03 نوفمبر 2009

تحديث الأسلوب بين مطرقةٍ إخوانية وسندانٍ أمني


الخوف من التجديد أو تجريب الجديد وكأنه أمر أورث في جماعة الإخوان ، حتى أن أغلبية الأفراد وإن كان منهم حديثوا عهد بالإلتحاق بالتنظيم الإخواني ، إلا أن منهاج البعد عن الإبتداع الخير لهدف التطوير أو التجديد هو بعبعٌ .. البعد عنه فضيلة والقرب منه ذميمة ..

لاشك أن هذا ليس من منهاج الإخوان كدعوة وكتنظيم في بدايتها ، ومن ثم بعد فترة اندماج الجماعة الإسلامية بالجماعة في أواخر السبعينات .. ففكرة قيام دعوة الإخوان ، ومن ثم التنظيم الإخواني هو أساس التجديد ، وكل ما جاء به الإخوان في حداثتهم هو تجديد للفكر والمجتمع على حد سواء .. وكذلك في فترة أواخر السبعينات ، حيث أن العقلية الشابة التي اندمجت مع التنظيم الإخواني القديم أحيا التنظيم برؤية حديثة وفكرة تتماشى مع الواقع ، وإن بعدت عن تنفيذات قديمات أخذت بها الجماعة مسبقاً ..

إذا فهذه الحالة ليست حالة الجماعة الطبيعية ، إنما هي حالة استحدثت رغماً عنها تبعاً لضغوطات وظروف حافتها ..

الظرف الأمني هو أول الظروف ، رغم أني أكره كثيراً رمي كل البلوى في مزبلة الأمن ، إلا أن في هذه الجزئية خصيصاً لعب التضييق الأمني دوره في نشوء الحالة .. فمع حالة المطاردة الأمنية المتفاوتة ، تخشى الجماعة - تنظيماً ومؤثرة على الفرد - من التطور إلى حالةٍ تنفيذية جديدة خوفاً من بطشة أمنية غير متوقعة أو محسوبة ، ولذلك فإن المكوث في ذات الخندق مع ذات البطشات الأمنية هو أرحم ربما ..

ذلك لا ينفي أو يزيل أي لغط في طريقة التفكير تلك أو هذا الإسلوب .. بتاتاً .. ولا يعني أيضاً أن الجماعة لا تتخذ بعض المواقف التي تحدث فيها نسبياً من أسلوبها في التعاطي مع معطيات الواقع .. ظهر ذلك جلياً في إنتخابات مجلس الشعب الأخيرة .. ولكن أيضاً بات واضحاً وجلياً للمراقب لوضع الجماعة أنه وبعد إنتخابات مجلس الشعب وتحقيق فوز يحسب ويسجل في تاريخ الجماعة ، بعد هذه المرحلة انتابت الجماعة مرحلة عاصفة ، وتدني ملحوظ في نشاطها في الشارع المصري بشكله العام ، وخاصة بعد المحاكمات العسكرية .. نرتئي من هذا بعض الفواصل الهامة :

* سار التحديث النسبي داخل الجماعة مساراً معتمداً على أشخاص بعينها ، أو دعنا نقول مدفوعاً بشخص بعينيه ، كان قائداً تخطيطياً لمرحلة الإنتخابات وهو " المهندس خيرت الشاطر " ..

* في فترة المهندس خيرت الشاطر نشطت الأجهزة الإعلامية نسبياً ، وتم احتواء الأصوات الشبابية المتحدثة بضرورة التطوير ، ومسايرتها أحياناً ، وتوظيف موهبتها وقدرتها الفطرية ..

وغير ذلك كثير .. إلا أن هاتين النقطتين أهم ما في الأمر ، حيث أنهما يصبان في لب التطوير المفترض .. فعملية التحديث في الأسلوب النسبية بعد خمول جزئي ونسبي أيضاً في هيكل الإخواني ، ومرحلة التحديث هذه كان لتكون ثورة تطوير حقيقية داخل المنظومة الإخوانية .. ولكن السبب الأولي وراء توقيفها ، وإعاقتها كلياً - إلى حدٍ كبير - هي البطشة الأمنية التي أطاحت بقياديٍ بارز دفع عجلة التطوير والتحديث ..

ظاهرة الشباب الإخواني المطالب بعمليات تحديثية في المنظومة الإخوانية ، وتطوير جزئي وكلي في حال وآخر ، هي ظاهرة صحية تماماً ، وتجاهلها هو الغير صحي ، ولذلك في فترة احتوائها نسبياً على يد المهندس خيرت الشاطر كان ذلك آذناً ربما بتطور حقيقي آتٍ لا مفر ، قريباً أيضاً وليس بعيد حينها .. ولكن بان جلياً أيضاً أن تلك الخطوة التي بدأها المهندس الشاطر توقفت إلى حدٍ كبير .. العلة الأولية هنا أيضاً هي ذات البطشة الأمنية ..

ذلك يطرقنا إلى جزئية هامة أخرى تعيب التفكير المسير لهيكل الإخوان كمنظومة ، ومن ثم تباعاً كأفراد ألا وهو :

الجمود هو الأصل ، وحركات التطوير فردية .
فحقيقة لو أن فكرة التطوير في الأسلوب وفي التعاطي مع المعطيات ، وإدخال ما يناسب الواقع لها لنخرج مخرجاً أصلح للمجتمع ويثبت أقدامنا في الشارع المصري بشكله العام .. فلو أن هذه الفكرة هي العامة لما كانت توقفت بعد حملة الإعتقالات التي أودت إلى أحكام عسكرية فاشية ..

الحقيقة أن الجيل الذي دخل إلى الجماعة في فترة أواخر السبعينات ( جيل الجماعة الإسلامية ) وبسبب فردية عمله إلى حدٍ كبير في فترةٍ من أهم الفترات ( فترة الجامعة ) ، وبسبب فردية الإطلاع والتثقيف الذاتي ، كلها عوامل أدت حتماً إلى تبلور وعي سياسي واعي ، وثقافي متطور بالطبيعة مع جديد المعطيات الواقعية .. الشاهد في الأمر ، وبيت القصيد فيه ، أن هذه المجموعة والتي زخمت الجماعة وأثرتها حتماً ، هي ذاتها المجموعة التي تحمل أفكاراً إصلاحيةً تحديثية ، بعيدة ً عن المحافظة وعدم الرغبة في التطوير .. لذلك فيقع على عاتق هذه المجموعة دفع عجلة التطوير التي دفعها سابقاً خيرت الشاطر .. ويرى ذلك أيضاً في بعض المحاولات وخاصة تلك التي تكمن في احتواء الصوت الشاب في الجماعة ، إلا أنه للأسف تم احتواء هذا الصوت بشكل يغلب عليه الصورة التنظيمية المعقدة ..

حتماً ورغم أن البطشة الأمنية سبب أولي في هذه الجزئية العليلة داخل التنظيم الإخواني .. إلا أنه لا مفر من اتخاذ أساليب أكثر مرونة حتى إذا ما كانت أي بطشات أمنية فتكون حينها بمرونتها قادرة على تفادي أكبر قدر ممكن من الأذى المحاق بها ..

ثم لابد من الإيمان بأنه التحديث مع التعرض للبطشة الأمنية خير من المكوث في ذات الدائرة مراحل عديدة مما يؤثر سلباً حتماً على خط سير الجماعة في الإصلاح المجتمعي والسياسي ..

لابد من النظر فيما يعرض من أفكار لتطوير أسلوب الجماعة في أمر من أمورها ، سواء أمر التربية أو الإعلام أو حتى خطةً سياسية ، أو حتى في الشكل الهيكلي ..

ليس من المفروض أبداً أن يكون الأمن بعبعاً موقفاً لنشاطنا ، ولكل مرحلة تحديثية مرادة ، فالإيمان بمبدأ التضحية لابد وأن يعاد صياغته ، فأفراد الإخوان الآن مؤمنون بالتضحية مع المكوث " محلك سر " .. غير مؤمنين بالتصحية مع التطوير في كيان الجماعة .. ..

هناك 4 تعليقات:

  1. أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    ردحذف
  2. ههههههههههه5 نوفمبر، 2009 8:40 ص

    أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    ردحذف
  3. هههههههههههههههههههههه5 نوفمبر، 2009 8:41 ص

    أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    ردحذف
  4. هههههههههههه

    لا تعليق

    هههههههههههه

    ردحذف