26 أكتوبر 2009

نظرات في القضية الإخوانية


تلك المحدثات الأخيرات التي مرت على العالم بصدى عالٍ .. وكانت بطولة مطلقة للإخوان .. أجد لها تفسيرات عدة ..


* جماعة الإخوان جماعة في عقدها الثامن ، ولازالت تتمتع بشبابها ، وإن بان عليها في لحظاتٍ كهولة الشيخوخة ولكن ما تلبث أن تثبت أنها لازالت شابة ، على عكس قوى سياسية أخرى أصابتها الشيخوخة ، وصارت عالةً على الفكرة المعارضة بشكلها العام ، رغم كون معظمها أحدث عهدا من جماعة الإخوان المسلمين ..

* الإختلاف واقع بين أي مجموعة ، ولكن يظل مربط الفرس في كون الإختلاف لايفسد للود قضية ، ويزيد هنا أنه لا يفسد للأخوة قضية .. ثم أنه برهان العملية الديموقراطية ، و فكرة الشورى الراسخة في العقيدة الإخوانية .. كما أن الحاصل مؤخراً ما هو إلا دليل على أن ما تحمله الجماعة من شعارات يطبق في بادئ ذي بدئ داخل المؤسسة الإخوانية ذاتها ...

* أوج الخلاف كان حول ماهية تنفيذ نصوص اللائحة ، كل يرى أن التنفيذ هذا هو الأمثل ، فكان الخلاف ها هنا في أمر يحَسِّنُونَه كل فريق كيفما يرى .. ساعين أن يكون التطبيق الأمثل لنص اللائحة ... هذا منقرض في معظم الأحزاب ..

* حدث ما حدث ، ولكن ما حدثَ كما في بعض الأحزاب السياسية من ملاحقات إعلامية ، كل طرف من المختلفين يزايد على الآخر في وسائل الإعلام .. ( حتى إذا خاصموا فجروا ) .. ومثل هذ الفكرة مسلوبة القوة داخل المؤسسة الإخوانية ، لأنها مؤسسة تعمل في لبها على مبدأ الإخوة ..

* التأثير الإخواني وإن كانت الجماعة في فترة سبات مؤقت ، إلا أن أي يقظة وإن كانت داخل جدرانها ، فهو مادة إعلامية من المستوى الرفيع لوسائل الإعلام جميعها .. ثم يتطرق ذاك لأمر أن جرائدالحكومة أو كما يسمونها القومية ، تحدث كما غيرها عن الحاصل داخل المؤسسة الإخوانية .. وكأنها تثبت ( وإن كانت لاهية عن ذلك ) تأثير الجماعة ، بل وتؤكد شرعيتها ، المسلوبة داخل الجرائد القومية بلفظة " المحظورة " ..

* يستفيد نظامنا درساً ، حتما لن يستفيده لهواه الذي يسيره ، وهو أن لكل مسؤول نهاية سلطوية لا يتعداها ، ولن يسمح له بذلك ... الخلاف في أوجه النظر بين المرشد وبعضٍ من أعضاء المكتب كان حول تفسير لنص اللائحة ، البائن في الأمر أن المرشد أكثر إدراكاً للنص .. رغماً ؛ إلا أنه ليس بقادر على تمرير القرار لأنه وكما قال أحدهم ( مش في اديه يعمل كده ) .. نعم ليس في يده لأن المؤسسة الإخوانية ليست مختزلة السلطة في شخص ، ووريثه كما نظامنا ..

* تضرب مثلاً رائقاً بملامحها المؤسسية التي تضعها في تصنيف الإحترافية المفقودة في أنظمة " دول " كثيرة في عالمنا العربي ... التسلسل في المنظومة الإخوانية ، لا يدع مجالاً للشك في أنه قد يُتخذ أي قرارٍ دون أن يكون للكل رأي فيه ( متمثل في مجلس الشورى العام ، ومن ثم مكتب الإرشاد ، منتهيا في المرشد )

* للأسف رغم أن الحركة الإعلامية دلت على أن الحركة لها ثقلها ، إلا أن كثير من تلك الوسائل اتخذت من هدف التوزيع الأعلى منطلقاً في عملها ... ما كان ليحدث مثل هذا لو كانت المؤسسة الإعلامية الإخوانية قوية ( أو موجودة أساساً ) .. فهنا لابد من التطرق إلى أنه كثير مما حيق بالجماعة من أقاويل وأحاديث ما نزل الله بها من سلطان ، فقط لأن الجماعة لا تملك مؤسستها الإعلامية التي تظهر فيها مخافي جدران المنظومة الإخوانية ..

* ما أسماه الكثيرون من المراقبين والمحللين ، بصراع الأجيال داخل الجماعة .. للأسف أن بعضاً قليلاً من الكوادر رفضت مثل هذا المصطلح ، رغم كون ذلك حقيقةً هو حاصل ، وليس يعيب بتاتاً وجوده ، إنما هو نوع من التجدد العفوي الذي تمر به أي مؤسسة قوية ثابتة .. على عكس المؤسسات " الميتة " فتلك بطبيعة الحال لن يتواجد فيها صراع أجيال ، لأنه لا يوجد فيها أساساً أجيال .. الشاهد أن صراع الأجيال في أي مؤسسة هو في صالحها ، حيث يحميها من الرقود في مستنقع الجمود الفكري ، والتنفيذي على حدٍ سواء ..

* ما يسمى بصراع الأجيال حقاً داخل المنظومة الإخوانية ، أثبتت القضية الأخيرة ، أن له دوراً هاماً في إتخاذ القرار داخل المؤسسة العليا ، أو حتى تدويره ، والنظر فيه ... مما يعطي انطباعاً واقعياً للمراقب أن للشباب داخل الجماعة وجود ، وتأثير في دفع عجلة النمو العفوي لقوة المؤسسة وتأثيرها ..

* لازالت تحقق الفزع داخل النظم العربية ، كونها نموذجاً للتطور المفروض للحركة الإسلامية الوسطية .. ثم أن الهالة الإعلامية التي حافت الجماعة أعطتها شرعيتها الجماهيرية والواقعية في المجتمع العربي ، والعالمي .. مما يضعف الحجة النظامية لدى بعض الدول العربية كونها جماعة " محظورة " .. إنما فقط تحقق مبدأ سخافة النظم العربية التي تحظر جماعة متواجدة تثبت الأيام تأثيرها .. ومثل ماحدث مؤخراً خير دليل ..

* حقق فضيلة المرشد خير مثال نموذجي ، عن الفكرة البناءة للقائد أو الرئيس ربما ... ليحقق بذلك النقيض تماماً مع الرئيس المصري .. حيث أنه في حين أن الرئيس المصري وعد في بداية رئاسته أنه لن يمكث ما يزيد عن الفترتين [ 12 سنة ] .. ولم يتحقق ذلك كعادة وعوده .. في حين أن المرشد أعلن أن مكوثه في المنصب الإرشادي لن يزيد عن الفترة الواحدة من الفترتين المسموح له بالترشح والإنتخاب فيها .. ومن ثم عمل على إعادة صياغة اللائحة لتنص على أن الفترة الإرشادية لن تزيد عن " الأربع " سنوات .. ثم بالطبع قدوم المرشد إلى المقعد الإرشادي كان بالإنتخاب ، نقيض حال قدوم الرئيس المصري تماماً ، ومكوثه 23 عاماً بطريقة الإستفتاء ، لا الإنتخاب ..


هذه بعض النظرات السريعات في قضية الحاصلة في الآونة الأخيرة ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق