22 أغسطس 2009

رأي الشرع في موقف حماس من جند أنصار الله


في البداية لن أتحدث عن ما أرتئيه ، وعن تحليلي عن ما حصل في غزة .. ولن أذكر ما يعقده عقل كل عاقل عن ما حصل بين من يدعون أنهم جند أنصار الله ، وبين حكومة الشرعية في غزة وفلسطين كلها .

لن أذكر أياً من آرائي في هذا الأمر ، حتى أسيق لكم الرؤية الشرعية في موقف حكومة حماسٍ الشرعية ممن يدعون أنهم جند أنصار الله ..
العلامة الفقيه الأبرز الدكتور يوسف القرضاوي .. أعطى الأحقية الشرعية لفعلة حكومة حماس الشرعية ، بمقتضى علمه .. ولست على استعداد أن يخرج أي شخص متحدث عن أساس حديث الدكتور يوسف القرضاوي .. حينها سأقول له :

يبدوا أني سأنساق لجدال جاهلين ، ولست مستعداً لذلك .. ولكن دعني أعرفك أن الدكتور يوسف القرضاوي رئيس هيئة علماء المسلمين .. وهو فقيه الأمة الأول ؛ الآن .


وبعد أن سقت حديث الشرع فيما حدث في غزة - رغم أني كنت على إدراك تام أن من حماس علماء أفذاذ ، ولن يكون أمراً حاسماً كما حصل إلا وقد عرف رأي الشرع فيه .. ولهذا أتمنى من السادة المعترضيين أن يكملوا أولاً قصورهم في نظرتهم لحماس ..

الآن أروي نظرتي ( وأظن أني بنيتها بناءاً منطقياً .. أظن ) .

حكومة حماس التي تقود قطاع غزة بشرعية اكتسبتها من انتخابات اعترف العالم بأسره بنزاهتها ، تأخذ الدعم الأول من دعم شعب غزة لها .. إلى جانب أنها حكومة إسلامية حقة ، أرى من وجهة نظري - التي أقمتها على مقارنات - أنها أول حكومة إسلامية تسير بالصورة المدنية على مرجعية إسلامية ، أي بالمنظور الأمثل لإدارةٍ إسلامية المنهاج .. بناءاً عليه فحكومة حماسٍ حكومة شرعية شرعاً وقانوناً ..

حين تجد الحكومة والتي من أهم واجباتها حفظ الأمن و مطاردة عناصر الشغب والإرهاب .. حين ترى أن أمن القطاع مهدد بعمليات تفجير من قبل بعض العناصر الخارجة عن القانون .. ومن ثم الخروج عن طاعة الحكومة الشرعية .. إلى هنا نقول أن من حقها " قانوناً " و " شرعاً " أن تقضي على مجموعة الإرهاب هذه ..

ولكن أيضاً نرى أن حكومة حماس تعاملت بمنتهى العقلانية في الحدث العارض ، وآثرت التفاوض والتفاهم مع المجموعة الشاردة .. وأرسلت كتائب القسام وسيط خير ، هو قائد الكتيبة الشرقية في رفح " محمد جبريل الشمالي " .. إلا أن المجموعة الشاردة التي ادعت زوراً وبهتاناً أنها جند أنصار الله اغتالوا القائد القسامي وهو متجهٌ صوبهم .. وحقاً لست مستعداً بأي حالٍ من الأحوال أن أدخل في نقاشاتٍ مع من يدعون أن الأمر ملتبس وأن جند أنصار الله يقولون أنهم لم يرتكبوا تلك الجريمة .. ولكني سأقول لهؤلاء فقط :

لست بالقابلية الكافية لتكذيب بيانات حركة حماس وكتائب القسام .. من أجل مجموعة من الأطفال الشاردين الذين يدعون أنهم جند أنصار الله ..


ومن ثم تقوم المجموعة الشارده وتخرج رسمياً عن طاعة الحكومة الشرعية ، وترفض جهاد الصهاينة لادعائهم أنهم لن يستعينوا بكافرٍ على كافر .. ( وهنا يشيرون إلى حركة حماس ) ..

ثم يعلن قائدهم هذا " في آخر المقال نبذة عنه " تكوين إمارة إسلامية في فلسطين تبدأ من رفح الغزاوية ..

فتنة ظاهرة بينة بيان زرقة السماء ، واخضرار مياه النيل .. ومن واجب الحكومة أنها صد ردع للفتن ، ورادعة للفاتنين ..

المجموعة الشاردة التي ادعت أنها مجموعة جند أنصار الله كونت حولها هالة من الجرائم التي لا تغتفر ، وفتحت باباً للفتنة .. وخرجت على ولي الأمر ( والخروج هنا محرم شرعاً لأن ولي الأمر في حالة حكومة حماس شرعي بأصوات شعبه .. وليس كمبارك ونظامه الفاسد ) ..

الواجب البديهي هنا على حكومة حماس هي التصدي لهذه المجموعة والقضاء عليها تماماً .. ولا يعيبها أنها فعلت ذلك ، لأنه لا يعيب نظامٌ أنه قضى على بؤر فساد ..

وليس من المنطقي أو العقلاني أن نربط ذلك بأي تفسيرٍ أياً كان سوى أن حكومة حماس أرادت أن تطمر بؤرة فساد كانت الفتن منها ستنتشر ..

إن بحثنا عن سبب أنه أعضاء من كتائب القسام ، بل وابن أخ نائب رئيس المكتب السياسي لحماس ؛ كانوا ضمن القتلى من جند أنصار الله ..

التبريرات أياً كانت حول هذا الموضوع غير مقبولة وهي فقط ضربٌ من ضروب التصيد .. وإن نظرنا للديموغرافيا الفلطسينية فسنجد أنه في البيت الفلسطيني الواحد من كل فصيل فرد .. سنجد الفتحاوي والحمساوي والجهادي ... الخ .. فليس عجيبًا أو مستغرباً - على الأقل ممن استدركوا معظم المعطيات في الشأن الفلسطيني - .. بمعنى آخر ، أنه قصور بين إن تحدث أحدهم أنه كان ضمن جند انصار الله أبناء بعض أفراد حماس ..

السبب الآخر لوجود بعض عناصر قسامية في مجموعة جند أنصار الله أن القائد العسكري للمجموعة كان قائد تدريب في كتائب القسام .. وترك الكتائب بعد أن دخلت حركة حماس المعترك السياسي .. لرفضه فكرة أن تدخل حماس لعبة السياسة ؛ من وجهة نطره أنها هكذا تتخلى عن المبدأ الجهادي .. حاولت كتائب القسام اقناعه بأن بالعدول عن رأيه .. ولكن المحاولات باءت بالفشل ، وانفرد لإقامة مجموعته المسلحة الخاصة .. وانضم إليه أفراد من القسام ممن ارتبوا به في فترة تدريبه .. * المصدر .. ( مصادر مطلعة من حماس للجزيرة )

الأمر كله إن أقمناه على محمل البحث ، وليس الإعتماد على مقالات الرأي .. سنجد أن حماس أتمت أفضل ما تتمه حكومة .. بل وسنجد أن جهازها الأمني على مستوى عالي من التمكن ( خارج السياق ) ..

الشاهد في الأمر بعد هذا العرض المبني على بحوث .. أن حماس لازالت سائرةً على نهجها ، فهي ماتركت نهج الجهاد وكفاحها المسلح ضد الصهيونية .. ولازالت سائرة بأقدام ثابتة في السلك السياسي ، تظهر براعة في تطور آدائها السياسي ..

أنا دائماً أقول أن حركة طالبان هي المتقدمة في الشق العسكري على حركات الجهاد .. ولكني أصر أن حركة حماس هي الحركة الإسلامية الأولى في المجال السياسي ، والعسكري سواء .. واستطاعت باحترافية بالغة أن تستغل كل فرص تقديرها سياسياً .. وقدرت أهمية القوة الإعلامية واحترفت فيها ، وكانت بلا منازع الأولى في الحركات الإسلامية استفاده واستغلالاً للإعلام ، وقطعاً تفوقت على الحركة الأم في مصر .

ولذلك .. كمثال ظريف عن ماهي تحركات حركة حماس .. هل هي حزب العدالة والتنمية التركي ، أم حزب الله البناني ؟؟

أرى أنها بانسيابية تامة - مع قوائع حتمية - استطاعت أن تجمع المهارة السياسية الدوبلماسية لحزب العدالة والتنمية ، والقوة العسكرية المخابراتية لحزب الله ..

زعيم جند أنصار الله : عبد اللطيف موسى ، والمشهور بأبو النور المقدسي .. كان من من أنصار السنة في رفح ، من السلفيين العلميين ، الذين يدعون إلى طاعة ولي الأمر وفي هذه الحالة هو عباس رئيس السلطة المنتهية ولايته ، بل وكان يشارك في إضرابات الأطباء في غزة والتي كان تدعوا سلطة رام الله إليها .. وفجاءةً تحول إلى منهاج السلفية الجهادية .. واعترض على حماس ( كحاله قبلاً ) .. وفجأة بدأ بالتحدث عن حكيم الأمة أيمن الظواهري كما يدعوه ، وعن أسامة بن لادن ، والزرقاوي وغيرهم من فطاحلة القاعدة .. الظاهر من قراءة شخصية الرجل ، وربطها بقتله نفسه .. نجد أن الشخص كان يعاني من أزمات نفسية ، وارتباكات فكرية ..

هناك تعليقان (2):

  1. اخي الفاضل ... اضف إلي ذلك ان لجنة علماء فلسطين افتت قبل هذه الاعمال بوجوب وقف تلك الجماعة التكفرية .. وعلي هذا الاساس تحركة حركة حماس ... اخذت الفتوي قبل القدوم علي هذا الفعل ... تقبل الله منك

    ردحذف
  2. محمد العتر24 أغسطس، 2009 3:24 م

    شكراً على الإضافة ...

    أتمنى أن يعلم الجميع ذلك

    ردحذف