11 يوليو 2009

رسالة من مروة الشربيني !!


أنا مسلمة .. أنا عربية مصرية ... ربيت خير تربية .. علمت من نشأتي أني مسلمة وهذا شرف .. لابد أن أكون في قدر حملها مسؤولية ..

علمت منذ أن كنت في السابعة من عمري أني مسامحة .. لأن إسلامي دين سماحة .. وأنا مسلمة فوجب أن أكون مسامحة ..

علمت أني قدوة لنساء العالمين .. أنا مثل أعلى يحتذى به ... أنا خير يسير على الأرض ... أنا نبراس حق ... أنا مسلمة ..

كنت أرى والدتي الغالية وهي تسرع بلف قطعة القماش تلك على رأسها إن زارنا غريب .. لم أكن أعلم في سني وقتها أن تلك القطعة هي الحجاب ..

كنت أناظر اليوم الذي يأتي وألتف بحجابي ...

أذكر دائماً حين كان يحدثني والدي بأني جوهرة غالية .. أنا أثمن من ماسة متلألئة .. أنا أكثر منها تلألأً .. كانت كلمات عابرة .. أستمع إليها وما ألبث أن أنساها .. وما كانت حقاً تؤثر في فتاة في الثامنة من عمرها ..

أتذكر ذلك اليوم الذي أهداني فيه والدي خاتماً بفصٍ نوارٍ ... كان في حفيظته محفوظاً .. خفت عليه الضياع كثيراً .. كما أحببته كثيراً ، خاصةً عند اختراق خيوط شعاع الشمس فصه المتلألئ .. كان أغلى ما أحمله .. حفظته إلى آخر أيامي في حفيظته .. كانت بمثابة صومعته .. بل كانت كحجابه الذي يحميه . ذاك هو المعنى الذي أدركته بعدما راجعت حديث والدي في ذاكرتي .. تذكرت كلماته ، حينها فقط أحسست أنه وضع بين جنبات صدري ، وفي لب قلبي نبراساً ، هو نوري في أزمات الظلمات .

حين أدركت ذلك المعنى العظيم كنت حينها في العاشرة من عمري .. أسرعت إلى حجاب أمي مهرولة كفتاة هرولت إلى صدر أمها الحاني بعد ضياعها منها ..

لقد أحسسن نبع معاني .. لقد أدركت عظيم أمرٍ .. رغم صغر سني والذي كان سبباً في أن تدعوني والدتي إلى تأجيل أمر الحجاب .. رغمه ؛ إلا أني شعرت شعور عزة اعتراني حين لففت شعري بالحجاب ، وأكسيت جسدي بزي احتشامٍ ..

أحسست أني حقاً غالية .. أحسسن أني ذات معنى ، ذات قيمة .. أني لست هباءاً منثورا .. أدركت مالم أكن لأدركه في سني هذا لولا حجابي المصون ... لقد علمت معنى العزة ، معنى أن أكون عزيزة ، أن أكون غاليةً لدرجة أني أُحْفَظ كجوهرة ثمينة ..

ظللت بحجابي .. كبرت به .. ربيت معه ، لطالما اعتراني شعور أفضلية على اللواتي لم يتحجبن .. فكنت أُمَثَّل في قريرة نفسي أني جوهرة ثمينة أصيلة ، وهن " فالصو " ..

علمت حين صرت في الثامنة عشر من عمري أني لزم علي أن أشعر بالأسى اتجاههن .. أنا مسلمة وهذا واجبي .. ازددت فخراً بكوني مسلمة .. أنا لطالما شعرت بفخر إسلامي ، وبعد أن صانني حجابي ازداد فخري .. ثم عظم حين أدركت أني وجب علي شعور اتجاههن بالأسى ..

لزمت إحداهن ، بعد أن تعرفت عليها في الجامعة .. صادقتها وصديقاتها .. أنا مسلمة ولذلك كان واجباً علي أن أهتم بهن ، فلم أخلق من أجل ذاتي .. إنما من أجل إعمار الدنيا .. أنا مسلمة إذاً أنا صانعة حياةٍ ونهضة ..

رغم أني أعلم بوجوب دعوتي اتجاههن .. وأنهن في حاجة ماسة إلي .. إلا أن شعور الأفضلية مازال ينتابني .. أنا أفضل منهن .. أنا مصونة .. أنا لازلت جوهرة ثمينة .

كان ذلك الشعور دافعاً أقوى لعطفي عليهن .

وفقنيَ الله وتحجبت إحداهن ، والثانية في طريقها نحوه .
لقد من الله علي بزيجة حسنة .. زوجي شاب حسن الخلق ، دعمني كزوجة محجبة ممارسةٍ لعملها .. لم يرى تعارضاً في ذلك ، بل لم يرى أن يكون عيباً إن كان هو ذو مكانة مرموقة وأنا زوجته محجبة ..

رزق الله زوجي بعملٍ عالِ المكانة في ألمانيا .. إنها حتماً دولة علم ، وتقدم .. دولة حضارة ونهضة ، شأنها شأن كثير من أقطار أوروبا .. لم يرى هو مانعاً من السفر إليها ، وحين استشارني لم أمانع .. إلا أني مسلمة فكان لابد من استشارة الأعلم .. فاستخرت الله .

قدر الله لنا قضاءاً أن نرتحل صوب ألمانيا .. وسافرنا هناك ، وكانت حياتنا مسالمة كما كانت حين كنا في مصر .. إلا أني فخورة .. فخورة ، أنا أشعر أني سيدة الأكوان ، أشعر أني في عزة الملوك أو يزيد .. كلهن من حولي أشعر أنهن مسكينات ، وأقول ليتني قادرة على جعلهن عزيزات مثلي ..

لم أجد أصوب من أكون مثلاً خيِّراً ، أن أكون قدوة للأنثى العظيمة .. وأن أمثل إسلامي حسن التمثيل .

اعتززت زيادة بحجابي .. والتزمت بالتزامه زيادة .. وشعرت بقيمة ذاتي زيادة ..

أنا مسلمة .. وما ينتابني من شعور عزة كوني مسلمة محجبة ، شعورٌ لا أملك معطيات وصفه .. أتمنى حقاً أن تدركن ما أدركته من شعور بفخر وعزة .

لقد زاد منُّ الله علي .. الله ابتلاني مشكلات هنا في ألمانيا ، لأني محجبة ، أنا أحاول تفادي المشكلات ، وأن أكون مثلاً للمسامحة ، والسلام .. أنا مسلمة .. وأنا مسالمة ، بل أنا داعية للسلام .

لقد اخترت أن يكون ردي بالتزامي بحجابي زيادة .. لم ألن حجابي ساعة .. أنا مسلمة .. أنا فخورة بحجابي .. ما فتئ شعور الفخر يزداد ، يزداد ويزداد .. أنا مسلمة .. أنا طاولت السماء بإسلامي .. أنا لامست السحاب بحجابي .. إنه حقاً شعورٌ عظيمٌ ، وعظيمٌ ..

الله يحبني .. لقد أيقنت ذلك .. (( إن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم )) .. لازال الله يبتليني ... كم سعادتي غامرة أني في موقف ثبات .. فمع ازدياد الابتلاءات ، يزداد فخري ، وتمسكي بما يصونني .. بحجابي واحتشامي ..

لقد تطاول علي أحد المغالين من الألمان .. لقد كان التطاول زيادة .. لقد وصفني بأني إرهابية .. لقد تربص بي .. لقد تمادى وحاول أن ينزع رمزي ، أن ينزع عني عزتي ، أن ينزع عني فخاري .. بل حاول نزع ذاتي .. لقد حاول المغالي نزع حجابي .

أنا مسلمة .. أنا عزيزة ، أنا لست مستكينةً ، أو ضعيفة .. كان لابد من أن أوقف مهزلات التطاول المتطاول ..

حكم لي القضاء .. لكن الله يحبني .. اصطفاني الله من بين ملايين النساء .. ربما لأني مسلمة .. محجبة .. فخورة بعزة ، بحجابي ..

أرداني المغالي شهيدة .. رفعت روحي إلى بارئها .. كم أنا مشتاقة منذ زمن للقيا البارئ .. ماذا سأقول له .. سأقول يا ربي أنا مسلمة محتشمة منذ صغري ، وكامن في كياني عزة الفخر بإسلامي ، وبرمزي .. بحجابي ..

يا ربي ربما قصرت أني لم أستطع أن أجعلهن مثلي .. كان بودي أن يشعرن بالحصانة .. أن يكونن ثمينات في أعين ذواتهن ، وغيرهن ..

يا ربي لقد أبقيت لهن .. ولهم أيضاً رسالة .. لقد تحدثت فيها كم أني فخورة بأني مسلمة .. أنا عزيزة بإسلامي ..

كما حدثتهن كم أني فخورة بحجابي . وحدثتهم كم أنا عزيزة بإسلامي .




---------------------------




ربما هي حقاً لم تكتب الرسالة .. لكن مثلها فكر في محتواها .. كثيرات وكأنهن منتظراتٍ لأي فعلٍ ، حتى يكون ردَّة فعلهن نزع الحجاب ..




هي لا .. هي عانت .. إلا أنها صبرت ، واحتسبت ... كما أنها لم تكن سلبية ، بل بحثت حقها وأخذته بشكله المشروع ..




ما يدعم موقفي بأنها قد تكون قد فكرت في حديث الرسالة .. هو اصطفاء ذي الجلال والإكرام لها لتكون رمزاً لرمز المرأة المسلمة .. لقد اصطفاها الله لتكون شهيدة الحجاب .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق