21 مايو 2009

حركة طالبان .. أيديولوجية ، إستراتيجية وقضية



حركة طالبان .. هي حركة إسلامية أنشأها شباب من أفغانستان ينتمون إلى قبائل [البشتو] والتي تتواجد في كل من باكستان وبنجلاديش ، وأيضاً في أفغانستان .. الملا محمد عمر هو من أنشأ الحركة .. وانضم إليه الطلاب من المدارس الدينية .. ولذك أطلقوا على أنفسهم اسم طالبان ؛ فهي جمع لكلمة طالب بلغة البشتو .. في بدايتها كانت تسعى لتحقيق الشريعة الإسلامية في أوساط المجتمع عن طريق محاربة العادات ، والأخلاق السيئة ، والتي كانوا يرونها دخيلة على المجتمع الأفغاني ... بدؤوا بتحقيق أهدافهم بالفعل على أرض الواقع في التسعينيات من القرن الماضي ( 20 ) .. وحركة طالبان تنتهج المذهب السني ، وتأثروا كثيراً بمدارسهم الدينية التي تخرجوا فيها ، والتي كانوا يتعلمون فيها العلوم الشرعية باختلافها ؛ فقه ، وحديث ، وعقيدة ... وغيرها من العلوم الشرعية .. تأثروا أيضاً بطبيعة بلادهم .. فمن المعروف أن الأفغان ، وخاصة قبائل البشتو .. من المعروف أنهم شداد في أجسامهم ، وغالباً في تعاملاتهم ، فالحياة الجافة ، الجبلية ، تجبلهم على ذلك ..بسبب ما كانت عليه أفغانستان من حالة مزرية جداً .. خاصة بعد توطن الحكم الشيوعي ؛ والذي كان يوصف بفساده ، وموالاته لعمليات السرقة ، والنهب ، وتأيده لمراكز جمع الإتاوات ؛ والتي كانت تنتشر في القطر الأفغانستاني .. كما كنات أفغانستان منقسمة على نفسها لعدة ولايات .. ولكل عدد من الولايات ، حاكم نافذ السلطة ، رغم وجود الحاكم الشيوعي لأفغانستان كلها .. كانت طالبان وكأنها بادرة الأمل التي لاحت للأفغان ، آملين أن تكون سبباً في إنهاء الأزمة الأفغانية المتشعبة ، وخاصة بعد أن لاح في الأفق خَطْوٌ أمريكي ، وباكستاني للتدخل في الشأن الداخلي .. انتشرت ، واشتهرت حركة طالبان بين الشعب الأفغاني الذي رحب بها ... بدأت بعد أن فرضت سيطرتها بشكل مرحب به من الشعب الأفغاني في المنطقة التي أنشئت الحركة فيها (( مدينة قندهار)) بدأت بالقضاء على مراكز جمع الضرائب بالعنوة .. وبدؤوا بالقيام بمحاولة مصالحة بين كل التيارات التي كانت في المنطقة ، ومن ثم جمعت السلاح منهم .. وأصبحت المنطقة خالية من السلاح إلا في يد طالبان ، والتي كانت تعتبر هي حكومة تلك المنطقة .. أصبحت طالبان بالفعل حديث كل الأفغان ، وصار الشعب الأفغاني متعلق بالحركة ، ومترقب لليوم الذي ستحكم فيه البلاد وتخلصها من كبوتها ... فبدأت حركة طالبان بتوسيع عملياتها .. وقامت بتوسيع دائرة أهدافهم إلى أقصاها – إلى حدٍ ما - .. فكانت تنص أهدافهم على : أن يتم تشكيل نظام إسلامي حاكم يطبق الشريعة الإسلامية ، وأن يتم الحكم بما ذكر في الكتاب والسنة ، وأن يتم التواصل مع كل البلاد الإسلامية ، وتوطيد العلاقة بها ، كفل حرية الأشخاص ما لم يتم الوقوع في خطأ شرعي ، يوجب إقامة الحد ، التكفل بسلامة ، وحماية ، وراحة غير المسلمين ، وانهاء الخلافات بين الأفغانيين أنفسهم ، والقضاء على العصبيات القبيلة التي كانت منتشرة جداً في ذاك الوقت ، تحقيق الخدمة الأفضل للشعب الأفغاني ، بحيث يكفل له ما يساعده على العيش الميسور .. راقت هذه الأهداف الشعب الأفغاني ، الذي بدأ بتمهيد نفسه لاستقبال النظام الجديد .. وبالفعل وصلت حركة طالبان لسدة الحكم ، بعد عدة معارك ضد القوى الأخرى التي كانت تقسم الولايات فيما بينها .. بدأت طالبان بالفعل بتطبيق أجندتها التي عرضتها على الشعب فوافق عليها .. وكان الشعب الأفغاني يعيش عصراً من أزهى عصوره تحت الحكم الطالباني .. (( كما اخبرني أحد أصدقائي الأفغان )) .. * قضية طالبان باكستان : لطالبان في باكستان ما يمكن أن نسيه فرع .. يعمل على صد الشر الباكستاني الذي حاق بأفغانستان خاصة بعد الغزو الأميركي .. فصار النظام الباكستاني يطبق أجندة أمريكية إلى حدٍ كبير ... إلى جانب محاولات التدخل في الشأن الأفغاني من قبل النظام الباكستاني .. والحصار الشدي الذي يفرضه الجيش الباكستاني على الحدود الأفغانية ؛ عند منطقة القبائل ، والتي لم تتعود على مثل هذه القيود ..قررت طالبان باكستان ، وبالطبع تحت قيادة طالبان الأفغانستان ، بشن هجمة على النظام الباكستاني مرده السيطرة على منطقة القبائل بشكل عسكري رسمي ؛ وإن كانوا في حقيقة الأمر يسيطرون على منطقة القبائل بشكل غير مباشر ... حيث تنتشر في هذه القبائل المدارس الإسلامية ، والتي يختلف مسؤولوها ، ما بين إخوان مسلمين ، وحركات سلفية ، وحركة طالبان .. والتي تعمل غالباً بشكل غير مباشر ، تحت مسميات غير مباشرة ، على الأقل بالنسبة للنظام ، حيث أن الشعب هناك في منطقة القبائل يعلمون غالباً حقيقة مديري المدارس الدينية ، والأمر بالنسبة إليهم مكشوف تماماً ، ولا يقلقهم ذلك .. فقهم يعيشون قسطاً من الحرية ، والحكم الشبه ذاتي .. حتى بدأت تحركات الجيش الباكستاني في تلك المناطق .. وكانت هذه حقيقة فرصة مواتية للحركة الطالبانية ، للرد الذي كانوا ينتظرونه ، ولتحقيق هدفهم بإسقاط النظام الباكستاني ، والوصول للسلاح النووي ، وهذه من أكثر الأمور المقلقة للنظام الباكستاني ، وقبله البيت الأبيض .. حقيقة الأمر أن طالبان لم تحسب أمرها جيداً ، وقد وضعت مقاتليها بين مطرقة ، وسندان .. ربما لو كانت هذه المعركة في أفغانستان لكانت لمصلحة طالبان من بداياتها ، حيث أن لها في أفغانستان قاعدة شعبية ضخمة تضم الغالبية العظمى من الشعب الأفغاني ، إلى جانب تضاريس السطح التي كان ستساعدهم كثيراً ؛ حيث الجبال ، والمغارات ، والكهوف ... أما في باكستان فبالرغم من أن لطالبان مؤيديها الكثر ، إلا أنها لم تصل للمرحلة التي تساعدها على خوض معركتها هناك ، فسيطرتها ليست مباشرة ، كما أن القاعدة الشعبية عناك كانت تعيش تحت قيادة نفسها ، ففكرة أن تكون تحت سيطرة أي قوة أخرى هي فكرة غير مرغوبة إلى حد ما ، وإن كانت طالبان قريبة من تحقيقها .. هذا إلى جانب أن تضاريس السطح ليست بالمعقدة كما كانت عليه في أفغانستان .. ولذلك فإن الإعماد على حرب العصابات – والذي كانت تعتمد عليه طالبان بشكل أساسي – لن يكون إعتماداً تاماً ، فأحياناً كثيرة سيضطرون للمواجهة المباشرة ، وبناءاً على مقدار الأسلحة ، فقد يؤدي ذلك إلى إصابات في مقتل بين الجيش الطالباني .. ما يذكره الإعلام عن تقدم الجيش الباكستاني .. مرده إلى أعداده الكثيفة التي تغطي الساحة هناك ، بينما أن القوة الطالبانية ، تعتمد في قتالها على حرب العصابات التي تفرض عليهم الإختباء أعظم الوقت ، والضرب ضربات سريعة ، خاطفة ، متباعدة .. وفي مقتل ... إنما التقدم الحقيق للجيش الباكستاني يكون فقط حين المواجهات المباشرة بينه وبين جيش طالبان ، وستزداد هذه المواجهات المباشرة كل فترة والأخرى ، والسبب في ذلك هو ازدياد أعداد الجيش الباكستاني وانتشارهم السريع ، وتشعبهم في وادي سوات .. إلى جانب التقلص المستمر في الذخيرة الطالبانية .. ولكن كل هذه التوقعات لم تصل بعد لواقع الواقع ... فمازالت طالبان تحاول الحفاظ على إسلوبها ، ولازالت الضربات الطالبانية تتوالى على رؤس الجيش الباكستاني ... ويعرف عن جنود طالبان ، منذ تأسيس الحركة .. شدة قتالهم ، وبسالتهم .. ويرجع ذلك إلى دوافعهم العقائدية ، والدينية التي تحركهم بالمقام الأول ، ودليل ذلك هو انتصاراتهم المتاولية في حروبهم لتوحيد أفغانستان ، رغم أنهم كانوا يحاربون قوى محترفة عسكرياً ، ورغم هذا حققوا انتصارات عظيمة ... وهذا حقيقةً ما يعاني منه الجيش الباكستاني في وادي سوات ... إلى جانب التأييد الضمني من الشعب لطالبان ... [ وهذا ما أكده لي مؤخراً الشيخ أمين الله .. أحد المطلعين في شؤون الحركات الإسلامية الباكستانية ، وقيادي في جماعة الإخوان المسلمون في باكستان ] .. * تحليل للأيديولوجية الطالبانية : تعرف المدارس الدينية في باكستان ، وبنجلاديش ، وأفغانستان ... وخاصة المنطقة الحدودية بين أفغانستان ، وباكستان .. بأنها تنتهج النهج السلفي المتشدد إلى حد ما .. ومرد ذلك بشكل أولي إلى الظروف التي مرت بهذه المناطق ، على مر العقود .. والطبيعة الجافة ، وصعوبة العيش فيها .. كلها أمور هونت عليهم التشدد في بعض الأمور الدينية .. ولكن لا يذكر على طالبان التشدد المخالف للشريعة .. بل بالعكس يذكر عليهم التشدد تطبيق النصوص ، دون مراعاة لتغير الأزمان ، والعصور ؛ والتي يراعيها معظم العلماء ، كحقيقة شرعية يدعمها الإسلام .. فهم بهذا أقرب لوصفهم .. بالسلفيين الأصوليين .. أما عن فكرهم السياسي ، وتنظيمهم القيادي ... فهو حقيقةً .. فهو حقيقةً يوضح عدم فهم صائب للشريعة الإسلامية .. فتظهر عندهم بعض المعتقدات المتخلفة ، أو بمعنى أصح التي لم يصرح بها الإسلام بتاتاً ... كما ترفض أيديولوجيتهم أي لفظة عصرية لأي فكرة سياسية ... فهم مثلاً يرفضون لفظة الديموقراطية ، ويعيبون على بعض ما تحمله من فكر ... إلى جانب بعض التنظيمات اللا تنظيمية ، التي تدل على أن الأيديولوجية الطالبانية ، مازالت في حالة تبلور ، ولم تنضج بعد ، كأيديولوجية سياسية ، تنظيمية ، وهو على النقيض تماماً من الخطة العسكرية عندهم ، والتي يبرز تطورها ، ونجاحها في معاركها التي تقودها .. رغم الكبوات التي توقع بها أحياناً ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق