حتماً تؤدي إلى شعور بإنقسام داخل الجماعة ، يتبلور لدى أعضاء الجماعة ، ولدى المراقبين والرائيين من الخارجين .. هذا الشعور يدفع إلى إنكاره .. من باب " لكل فعل ردة فعل " .. وإنكار وجود إتجاهين داخل الجماعة ... ربما أيضاً يحدث بينهما الخلاف بكل ما يحمل من معنى " كبشر .. وليس ملائكة " .. إنكار مثل هذا بداية إنكار أي خطأ .. ومن ثم تأليه الجماعة وقيادتها .. مما يودي حتماً بالجماعة ..


ثانياً : ولا بأس بتاتاً أن تكون ثالثاً ورابعاً وخامساً ..  إيقاظ المكينة الإعلامية الإخوانية من سباتها ، في سبيل تمثيل الجماعة والذود عنها أحياناً ..

ولأن عذر الجماعة في ذلك محفوظ عن ظهر قلب " التضييق الأمني " .. فعلى أقل التقديرات ، أن يكون هناك حسن تقدير في التحدث للإعلام من قبل قيادات الجماعة ، مع التنسيق الطبيعي .. وقد بدت تلك معضلة الجماعة الأولى في أزمة المرشد .. حين ظهر عدد من القيادات ليدلوا يأحاديثهم للإعلام ، كلٌ يناقض الآخر .. مثل هذا يعطي صورة عشوائية ومبعثرة ؛ ربما للجماعة ..

ثالثاً : ضروريٌ أن يكف قادة الإخوان عن الصمت المطبق .. وأيضاً أن يقللوا من التحدث  بشكل فردي ، لأنه مصيدة لفخ التناقض في الأقاويل وإظهار صورة العبثية ، وصورة الإنقسام داخل الجماعة .. 




 

معظم الأحاديث من داخل الجماعة بصورتين :

1- أن يتحدث مسؤول داخل الجماعة بصيغته الفردية .. ويظهر إنكاره على بعض الحوليات داخل الجماعة .. فيعطي إنطباعاً - مع تضخيم الإعلام - أن الأمر متأزم لدرجة الإنفجار ربما ، أو الإنهيار ..

2- مسؤول داخل الجماعة يعطي بعض التصريحات ، ويفضل عدم ذكر اسمه !!!

رابعاً : لابد أن تفهم الجماعة أنها مشروع حضاري ، فكري ، سياسي وثقافي ، وتربوي ، هي مشروع نهضة متكامل " المفترض " .. التضحية بكل ذلك في سبيل الحفاظ على التنظيم هو أساس لكل الأخطاء التي تقضيها الجماعة ، وتعاند ، وتقضيها مرةً وأخرى .. ربما حاول البعض التحلل من خندق ( أهمية التنظيم فوق كل شيء ) .. إلا أن مكوث هؤلاء ليس كغيرهم من المحافظين على التنظيم بشكل مستميت ، مميت أحياناً كثيرة ..

ذلك لا ينفي بتاتاً ضرورة الحفاظ عليه والذود عنه ضد هلاكه .. ولكن أيضاً ذلك لا يعني بتاتاً وبأي شكل من الأشكال .. المكوث محلك سر والإنكماش على الذات من أجل الحفاظ عليه ..

وضع الدكتور عصام العريان تصوراً " نشر في جريدة الدستور " .. ذكر فيه ضرورة العمل بمنهاج اللامركزية في إدارة الجماعة .. ومن المعروف أن العمل اللامركزي يناقض وحدة التنظيم .. لأنه يعطي حريةً أكبر في تصرف الأطراف بعيداً عن الجزع ، وهذا ما ينافيه فكرة العمل التنظيمي أو وحدة التنظيم .. حتى في الدول النظام اللامركزي أكثر عملية من المركزي ..

خامساً : آن لشباب الإخوان أن يجتمعوا على رايةٍ واحدة .. وأن يبدؤوا في خطوات أكثر عملية .. (( دعوة لتفيعل النقد البناء ، لإبراز الدور الشبابي داخل الجماعة ))

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق