02 سبتمبر 2009

ناطر في الدنيا

مات أحد زملائي في هذه الإجازة .. لقد كان مريضاً في قلبه ..

أنا أقول ربما لم يكن مريضاً مادياً في قلبه ، قد يكون المرض نفسياً ، أظن ذلك هو الغالب .. ربما كانت والدته متوفية ، لا أدري حقاً فلم تكن علاقتي به موطدة .. أظن أن والده كان تاركاً لهم .. إن لم يكن هذا أو ذاك ، وإن لم يكن أي ألم نفسي آخر فقد يكون بسبب المدرسة ، والمنهج الدراسي ، والمدرسين ، ومدير المدرسة ... الخ .

كنت أتسائل أيضاً لماذا قد يحيا .. هو غلام ضعيف في جسمه ، كانت حقوقه مهضومة بطبيعة الحال ، لأنه كان كام يسميه الناس " طيباً " .. ربما الحياة كانت لا تستحقه .. وربما من حوله لا يستحقونه .. ربما مرض قلبه أن من حوله استغل طيبته .. ربما كان يسأل عن من حوله ، يسأل عن من غاب ، وعن من شعر حزنه ..

أجزم أنه لم يطق الحياة .. لم يستحمل مرها ، لم يستحمل أن يعش غير الناس ، وغير العالم .. نعم هو على حق ، هو يشعر بمن حوله ، هو يدرك أن هذا أو ذاك حزين فيسأله عن سبب حزنه .. نعم هو كان يحاول مواساة المجروح ، ويسعى معه لضم جرحه .. نعم لقد كان " طيباً " ..

ولكن لا أدري ما أقوله .. رحمه الله .. الطيبة الآن سبة في وجه صاحبها ، أظن أنه صار علينا أن نصير وحوشاً ، أو مصاصي دماء ، أو آكلين للحوم البشر حتى نتأقلم مع الدنيا ..

ربما أنا صورت المشهد بمبالغة ، ولكن أقشم أن قريب من هذا ، إن لم يكن هكذا ..

نحن قتلنا المثالية ، وقتلنا الطيبة ، وقتلنا كل شعور سامٍ .. قتلنا كل الخير ..

أتساءل لماذا المولى عز وجل تركني ، وأسبق زميلي هذا .. حقيقةً أنا أغبطه .. أظن أن الله اصطفاه لأنه كان طيباً جداً ..

أكيدٌ أني لم أصر بعد في مستوى طيبة هذا الفتى وفي مستوى مثاليته ... وإلا ما أبقاني الله حتى الآن ناطراً في هذه الدنيا المليئة بالعذابات ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق