27 نوفمبر 2009

أمر عبر الموت الآخر


طل بظله الثقيل على الدنى المجاورة لجدار الحجز النفسي الذي بناه بينه وبين العوالم المحيطة بكيانه ..

ظل يردد كثيراً كلمات أغنية ريم البنا (( أمر عبر الموت الآخر )) .. حتى كاد يصدق أنه يمر من فوق ذاك الموت .. حاول جلياً البحث عن الموت الأول .. فكتب قصة " حين قتلت أول مرة " كانت من نسيج الخيال الممزوج بمسحات من واقع عايشه ..

أدرك تماماً أن ذاك الموت الآخر الذي يظن أنه يمر عبره .. يسبقه موت ثانٍ وربما ثالث .. لذلك يفكر جلياً أن ينسج من خيوط خيالاته مسنوداً على جدار ذكرى ما مر به .. قصصاً (( حين قتلت ثاني مرة ، وثالث ، ورابع )) ... قتلاته كثيرة .. آخرها تلك التي قُتلها بِقَتل جنين السعادة العريزية ، ومخاض الحزن بين جنبات صدره الموغور على الدنيا ..

لم يكن يجيد الإستماع إلى الكلمات الأولى من ذات الأغنية (( أمر عبر الحلم )) .. ولم يجد قط الإستماع إلى التفاؤل الذي دق أبواب سراديب نفسه المعقدة .. ربما لأن سراديب نفسه تكونت في خلاف ما تكونت فيه أي سراديب أخرى ... أو لأنه ملل من كلمات على غرار " التفاؤل ، الحلم ، الأمل " ... تذكر الآن كيف أنه ولد على هذه الكلمات .. لم يمهله أهلوه زمناً حتى غرسوه في تلك التربة .. فشب باكراً ...

لاعبٌ فحترف في ملاعب الكبار .. أصغرهم سناً ، وأكثرهم تعقيداً .. ينسج كما الحصر ، ولكن مستعمرات أحزان .. يتوق يوماً تلو اليوم في فترات متباعدةٍ أن يتعايش في هذه الأجواء الملبدة بغيم السَفَرِ الأخير من أسطورة الحياة الكاذبة ..

يجر الناس من بحار جهنم الحزن الكئيب .. ويجر نفسه قاصداً إلى ذات البحار ..

يستمع في نهاية يومه النحاسي إلى آخر ما ذكرته ريم البنا (( أمر عبر الموت الآخر ... كي أدنو إليه )) ... ربما استوعب شيئاً .. وأدرك لماذا يقود نفسه قاصداً إلى المرور عبر الموت .. الأول ، والثاني ..... حتى الآخر ..


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق