25 يوليو 2009

جوهر المدونات وتعقيد المواقع


المدونات الآن تمر بفترة ترف كبيرة ، فمع الإنتشار الواسع لإستخدام المدونات ، ومع تعدد مواضيع المدونات صارت للمدونات عوالمٌ خاصة بها ، فصارت المدونة منبر كلمات متناثرة يُرى من ورائها إيصال فكرة بشكل مباشر وربما بشكل لولبي ، إلا أن المقصود من المدونة إيصال الفكرة إلى القارئ .

تختلف " أساساً " المدونة عن الموقع وطريقة عرض المادة في كِلَيْهما مختلفة إلى حدٍ كبير ، وتباعاً فإن تصميم المدونة لا يكون كالموقع !

المدونة هي لطرح الأفكار ، وهي غرض نبيل جداً ، وفي كافة أغراض العرض باختلافها سواءاً أكانت مادة العرض ؛ سياسية أو أدبية أو تقنية فالغرض هو تبادل المعلومة وعرض الحقائق ..


ربما يرى البعض تعارضاً بين هذه الجزئية والجزئية الربحية من خلال المدونات .


أنا أرى أنه لا تعارض فالمدون حتماً يفرغ من وقته وقتاً للتدوين ، ولربما كان قد استغل سويعات التدوين فيما يكسبه .. إلا أنه بناءاً على ذلك فعلى المدون أن يترك جانب حرية في الإقتباس أو النقل من تدويناته ، وسيكون بعدة إختيارات :

1- أنا مثلاً أجعل في مدونتي خيار النقل الكامل مع الإحتفاظ بضرورة ذكر المصدر وكتابة الرابط له .. وأجد أنه الأنسب حيث وُفِّر للقارئ معلومةً مجانية ، كما أنه حفظت حقوق النشر للكاتب ، وساعد ذلك على نشر مدونته بين أوساط كثرى .


2- بعض المدونات تتيح نقل المعلومة بدون كتابة رابط المصدر ، أو حتى ذكره إلا بشرط عدم استغلال المادة بشكل ربحي ، كما برفض تعديل المادة إنما نقلها كما هي . وغالباً تكون تحت [ رخصة المشاركات الخلاقة ] .. أو تحت عنوان [ بعض الحقوق محفوظة ] .


3- يتيح أصحاب بعض المدونات عملية النقل ، والإقتباس بشكل غير مشروط ، حيث للقارئ أن ينقل أي تدوينة كما يشاء ويضعها أينما شاء ، وليس عليه شروط من ذكر مصدر أو كتابة رابط أو الإلتزام بعدم الربح من المادة المنقولة ، بل وإمكانية التعديل فيها . وتكون تحت عنوان [ جميع الحقوق (غير) محفوظة ] . نادراً حقاً هي المدونات التي تستخدم هذه الرخصة وأطن أنه لا يوجد من المدونات العربية من يتيح هذه الرخصة ، إلا المدون المحترف " أحجيوج " .


4- مدونات كثيرة تكتفي في ترخيصها لنقل القارئ مادتها بأن يذكر المصدر < المدونة > . تعتبر هذه الرخصة هي الأكثر شيوعاً بين المدونات .


5- المصممين أصحاب المدونات ، والمصوريين .. لهم رخصتهم الخاصة والتي تعتمد بالشكل الأساسي على عدم النقل أبداً ، حيث المادة المعروضة مادة للبيع وإن لم يذكر المدون ذلك ، إلا أنه نوعٌ من التسويق لخدمات المدون التي سيقدمها بمقابل مادي ، كنوع من العمل الربحي .

6- بعض المدونين يجعلون رخصتهم تحت نظام المشاركة الخلاقة ، لكن بعد بعض التعديلات ، حيث من حق القارئ أن ينقل جزء من أي تدوينة دون ذكر المصدر مادام أنه في مجال المشاركة الخلاقة ، ولكن عند نقل التدوينة كاملة فعليه ذكر المصدر . المدون محمد عادل الشهير " بعميد ميت " يستخدم هذه الرخصة المعدلة .



بعض المدونات ترفض فكرة النقل تماماً بكافة أشكالها ، أو حتى الإقتباس وتشترط في رخصتها أن تكون عملية النقل مقتصرة على نقل رابط التدوينة لا أكثر . حتماً هذه الرخصة تقلل من فكرة النقل والإقتباس والتي هي أساساً من لب التدوين ، حيث التدوين أولاً هو رسالة يؤديها المدون . يرى المدونون من مستخدمي هذه الرخصة أنه ضربٌ من إعلاء راية الحق ، والحد من السرقات التي تكاثرت في الآونة الأخيرة . المدون عوني الطحش صاحب مدونة " عونيات " من أشهر مستخدمي هذه الرخصة .

من المدونين من يرفض فكرة الكسب ولو القليل منه عن طريق التدوين .. وهذا ما أسميه منتهى الأمانة في إيصال الفكرة . المدون الأردني الأول " أسامة الرمح " بقول أنه لن يبيع كلماته أبداً ، حتى أنه رفض عروض عمل في صحف كثيرة بسبب العائد المادي ، لذلك فهو يرفض أن يضع أي إعلانات على مدونته .


ولكن مع التطور المستمر في مجال الشبكات الإجتماعية كان لابد للعقل البشري أن يطور من أسلوب تفكيره ، فيطور تباعاً من طرق استخدامه لهذه الشبكات ، والمدونات هي من أفضل تلك الشبكات . بدأ التدوين الربحي ، التجاري في الحانب الغربي وحقق نجاحاً مبهراً من حيث الدخل المادي . اعتمد مدونون غرب على التدوين التجاري كدخل أساسي رائع .


وكان المدون " أحجيوج " أول من أعلن إحترافه في التدوين .

لم تخرج المدونات التجارية عن النمط التدويني البسيط من حيث الابتعاد عن التعقيد في التصميم المتوفر في المواقع . وكتصميم لمدونة تجارية ربحية نرى ان تصميم مدونة " أحجيوج " في غاية البساطة . وبما أني أعتبر المدون " رشيد " مدون محترف حيث أنه يستخدم المدونة بالشكل الربحي المكثف ، ورغم ذلك إلا أن مدونته لازالت محتفظة بنمط المدونات ، والبعد عن لولبات المواقع في تصميماتها .


ليس جيداً أبداً لمدونة أن يكون لها صفحة استقبال رئيسية ، وهذا أول تطرف عن النمط التدويني المعتاد ، ورغم كون التطوير والخروج عن العادة شيئٌ جيد إلا أني أراها هنا خروج عن جوهر التدوين . في ذلك أيضاً يرفض المدون محمد حمامة صاحب مدونة " اشتراكي في مصر " أي شكل تطويري في قوالب المدونات ، وتصميماتها ، إنما يفضل البساطة وعدم التكلف ، والإهتمام أكثر بالمحتوى ، حيث أنه يعتقد أن البزخ في تصاميم المدونات يبعدها عن جوهرها .

أنا أرى أنه لا بأس من احتواء المدونة لتصميم راقي حديث ، ولكن بعيداً عن التعقيد بأشكاله ، حيث بعضاً من المدونات رغم حقيقة بساطة تصاميمها إلا أنها ظاهرياً معقدة أو بمعنى أدق [ مكركبة ] .


أنا أرى أن تصميم مدونتي حمل بعيداً عن التعقيد ، بساطة متطورة ..


وأرى أنه التصميم الأمثل :D

ولذلك وجب شكرها :)





هناك 4 تعليقات:

  1. فعلا .......

    هوا دا اللى ماشى اليومين دول
    :)

    تقبل مرورى يا صديقى

    ردحذف
  2. محمد العتر25 يوليو، 2009 8:38 ص

    وبكل سرور أخي

    ردحذف
  3. كم أسعدتني قراءة تحليلك المتميز والرائع.. أشكرك على هذه الدراسة القصيرة والممتعة والمفيدة.

    تقبل تحياتي

    أسامة الرمح

    ردحذف
  4. سعيد جدا اخي اسامة على مرورك ...

    ردحذف