29 أكتوبر 2009

أزمة الإخوان العظمى

إكمالاً لسرد الحديث حول المحدثات الأخيرات التي دارت داخل المؤسسة الإخوانية .. والتي حظيت فيها بتغطية إعلامية عالمية كعادة الأمر إذا ما تعلق بقضية إخوانية ، لتثبت الجماعة ثبات كيانها في المضمون السياسي المحلي والعالمي ..


ما شهدته الجماعة مؤخراً أثبت عند أغلب المحللين قوة البنيان الإخواني وتأثيره ، وبقدر ذاك الإثبات فقد أثبت أيضاً أزمة عظمى لدى الإخوان متمثلة في المؤسسة الإعلامية التي تشهد ضعفاً يصل لحد الزوال فيها ..

الواقع الآن والذي تدركه أي قوة تسعى لتحقيق غاية ما أيا كانت ، هذا الواقع ينص على أن السلاح الأول يتمثل في قوة إعلامية تعبر عن القوة المتحركة وتخبر بأثر تحركها . المؤسسة الإعلامية لأي قوى هي مفتاح تأثيرها الأول في الساحة المقصودة ..

أجزم بأن أعظم ما تملكه المؤسسة الصهيونية هي مؤسستها الإعلامية اللابدة أساساً في أميركا حيث يديرها اللوبي الصهيوني هناك .. والدعم الذي يلقاه الكيان الصهيوني - قبل حرب غزة - من الشعوب الغربي هو نتاجٌ لقوى إعلامية تحركها المؤسسات الصهيونية العالمية .. والمثال المشهور للطفل الفلسطيني الذي يحمل الحجارة في وجه الدبابة الإسرائيلية ، والتي استطاعت المؤسسة الإعلامية الصهيونية تصويره بإرهابي صغير نتاج مجتمع إرهابي .. هذا المثال هو خير ما يضرب لتأكيد عظم التأثير الإعلامي لأي قوة تهدف لتحقيق مشروع ما ..

استطاعت حركة حماس إدراك التأثير الإعلامي وأهمية امتلاك مؤسسة إعلامية قوية ، وبدا ذلك جليا في حرب غزة الأخيرة حيث استطاعت الحركة بمؤسستها الإعلامية أن تكسب تأييد القوى الشعبية العالمية ، وأن تؤدي بإعلامها إلى حراك هز الصورة الإسرائيلية في عين الغربي ، ودفعه إلى تأييد القضية الغزاوية .. بل وحققت إنجازاً عظيماً بإيصال فكرة المقاومة المشروعة التي تمارسها كتائب القسام ؛ إلى العقلية الغربية مما أكسب الحركة ذاتها تأييداً في الشارع الغربي ، وإن كان بتفاوت ..

المراقب للوضع الحالي مقارناً بين حركة حماس وجماعة الإخوان ، وواضعاً في الحسبان الفارق الزمني ، وأن حماس في الأساس هي فرع من جماعة الإخوان المسلمين ، المراقب لذلك يدرك مدى التفوق لدى حركة حماس ، وكيف أن القيادة الحمساوية لديها البعد الإستراتيجي الذي يحمي بقاء كيان الحركة بثبات ، على العكس ربما من جماعة الإخوان ..

في القضية الأخيرة ، وبسبب التضارب في التصريحات والأقاويل الصادرة من قيادات إخوانية ، في حقيقة الأمر كانت هي الأعظم تأثيراً بشكله السلبي .. وهذا نتاج تخبط ما تملكه الجماعة من بقايا إعلام ، فلو أن الجماعة تتملك الإعلام القوي المنظم لما كان مثل هذا ..

تعتمد جماعة الإخوان المسلمين على الإعلام الذي لا تملكه ، وبسبب كونها منظومة عالمية ، ولها وجودها في الشارع المصري والعربي ، كما ولها تاريخها في الشارع السياسي والمجتمعي بشكله العام ، فإنها تحظى بالإهتمام الإعلامي .. إلا أنه وكما ذكرنا فإنه إعلام لا تملكه .. ولا تملك خيار المادة المكتوبة عنها ، مما يؤثر غالباً بالسلب على الجماعة ..

لربما احتاجت الجماعة حقاً إلا التغلب على نزعة الكبرياء فيها ، والقضاء على فكرة المطاردة الأمنية التي تُجعل سبباً لكل معضلة تمر بالجماعة .. لعلها بحاجة إلى الإنصات جيداً إلى الفئة الشبابية فيها الداعية إلى استحداث منظومة إعلامية في حجم الجماعة .. ولعلها بحاجة إلى التفكر في النموذج الحمساوي وتفوقه الإعلامي ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق