15 يونيو 2009

جبناء الشجاعة


حقاً اكتشفت أن في الأقوام أقسام ، فنجد أن هناك الكسالى ، وهناك النشطاء ، ونجد أن هناك أيضاً الضعفاء ، وآخرون هم الأقوياء ..


ولكن كان أهم ما أريده من أقسام الأقوام قسمان اثنان ؛ الجبناء ، والشجعان .. كان بالنسبة إلي أمر بديهي أن أعرف أنه من الشجعان قسمان ؛ شجعان الباطل ، وشجعان الحق .. وربما أيضاً لم أصدم حين علمت أن شجعان الحق قد يحبطون في احدى محطات الطريق ؛ وحينها لا أحبذ تسميتهم شجعان ، ولكن هو ضرب من ضروب ممشاة الواقع المجتمعي .. ولكن يظل هذا القسم من الشجعان ، يشجع الآتون على مزاولة العمل ، واستكمال الطريق ، ويعلمون هم في قرارة أنفسهم أنهم يعملون الحق ، ويدعون إلى الحق ، وتكتمل مزاياهم إن علموا أنهم أخطؤوا حين جعلوا لليأس فرصة للتسلل إلى أفئدتهم ..


ولكن الذي جعلني أصدم حقاً أن أعلم أنه من قسم الشجعان بعض ممن يقتنعون بأنه لا أمل ، ولا فائدة .. حتى وإن كانوا هم يزاولون ذات العمل الشجاعي الأخلاقي ، النضالي .. بل ويدعوك إلى ذات النفسية التخاذلية ، المتخفية ... هؤلاء يظهرون الشجاعة ، ويضمرون الوعي بأنه ليس هناك ما يدعى شجاعة ، وأننا لسنا الشجعان الذين يتحدث عنهم باقي القوم منذ الأزل ، وحتى الوعد المختزل ..


أحاول أن أفلسف عقلي فلسفة تغاير فلسفة النظرة التآمرية .. وحقاً كثيراً ما أنجح ، والسبب أن الله وفقني للنجاح لأنه عز وجل أرادني أن أدرك أنه ظلم إن نظرت في هذه الموقف نظرة الفلسفة التآمرية .. وذات الأمر لا ينجح في متعلقات أخرى ، فلا أوفق إلى تعميم فلسفة تناقض الأخرى التآمرية .. فأجد أني أرى بنظارة الحاذر من التآمر .. هنا لم أستطع الرؤية إلا من خلال منظور المؤامرة ..


هؤلاء البعض من قسم الشجعان ؛ تراهم فلسفة التأمر ، أنهم أقوام جبناء يحتمون في الآخرين الشجعان ، ويجعلون منهم درعاً يحميهم ، وفي ذات الوقت يقتنصون ما أرادوه من ملاحقة القسم الشجاع ، ويقتنصون منالاتهم ..


يحاولون إشباع نزوة مرافقة الشجعان ، ومجالستهم ، وإشباع نزوات مجالسة محضي نزواتهم .. وربما نزوة الشهرة ، أو نزوة تحقيق الذات الممحي في ظلال الجبناء ..


فلسفة هؤلاء البعض ، فلسفة هدامة .. فلسفة حقيرة .. حقاً حين تدركهم ببصيرتك ، ترى بفلسفة عقلك الباطن شراً مخفياً ، تستشعره ذاتك اللا واعية ..


أرى أنهم هؤلاء البعض خطر (( ولا مبالغة )) يداهم قسم الشجعان ، يوقعوهم في شباك التثبيط المستتر ..

هناك تعليق واحد:

  1. جمليه المدونة .. هذه زيارتي الثانية لها .. سأتابعها دائماً

    وفقك الله

    ردحذف