11 مايو 2009

رداً على ( أزمة الإخوان )

طلب مني أحدهم>(من هنا) ، أن أذكر رأي في مقال للكاتب الصحفي وائل عبد الفتاح .. فكتبت هذا الرد
سيدي الفاضل الكاتب الكبير وائل عبد الفتاح .. تحية طيبة وبعد ...

قرأت مقالك الأخير [ أزمة الإخوان] ... وكان لي عليه تعليق إذا سمحت ..

ربما ليس لي حق الرد الإخواني فأنا لا أمثل بأي شكل من الأشكال أي منظومة داخل الجماعة .. فما أنا إلا مرتئٍ للحال ، فرد ولم أصبح تنظيمياً بعد ، ولكن اسمح لي أن أوضح أموراً يدركها الصغير في الجماعة قبل الكبير ، ويستوعب مردها .
بداية سيدي الفاضل في قولك [الجيل المؤسس لا يردي التنحي] .. سيدي الفاضل هذا الجيل المؤسس لم يبقى منه عدد يذكر في المناصب القيادية ، والكل يدرك هذا خير إدراك ، فإن نظرنا ملياً في مكتب الإرشاد لرأينا أنه يحفل بوجوه جديدة ليست بالطاعنة في السن بتاتاً ، وتسري فيهم روح الشباب ، ويحملون الأفكار الجداد ، ولكن إن كان يعتلي بعض المناصب من هم من جيل التأسيس فلا يكاد يذكر منهم إلا المرشد العام ، وأذكر بأنه منتخب بمنظومة انتخابية لا أبالغ إن ذكرت أنها احترافية ، تشابه حقاً نظم دول عظمى واللائحة تؤكد كلامي ، وأوضح بأنه بنظام الانتخاب الذي تسيره الجماعة كل عضوٍ عاملٍ في الجماعة يَنتَخب وإن كان بطريقة معقدة إلى حد ما ، وغير مباشرة ، ولكن ذلك كله في سبيل تفادي الضربات الأمنية المتلاحقة ، فلا ينبغي أن نغفل أن الجماعة أول المنظومات المطاردة أمنياًً ، وأفرادها يبيتون وفي قرارة أنفسهم إدراك تام بأنهم تحت التهديد الأمني في أي لحظة .
[ الأجيال الجديدة تريد ( نيولوك) يصل إلى صيغة توافق بين أصل الجماعة كتنظيم مغلق ، وصورتها الجديدة كحزب سياسي حديث ] .. سيدي الفاضل في حالة الربط الواقعي بين تاريخ الجماعة ، وبين المجتمع تظهر كل أفق الانفتاح والعمل المجتمعي ، وقديماً كان العمل المجتمعي بصورة أكثر وضوحاً؛ تحت اسم الجماعة ، وتكتمل الصورة إن رجعت لتاريخ التأسيس لنكتشف أن الإمام البنا بدأ دعوته وعمله عن طريق المجتمع ( ويطول سرد القصص ) .. وإن كان في الجماعة شيءٌ من سرية قليل فمرد ذلك الحال الأمنية ، ومع هذا فلم تعد السرية بهذا الحجم ، والعمل متنوع من الشباب إلى الكبار ، تحت اسم الجماعة ، وتحت رايتها وبكل وضوح وشفافية .
يدرك المضطلع في حال الجماعة أنه في حال تأسيس حزب لها ، فسيصير على نمط حزبٍ للجماعة ، ولن تتحور الجماعة إلى حزب ، فعمل الجماعة له أبعاد متعددة ، منها البعد السياسي وليس هو كل شيء .
[ محاولات الجماعة الخروج من مرحلة المسجد إلى الشارع ] وحددتها بعام ( 19995) .. أقول لك أستاذي الكريم ؛ بدأ الغمام البنا دعوته في إحدى الحانات ، ولم يبدأ من المسجد ، إنما اقتنص الشباب ورباهم ، فارتادوا هم المساجد ، وظلت الجماعة على مر 80 عاماً كل مراحل الإخوان في الشارع ( دعوياً – اجتماعيا – وسياسياً ) والمسجد محطة التنقية الروحية الإيمانية .

كوادر الشارع لا يسيرون بهواهم إنما بربط دائم ، ومستمر بالأمراء – على حد تعبيرك- الكل يدرك بما فيهم النظام أن جماعة الإخوان المسلمين منظومة محترفة متكاملة الهياكل ( في حدود ما تسمعه الظروف) متعددة الأبعاد ، فلا يجوز في منظومة بقدرها أن يتحرك فردٌ بهواه فهو بهذا يصيب الصف بالخلل ، ومن يفل فإنه يعاد توجيهه .

أستاذي الكريم أقدر كلاً من الدكتور عصام العريان ، والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح كتقدير كل أفراد الجماعة ، وتعظيمهم لشأنهما ، فهما أثريا الجماعة بالأفكار ، والعمل على مر السنون ، وكانوا من نشطاء العمل الطلابي ، ولهم دورهم البارز الذي يدركه الجميع ، وإن كنتَ سميت المهندس خيرت الشاطر بأنه حلقة الوصل بين الجيل الجديد ، والقيادات ، فهذا الدور يلعبه الآن كلاً من الدكتور العريان ، والدكتور أبو الفتوح .
ربما قصدت الغياب الإعلامي بصيغة مؤسسة الجماعة ، نعم هذا وارد لأنه ليس دورهم داخل الجماعة ، فهما لهما سيناريوهات أخرى يطبقونها ، ولهما مواقعهما داخل الجماعة ، والتي نالوها بالشكل الشرعي المبني على الديمقراطية ، والانتخاب ، وأعيد وأذكر حين يكون التحدث عن الإخوان فإننا نتحدث عن منظومة متكاملة لها جذورها وكل فردٍ فيها يلعب دوره بشكل متكامل يحقق ‘احتراف مؤسستها .

في حقيقة الأمر لا أرى أي توازن بين النظام ، والجماعة ، بل من أين يأتي هذا التوازن ، وما ملامحه ودلالاته؟ .. ينفض الواقع عن عاتقيه مثل هذا الكلام ، والملاحقات الأمنية ، والخطر الذي يداهم أعضاء الجماعة يدلل قولي .

بالفعل ، وبإجماع الجميع ، وإن لم يعلنوا ذلك .. الإخوان تنظيم كبير وقوي ، يتخطى دوره الدور الإقليمي ، وفي الواقع هو تقريباً مكتسح وليس ذلك بخرافة ، وأصغر مثال على ذلك ؛ العمل الطلابي في الجامعات عندما يتم التحالف بين القوى ، وأنا شهدت تحالفاً ، وهو ذاك الأخير الذي كان بين القوى الطلابية في يوم 6 إبريل ، وأدرك الجميع اكتساح الإخوان في الجامعة .. وبين القوى السياسية الكبيرة يبين أيضاً اكتساح الجماعة ، فالجماعة منظومة عمرها 80 عاماً تمتلك من الخبرة السياسية ، ما يشهد عليه القريب ، والبعيد ، وتدرك في محطات الحسم السياسي مدا الوعي السياسي الذي تستوعبه الجماعة ، وهذا أمرٌ طبيعي فليست هي وليدة يوم وليلة .

آخر نقطة ذكرتَهَا أستاذي الكريم .. رددت عنها بأن الجماعة متعددة الأبعاد ، وإن كان لها حزبٌ فلن يلغي الجماعة ، إنما سيمثل العمل السياسي ، وحتى لي كله ، فالجماعة أكبر من أن تكون حزب .

في النهاية أشكر لك سعة صدرك .. وتقبل مني كلمات الاحترام ، والتقدير أستاذي الكريم ...

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق