30 أغسطس 2009

هذيان حزن الينابيع


أحياناً كثيرة يريد المرأ أن يعبر عن مكنون سره ، أو عن مستودع ضميره .. قد تكون الكلمات خير ممثل له غالباً .. كما أن الدمعات أيضاً تلعب دوراً عظيماً للتعبير عما تحمله نفسه الضعيفة بطبيعة الحال ..

كما قد تنجده الكلمات ، وربما لم تنجده لأنه يحمل مكنوناً عظيماً لن يكفيه مدد كالبحر .. أظن أن دمعة حينها كافية للتعبير عن هول مكنونه ..

قد يقول لغواً لا يدركه أحد .. قد يقول حكماً أيضاً .. قد يزفر في كلماته ، فتخرج منتفخةً من همه ( سخرية حزين ) ..

قد يزعق في الكلمات ، يزعق وهو يخرجها حاملة ما في خالجه .. يزعق فيها كأنها تحدثه ويحدثها .. يتعارض مع كلماته التي كتبها .. أو تتعارض مع ذاته ... أو يقول قولاً مبهماً ..

قد لا يقول شيئاً . يظل يرصف كلماته .. وهو لا يقول شيئاً .. كلماته فراغ عقله الذي احتوى حزن قلبه .. وحزن قلبه من اكتواء دهره ، بعوامل التعرية المستميتة في إيجاد قناعات العذابات ، وآلام العواصف التي تقتلع أنوار الأمل في أجواف المكنون في الكائن ..

ترهات لا آخر لها .. هي نتيجة طبيعية لما يتحمله كاهل الكاهل من الدنيا ، أو حتى الغلم .. أقوال تلتف من حولنا ، أو من حول رقابنا لا تدري أي مستقر تستقره .. وحولنا لا يدري أين هو .. ونحن لا ندري أين نحن .. والعالم أين هو .. غير أنه بين يدي اللطيف .. ( الطف بعقلي يا الله ) ..

وخلق الله كثير .. كثير .. وكثير ، غير أن البشر من بينه قليل .. والإنسان من البشر قليل .. والآدميون من الإنسان قليل .. وتبقى ثلة .. والباقي خلق آخر .. ( غالباً كما قال المفكرون والمجربون أنهم كلاب مع فارق الوفاء في صالح الكلاب ) .

ونظل ننفخ في الهواء عله يعتلي منصة الحياة ، ويحيينا .. يحيى فقط إن أحييناه ، ثم يحيينا .. وقد نحيا حيناً ، ثم تموت أرواحنا حينا .. نحن لسنا أحرار .. نحن عبيد عقولنا الغبية ... قتلنا المثالية وصرنا كالشعوب الهمجية ..


قتلنا قلوبنا ، وأخمدناها أسرة الذل .. وحطبناها نيران الخيانة .. و طعنا ظهور بعضنا .. وأردينا بعضنا قتلى الخيانة ..
ولم تحتوينا الندامة .. اكتستنا قاذورات الخيانة العظمى .. ليست الندامة قادرة علينا ... لقد فقنا بين الشيطان .. ( رمضانُ يشهد ) ..

الأيام فقط تخبرنا أن خالقنا هو الأكثر رحمةً بنا .. أنا بين عشرات كاذبون جميعاً .. إلا اثنتان .. وخالقهما .. ما استشعرت أنه جل في ملكوته وعلاه أرحم بي من أمي إن بسطت لي نفسها لتحميني من جمر الصحراء .. استشعرت حين خانتني قامتي كهائم على وجهه لاقى منجاته في سجدة بين يدي اللطيف ليزيح عن كاهله حزنةً أرهقته .. ويبكي بكاءاً حاراً بين يديه .. وهو يعلم أن اللطيف ، لطيف .. لطيف .. لطيف ..


ثم ينهي كلماته التي أخرجها بنزع أغرق الفكرة دماً من نبع الحزن المستطيل رأسياً ... لا يدري أسلكت الكلمات الهاذية مسلكاً للقلوب .. عساها فعلت .. وأنا لها لا تفعل ، والقلوب فارغة .. سيملؤها أي كلم ..

سلام يا قوم

__________________________________________________

اللهم الطف بما جرت به المقادير

هناك 4 تعليقات:

  1. مع اني حاولت فهم شيء ....لكني لم افهم شيء من شيء :)
    ربما لاني اعلم كل ما تريد ان تقول دون ان افهم ما كتبت.
    لكن ما استوعبه جيدا هو ان اسلوبك يبهرني .
    وفقك الله ورعاك يا استاذي الفاضل.

    ردحذف
  2. محمد العتر31 أغسطس، 2009 2:54 ص

    أختي الكريمة لؤلؤة ...

    بارك الله فيكي ..

    جزاكي الله خيراً على اطرائك لي ..

    أنا واثق فعلا أنك فهمتي ما أريد الحديث عنه (:

    ردحذف
  3. إن أردتُ أن أعلق على ما كُتب في هذه الكلمات العذبة الرقراقة الصغيرة في حجمها العظيمة في مكنونها فلن يكفيني سفرٌ بأكمله فكلُ كلمة لها حكاية , وكل جملة فيها موعظة وعبرة , وكل سطرٍ يحملُ لنا قصةً ( نحنُ أدرى بها ) !!!!!

    ولكننا كما قال الأديب الأريب ( الطف بعقولنا يا الله )

    ولعلي أعلقُ على خاتمة المقال فقد قرأتُ فيها ثناءً على الملك ذي الجلال وحينها تذكرتُ قول الشاعر :

    إليك وإلا لا تُشد الركائبُ

    ومنك وإلا فالمؤمل خائبُ
    وفيك وإلا فالغرامٌ مُضيعٌ

    وعنك وإلا فالمحدثُ كاذبُ

    فلو أن الأقلام هي الشجرُ , والمداد هو المطر , والكتبة هم البشر , ثم صفوا جميعاً للثناء على الحميد المجيد لما بلغوا ذرة مما يستحقهُ من علا ملكه وقهر ..


    وتأملتُ في السير , وفتشتُ في قصص الغابرين من الأمم فتسائلتُ عن السرِّ الكبير , والأمر الخطير الذي جعل من آمن بالله تعالى يُعذبون ويُجلدون ويُقطعون ويجندلون في التراب ويمزقون , فتوصلتُ لهذا الأمر العظيم الذي هانت جراحُ هؤلاء الأبرار من أجله وفي سبيله , إنه ( الحب ) الذي زرعهُ الله في قلوب الخلق فتتوقُ القلوب إلى بارئها ولو لم تسمع عن هذا الإله نتيجةً لغبار أصاب القلوب ...


    ( سبحانك ما عبدناك حق عبادتك )

    فسبحان الذي يطعم ويسقي , ويجيب ويُعطي , ويقصم ويفصم , ولا ينقصُ ذلك من ملكه شيئاً !!!


    سبحان من لو سجدنا بالجباه له

    على لظى الجمر والمحمى من الإبر

    لم تبلغ العشر من مقدار نعمته


    ولا العشير ولا عشراً من العشر


    تحياتي وشكري ..

    ردحذف
  4. مهند القرني :

    اخجلتني يا أخي والله بإطرائك ..

    إضافتك بديعة .. حقاً وفقك الله ..

    وجزاك الله خيراً أخي العزيز

    ردحذف