11 نوفمبر 2009

إنسانيةٌ مذبوحة


حين أعطاه ما كان أغلى ما عنده حينها .. كان لأنه وثق فيه كما وثق في ذاته أو يزيد ..

لقد قضى معه أيام عمره جميعها .. لقد وُلد وهذا في وجهه .. يكبره بعامين .. لعبا معاً ، وطعماً معاً .. تربياً سوياً .. وظلت ما بينهما من حال هكذا حتى بلغ العاشرة من عمره ..

حينها تقابل مع أحدٍ آخر .. كان أيضاً في عمر صديقه .. كان يحفظه القرآن مجازاً في الكتاب .. تقرب منه كثيراً ..

مضت سنة .. ثم شارك الثاني في مسابقة .. ثم كانا عضوين في برلمان الأشبال .. توطدت العلاقة كثيراً .. صارا أخوين وأكثر ..

امتعض الأول .. كيف أنه يصادق عليه ، وإن ارتئاه قلبه ، وروحه .. إلا أنه لم يرضى أن يخسر من الإثنين أحد ..

كانا أشد من الأعداء .. إلا أنه استطاع الوفاق بينهما ، فصارا ثلاثة أصدقاء من خيرتهم ..

كانت الأيام كومضة ضوء .. وكذا الشهور والسنين ..

تخاصم وصديقه الثاني .. ظل الأول مرافقاً للثاني وكأنه لا يعرفه ..

ومر دهر .. ثم تخاصم الأول مع الثاني .. وصالح هو بينهما ..

كان حريصاً على كليهما .. لم يفرط في أيٍ منهما ..

أما أولهما فكان من الأندال ..

حينها .. حين اختلفا في وجهات النظر .. نظر إليه وأخبره أنه باقٍ عليه .. لكن الأول أكد أنه ليس بباقٍ عليه ..

في أتفه الأسباب أظهر كماً من الندالة .. أظهر دناوة .. نسي تلك السنين التي قضيانها سوياً إخوة قبل كونهما أصدقاء ..

في النهاية قام الأول بذبحه .. حين تشاجر معه حول مفهوم الإنسانية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق