23 أبريل 2009

توترٌ في الصف الإخواني


يصيبني إرهاق فكري شديد ، أحياناً كثيرة يكاد أن يتحور لإختلال .. ذلك عندما أطالع الشأن الإخواني تنظيمياً في الشأن السياسي والإجتماعي ؛ ومتعلقاتهما .. ثم أقرأ لهذا وذاك لكي أعرف الرؤى والأفكار ، والمقترحات ؛ فأرى أني بين متناقضات كثيرات تشبه الألغاز التي يصعب تحليلها .. ثم أرى أن هذا يعطي أفكاراً أكثر من رائعة في حوار صحفي ..(( وهو القيادي داخل الجماعة)) .. ثم أتساءل أين هي من التقديم بين أيدي أرباب القرارات داخل الجماعة ، وإن كانت بالفعل بين أيديهم ؛ فهل إلى سبيلٍ من نفاذ ؟؟



ثم أتوجه لمن لهم إطلاع على اللائحة التنظيمية داخل الجماعة ؛ لأجد مالا أراه في الواقع ، أو أن في اللائحة ما ينفُضه الواقع عن عاتقيه ..



وأتوجه لوسائل الإعلام (( الجرائد - المواقع - المدونات)) لأجد الحديث على أشده في قضية الإصلاحيين ، والمحافظيين داخل الجماعة .. وأسأل أحدهم ألهذا محل في أرض الواقع داخل تنظيم الجماعة ؟؟ فيجيبني أن هذه الأقاويل إختلاقة إعلامية ، ليست من الصحة في شيء .. ويصدمني أخيراً حواراً للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ؛ يؤكد نص الحوار أن الإنقسام المحافظي ، والإصلاحي واقع داخل الجماعة ، وبين قياداتها ..



ويصيبني صداع آخر ، مرده لتساؤل يراودني ولا أجد له جواباً متفقٌ عليه (( وبين أوساط الجماعة أيضاً)) .. والسؤال هو : هل الإنقسام المحافظي ، والإصلاحي داخل الجماعة في توازن يحقق الإيجابية في صالح الجماعة ؛ أم أنه لا توازن بتاتاً في الصف الإخواني بين الجناحين ؛ المحافظ ، والإصلاحي .. ثم إن لم يكن هناك التوازن المطلوب ؛ فلأي الجناحين الأغلبية داخل صفوف الجماعة ؛ وقياداتها خصِّيصاً ؟؟ ..



وأتساءل أين هو التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين ؟؟ أهو واقع أم وَهمٌ حوَّرته الأفواه لواقع ؟؟.. أين هو التنظيم الذي تنص اللائحة بوجوده قائماً ؟؟ .. ولا أثر يذكر (( في الوقت الراهن)) للتنظيم المزعوم .. أم أنه واقع يقع تحت واقع الضغط الحظري للجماعة في أرجاء المعمورة ؟؟.. فمن المعلوم أن كثير من قادة الإخوان (( في مصر على الأقل )) ممنوعين من السفر كفضيلة المرشد الأستاذ محمد مهدي عاكف ، وأيضاً الدكتور عصام العريان .. فكيف للتنظيم الدولي أن يُفَّعِّل دوره ؛ ومرشده العام (( الأستاذ محمد مهدي عاكف )) ممنوع من السفر ، وحضور جلساته ، فبالتالي لن تعقد إجتماعات دورية له ..



وإن كانت الجماعة المحلية ، والدولية متمسكة بإقامة التنظيم الدولي ، وبقاؤه ؛ فلمَ لا يتم التنظيم الأمثل له ، ووضع اللائحة الأنسب له .. ثم الفصل التام بين منصب المرشد في مصر ، والمرشد العام .. وليصبح لمصر مراقب عام ، كحال سوريا - كمثال - وليصبح منصب الإرشاد العام لشخص آخر يتفرغ له ، وربما ساعد ذلك في تحقيق المرغوب من التنظيم الدولي ..



ومرة أخرى أصدم بتصريحات لبعض الأفراد القيادية داخل التنظيم الإخواني المصري .. بأنه لا فائدةً من بقاء التنظيم الدولي ، والذي أساساً يعتبر شيئاً من الماضي ؛ ولا يصلح لكونه واقعاً في الحاضر ... فأتساءل هنا ؛ مثل هذه التصريحات أهي درب من دروب الواقع الذي لابد من مسايرته ، أم أنها تخلٍ واضحٌ عن أساسٍ من الأساسيات التي قامت عليها الدعوة الإخوانية ؛ وهي إقامة الخلافة الإسلامية .. ومن المفروض أن التنظيم الدولي يساعد في تهيئة الأوضاع لتحقيق هذا الهدف الذي قامت عليه الدعوة الإخوانية في مهدها على يدي الإمام حسن البنا ..



مثل هذه التساؤلات تصدع رأسي ، وتصيبه بالخلل لفترة ؛ حتى تذهب عنه هذه الأفكار ..

وهذا التناقض الذي تبديه الآراء الإخوانية ، من الأفراد ، أو القيادات تسبب لي إرهاقاً فكرياً عصبياً ..


ولا يسع خالجي - في ظل ذاك الإرهاق ، والخلل - إلا أن يقول أن مايراه ، ويسمعه هو


توتر في الصف الإخواني



هناك 6 تعليقات:

  1. تحليل رائع ياعتر
    اعتقد انه اجابة كل تساؤلاتك تكمن في استيعاب الاخر

    فاطمه رضوان

    ردحذف
  2. ليس معني أنك متوتر أن الصف متوتر لأنك فرد في الإخوان وليس كامل صف الإخوان

    وإذا نظرت حولك في إخوانك فستجدهم غير مشغولين بهذه المهاترات .. لأن العمل المطلوب الآن هو الدعوة .. وليس السيطرة على المناصب ... كما هي حقيقة أصحاب النفوس الضعيفة المروجة للمسميات عن توجهات داخل الجماعة ما بين إصلاحي ومحافظ وحرس جديد وقديم والصقور والحمائم

    فكل هذه ألفاظ تطرأ على أذهان النفعيين كما سماهم الإمام البنا الذين تبدو لهم الدعوة وكأنها مناصب سلطوية فئوية تتحكم في مصير الجماعة وكأنها الحاكمة النهاية فيها ... وبالطبع لا يمكن إنكار ثقافة الدولة والمجتمع الذي نعيش فيه وتداخلاته مع الثقافة التي نحاول أن نمتزج بها

    وللاسف خلل التربية في بعض الحالات ينتج عنه توتر أو تناقض أو ربما .. تداخل في الأفكار ... وذلك لضعف التربية على أركان البيعة .. ودراستها دراسة متوسطة العمق .. على الأقل

    كما أن ضعف ثقافة الأخ وإعتماده على وسائل الإعلام حتى وإن كانت للجماعة فهذا يؤثر بالسلب عليه .. فمثلا يجب عليه أن يقرأ (الرسائل)(سلسلة فقه الدعوة)(السيرة النبوية)بالإضافة إلي تاريخ تطور الدولة الإسلامية من النواحي الإقتصادية والإجتماعية والإدراية والعسكرية ... وذلك لدراسة الماضي وقواعد الحاضر .. حتى نستطيع السير إلي المستقبل

    ولذلك نحن الآن نجد أنفسنا نتكلم ونحن وأقسم أننا نحن لا نفهم إلا البعض عن كامل مؤسسات الجماعة وهياكلها الإدارية


    ولكي أنتهي من التعليق .. أكرر ليس معني أنك تمر بمرحلة (لخبطة في الافكار) أن هناك توتر في الصف .. التوتر عندك انت ... لا تعمم ... ويجب عليك معالجة ذلك .. حتى لا تستمر في حالة التناقض هذه ولكي تستطيع ممارسة دعوتك التي إلتزمن بها

    ردحذف
  3. أستاذه فاطمة ...

    شكراً لمرورك ..

    وأعتقد أن الأمر ربما كذلك .. ولكن أيضاً أكبر من ذلك

    ردحذف
  4. أستاذ محمد خيري ..

    سعيد جداً بمرور حضرتك ..

    فضلت خلط لغة المقال لغة قريبة إلى الرقي الأدبي فجعلته وكأنه قصة ..

    ربما ذلك يفسر سبب توتري ..

    الأمر الثاني .. قبل أن أكتب البوست أخبرت أحد الأصدقاء وهو من المدونين والناشطين ، ومن الإخوان المسلمين .. أخبرته أني لا أؤؤمن بوجود ما يسمى التيار المحافظ والآخر الإصلاحي .. ثم أخبرته أني صعقت عندما قرأت حواراً للدكتور عبد المنعم ابو الفتوح .. نص الحوار يفيد بالفعل أن هناك (( وقيادات الإخوان ومنهم أبو الفتوح)) مؤمنين بوجود التياريت ، ولا بأس في ذلك ...

    الأمر الثالث .. أعتقد أني ما ذكرت أمراً إلا وهو بالفعل حاصل .. على سبيل المثال التنظيم الدولي .. أليس فيه مشكلة ؟؟ ..

    فالبتالي لا أجد أن ماقلته وعرضته في موضوعي له علاقة من قريب أو بعيد بالتربية داخل الإخوان .. ولا أبحث في موضوعي المناصب إنما أعرض الواقع الذي أعتقد إن أحداً لا يستطيع إنكاره ..

    والأمر الدعوي أمر مفروغ منه سيدي الفاضل .. وأنا لا أحاول تشكيل جدار فاصل بين الدعوة والعمل السياسي .. ولذلك أنبه هنا أن الخلل القائم يعود بطبيعة الحال بشكل سلبي على العمل الدعوي .. ثم أنا أعتقد أن عملي الدعوي موجود في نشاطي السياسي .. لأني أسعى إلى نشر ، وتطبيق الفكر الإسلامي .. وبذلك أنا داعية ..

    أخي الكريم .. أمر طبيعي أن يصيبني توتر حين أرى ان جماعتي التي أنتمي إليها وأفخر بذلك .. هي في حالة من التوتر ..

    أشكرك .. وتحياتي

    ردحذف
  5. كون أن هناك من الإخوان من يدعون أن هناك تيارا محافظا وتيارا إصلاحيا .. لا يمكن ان يكون هذا حجة على الجماعة .. فنحن تعلمنا أن نرى ونسمع وننصح ونقول .. ونحن نرى ونسمع .. وعن شخصي لا أرى أن هناك مثل هذه التيارات وظني الشخصي أن الأستاذ عبدالمنعم لا يتكلم هباءا ... هو يتكلم من منظوره .. ولكن منظور شخصي .. وهنا يجب أن نفرق بين الرأي الشخصي والرأي الدعوي وأظنك أخي تتفهم الفرق .. كما يجب انا أن أفرق بين وجهة نظري الشخصية في بعض أفراد الجماعة ووجهة النظر الدعوية ... وكما يجب أنت أن تفرق بين وجهة النظر الشخصية والحالة المزاجية التي تمر بها .. ووجهة النظر الدعوية .. التي يجب أن تسأل عنها وتستفسر عنها ولو حتى بالذهاب إلي مكتب الإرشاد .. لان أخي هذا التوتر يصيب الفرد الدعوي بالإرهاق .. وكما قلت (الذهني والعصبي) في حين نحن نحتاج الآن إلى كل خلية في عقولنا لكي نحارب هذا الواقع المؤلم الذي نعيشه نحن لأول مرة وإن كان الإسلام عاش فيه كثيرا

    أخي ظني الشخصي أن من يقرا رسائل الإمام البنا .. وسلسلة فقه الدعوة للاستاذ مشهور .. سيجد فيها ما يريد عن فقه الجماعة الدعوي

    وقلت لك .. نحن لا ندرك أشياء كثيرة عن الجماعة رغم أننا عشنا فيها سنوات طويلة ... فلا أظن (ورأيي الشخصي) أن أرهق فكري بوجود التنظيم وفاعليته بقدر ما أرهق فكري بكيفية تطوير وسائل الدعوة وأرهق جسدي في تنفيذها

    لا تنسى أخي أن من كتب "المتساقطون على طريق الدعوة" سقط من على طريق الدعوة فلا تكن أبدأ حاكما مقررا على افراد او أحوال ولو حتى إختلفت في تفسير سرها ..

    أسأل الله لي ولك الثبات حتى الممات

    ولا تنسى بتشريفي بزيارتكم لجر شكل زيارتكم على جر شكل

    ردحذف
  6. أخي الكريم ... أتفق تماماً مع ما قلت .. وأذكرك بأني لست مؤمناً بتاتاً بوجود تيارات داخل الإخوان .. ولكني هنا في المقال أوضح التناقضات بين أقاويل افراد الإخوان .. وهي ما تسبب توتر في الصف الإخواني ..

    أنا متمسك بالدعوة إلى آخر رمق .. أسأل الله الثبات .. وأظن أن دليل تمسكي بها هو أني أسعى للتطوير والتجديد .. وأنتقد لأجل التطوير ولأجل إحلال الأمر الخيِّر ..

    سأظل سائراً في طريق الدعوة أمر لا مفر منه ... وأيضاً سأظل أنتقد من أجل التجديد والتطوير .. وأنتقد ما أراه سلبياً ومن الطبيعي أن تكون في الجماعة بعض السلبيات ..

    ما أريد قوله في المقال .. أن هناك تناقض في أقاويل أفراد الإخوان لسبب أو لآخر .. يشكل هذا التناقض حالة أشبه بالتوتر داخل الجماعة .. أو كذا يبين للناظر من الخارج ..

    أنا هنا أسائل أرباب القرارات أن ينهوا هذه التناقضات بشكل أو بآخر ..

    في النهاية .. أشكرك جزيل الشكر ..
    أنا دائم الزيارة لمدونتك ... أكرمك الله

    تحياتي ..

    ردحذف