04 مايو 2009

كتاب المعرفة

أسير على سحابٍ الناطحات لا تناطحه ، وأقفز من قطعة لقطعة ساعياً لآخر قطعة ، فيقولون في بلدتنا هناك قصر عظيم ، يحوي في إحدى غرفه مكتبة عظيمة في إحدى رفوفها الألف ؛ رف به خزينة بداخلها خزينة أخرى تحوي مفتاحاً لغرفة بها مفتاح للصندوق الذي خبئ فيه مفتاح الغرفة التي تحت وسادة إحدى سرائرها المئة مفتاح لسرداب الأسلحة التي ستساعدني في قتال حراس الممر الذي في نهايته غرفة خبئ فيها مفتاح السرداب الذي يحوي كتاب المعرفة .. حيث من ملكه ملك المعرفة البشرية ..
منذ شهر وأنا أسير فوق السحاب علني أصل لتلك السحابة العظيمة ..

وبعد شهر آخرٍ من السير وصلت القصر قبل أن يصلني الهلاك ، دفعت بوابة القصر العظيمة ، وسرت على الممر الذي يشق حديقة القصر الكبيرة ، وصلت إلى الباب الداخلي للقصر ، دفعت الباب ودخلت ؛ لأجد أماي دهليزاً طويلاً أكاد لا أرى نهايته سرت فيه ، لأجد الغرف عن يميني وعن شمالي ، احترت أي الغرف أدخل ، تذكرت الخريطة التي أملكها .. فتحتها وأخذت تتبع الغرفة المرادة على الخريطة ، ثم تتبعت الغرفة على أرض الواقع ..

وصلت الغرفة المطلوبة ، دخلت الغرفة صعقت من حجم المكتبة التي سأبحث في إحدى رفوفها الألف عن الخزينة ..

بعد أكثر من عشر ساعات ، وصلت للخزينة ، فتحتها ، وفتحت الخزينة الأضغر التي تحويها ، وأخذت المفتاح ، وخرجت من الغرفة قاصداً الغرفة الأخرى والتي بها الصندوق المراد .. وبعد خمس ساعات من البحث والتتبع على الخريطة ؛ وصلت الغرفة ، ودخلتها وأخذت أبحث عن الصندوق بها حتى وجدته ، ثم فتحته بالمفتاح الذي معي ، وأخذت منه المفتاح الآخر ..

إنطلقت باحثاً عن الغرفة الأخرى .. وجدتها بعد بحث مضنٍ وفتحتها ، وأخدت أبحث تحت وسادة كل سريرٍ من السرائر المئة ، حتى وجدت أخيراً المفتاح تحت وسادة السرير رقم 99 ..

أخذت المفتاح وانطلقت لأجد السرداب الذي يحوي الأسلحة .. سرداب مظلم ، رطب ، مليء ببيوت العناكب ، وجحور العقارب ..

السرداب طويل ، طويل .. في نهايته معلقةٌ الأسلحة المختلفة .. أخذت منها سيفٌ ودرع يحميني ..

اتجهت نحو المرحلة القبل الأخيرة .. وصلت الغرفة التي بها المفتاح الذي يحميه الحراس الأشداء ..

فتحت الباب بحذر شديد ، الظلام هو سمة تلك الغرفة .. أخرجت شمعة كنت احتفظت بها ، وأشعلتها .. وماكاد نورها يبان حتى لكمةً على وجهي .. عندها أُنيرت الغرفة .. ورأيت الحراس العشرون .. سللت سيفي ، ورفعت درعي .. أيقنت ؛ لا مفر من القتال والمواجهة ..

اجتمع حولي الحراس العشورن .. ولوحت أنا بسيفي يمنة ويسرة ... كالوني وكلتهم ضرباً ، حتى لفظ آخرهم ؛ آخر أنفاسه ..

بحثت عن المفتاح .. وجدت المفتاح ، وخرجت من الغرفة .. تتبعت على الخريطة مكان السرداب الأخير ..

وصلت أخيراً السرداب الأخير .. وأنا أدمي من كل مكان في جسدي .. نزلت للسرداب .. فتحت بابه .. أدركت ببصري في ركنه طاولة صغيرة عليها كتاب كبير .. أدركت بديهياً أنه كتاب المعرفة ..

شعرت بساعدة تغمرني من رأسي لأخمص قدمي .. شعرت وكأن الجروح التأمت مما احتواه قلبي ، واحتوته نفسي من سعادة ..

توجهت صوب الطاولة ، ورميت خلفي أسلحتي .. أمسكت بالكتاب ، ونفضت عنه الأتربة التي كانت تغطيه ..

فتحت الكتاب ، وأكاد لا أشعر بأناملي من فيض السعادة .. فتحت أولى صفحاته فوجدت (( اطلبوا العلم ولو في الصين )) .. قلت في نفسي ربما هي الإفتتاحية .. طويت الصفحة ؛ لأجد الثانية (( وما نيل المطالب بالتمني .. ولكن تؤخذ الدنيا غلاباً)) .. سألت نفسي ، أين منحة المعرفة تلك ؟؟ ..
طويت صفحة .. وصفحة .. وأخرى .. وأخرى ، طويت لآخر الصفحات فهي كلها على غرار الأولتين ..

طويت لآخر صفحة ، فإذا (( ليست المعرفة في كتاب ، وليست في شخص ، أو قوم ، أو بلدٍ ، أو عالم من العوالم .. ابحث طيلة الحياة عن المعرفة في كل العوالم ، وكل الأزمان .. عند كل الأشخاص ، وكل الكتب )) ...

أصبت بحسرة ، غمرتني هي الأخرى ..
لكني في النهاية أدركت أن هذا الكتاب دلني أين المعرفة .. أدركت أني كنت جاهلاً ، وكل من حولي جاهلٌ ..

ثم رجعت أبحث أين المعرفة ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق