11 فبراير 2009

قصة.... فريق الحملة

بشرى سارة ....



هكذا استقبلنا صديقي ... ونحن ؛ طارت قلوبنا فرحاً ؛ فقط لأننا من زمان ليس بالقصير ونحن تترقب آذاننا طبالها سماع كلمة ((بشرى)) .. ولذلك رددنا عليه في صوت كأنه واحد ...



* خير ماذا جرى ؟



فقهقهة ، قهقهة وكأنها من أنفه ... واستدرك قائلاً :



* ضحكت عليكم ... لا بشرى ولا يسرى ... ثم أخذ يضحك ... وهو يردد : فهمتوها ، فهمتوها ..



لكن الوقت لم يكن بالذي يسمح بالمزاح الحقيقي .. فمابالك بالساذج ..



غمغمت أنا .. غمغمة أصلها من قلبي ... وسألته زاجراً :



* ماذا جرى في الموضوع ؟



* لقد قال أنه معنا ... ولكن لا فائدة ...



* معنا بقلبه ، وأحاسيسه ... أليس هذا ما قاله ؟



* نعم بالضبط ...



فزعق ((مكنوش)) قائلاً :



* لا نريد منهم شيئاً ... ولن نعطيهم شيئ ... وكأننا نفعلها من أجل أنفسنا .... في داهية يذهبوا ..



* ولكننا نؤمن بالفكرة ... ونؤمن بأنها من أجل كرامة هذه البلد ..



* وأي بلد تتحدث عنها ... ثم أي شعب هذا الذي أنت من أجلهم تعذب ... وتطحن كأنك البر في الرحى ..



فرمقه ((فرقش)) رمقة استياء ، تنم عن غيظ يشعل القلب ... وحدثه ومازالت الرمقة المستاءة :



* إن كنت تريد الإنسحاب فقلها دون لف أو دوران ... إن أصابك الكلل والملل ... فهذا شأنك .. فلا تدبه في قلوبنا وعقولنا ... واخرج من هنا فالباب يسع جملاً ..



فرد قوله ((منكوش)) ... وكان الشرر يلهب عينيه ويقطر منهما :



* يا عمي أنا لست أريد الإنسحاب ... ولست أريد ذلك لغيري ... فأمسك لسانك .. فأنا لست أنقصك أنت أيضاً ..



* ماذا تقصد يا ...



فقطع حديثه ((دعبد)) ... وزعق فيه .. وكأنما قصد كليهما :



* اسكت لسنا في نقصان من قرف لتقرفنا ... وأنت يااااااا ((منكوش)) لا تتحدث وضع لسانك في فمك ... ألا لعنة الله على الثرثرة ..



قام ((منقس)) وقد شاط غضباً ... وزعق في الثلاثة ... وقد بدى عليه الإرهاق ... واصفرار عينيه ، ووجهه المزرق :



* إيه ... أنتم إيه ؟؟ ألا تشعرون بما نحن فيه ... ألا تستكفيكم المشاكل .. فاستزدتم منها ... ام أنها الوضاعة في الفكر بل والنظر ، فلا تستشعروننا وأزمتنا ؟؟ ألا ثكلتكم أمهاتكم ... وأرحتونا .. أو اتركونا ... رحمتمونا ..



فزفر ((دعبد)) ... وكأنما أراد ازاحة غم كثيف على قلبه ... وقال لـ((منقس)) وكأنما حديثه نيابة عن صحبيه :



* إنه الإحباط الذي يعترينا .. وربي .. ونغطيه بزعيقنا ، فانت أعلم !! ... ما إن كانت لنا خطوة تنقلنا أماماً ... حتى نرجع عشرة .. وأنت أدرى !! ... فلو أنه شاركنا أحد عملنا لما زهقنا ، وطال قلوبنا النكد ، وخرج من أفواهنا الزعيق .. !!



فقال ((منكوش)) مصدقاً على قوله :



* ايييييييييييييييييه ... صدقت والله ... نحن نخشى أن الكلل يتسلل لقلوبنا ... أفلا ترى أننا في تيه من أمرنا ... وكأننا غرقى في شبر ماء ... فليعيننا رب الملكوت .




شهق ثم زفر ((منقس)) ... وقد لان لقولهما ، وكأن قلبه قد صدق على قولهما ... ثم استدار لـ((ريان)) ... وسأله ، وجفنيه كادا أن يقفلا من اليأس :



* وأنت يا ((ريان)) ماذا فعلت مع ما كلفت به ؟



* حدثت عشرات ... ما بين شاب وفتاة ، ورجل وسيدة ، أشرح لهذا ، وأجيب عن سؤال ذاك ... وأبين الأهداف ، وأصور الخطط والمراحل ، والأعمال ....



* وماذا كانت ردودهم ؟



* استعجبت أنهم أجمعوا على الإنبهار والموافقة الجارة لعبارات المدح و التعظيم .... لكني صعقت دهشاً ... بإجماعهم وتوافقهم ... على أنهم معنا قلباً واحساساً .... لكن بعيداً عن الجوارح .



وضع ((منقس)) رأسه بين ذراعيه ، وأطبق عليه ، وجعل كفيه مشتبكتين بأصابعهما فوق فروة رأسه ... وغمغم من لبه ، وتمتم بصوت شبه مسموع :



* لا يوجد فائده ... كل محاولاتنا باءت بالفشل ... أظن أني سأنسحب أولكم ..



فرمقه ((ريان)) رمقة استعجاب ، واستنكار ، وقد اكفهر وجهه سخطاً ... ورد كلامه :



* ما كنت أظن أنك من تقول هذا ... وأنت أعقلنا ، وكنت أكثرنا تحميساً لألبابنا .. أو سأذكرك بحديثك ؟، ما ظننت أن تأتي هذه الساعة ! وربي الخالق صدمت من حديث ((دعبد)) ، و ((منكوش)) ... إلا أني صعقت صعقاً من حديثك وغمغمتك يا ((منقس)) ... أو ما زلت سأذكركم بأن فعلنا ... ليس لغير ربنا ....أم مازلت سأكرر على آذانكم ، حديثاً أنتم ذكرتموه قبلي ... أو ليس هذا عهد أقمناه بيننا وفي قلوبنا ، وعقولنا ، أو ليس هذا خير أردناه لبلدنا ... أو ليست نوايانا لربنا ، وأردنا الخير ...



ثم استطرد قائلاً :



* إني لا أنكر المهبطين ، ولا أدعي نعومة طريقنا ... إني أشد على قولكم ... فهذا يرضينا بقوله دون فعله ، وذاك يقلل من فعلتنا ، ومن يهبطنا ... وغيرهم أصناف كثيرة ، وإني أدراكم ، فأنا محدث العشرات ، وعارف الآراء ... ولكن ما فتئ أي عمل من دون مصاعب كهذه ، وأكثر ...


اسمعوا حديثي ، وعوه جيداً - ولو أنكم أدرى به مني - ... نحن آمنا بمبدأ ، ولن نحيد عنه ، وقررنا أننا نفيد بلدنا ، ونخلص نوايانا لله وحده ... لذلك علينا الإستمرار ، لا القطع ..


واعلموا يقيناً ، أنكم وإن انسحبتم ، وتخليتم عن مبدئكم ، فإني ولو وحيداً على الطريق سائر ، وسأحقق ما بدأناه ، ولو فراداً ... ولن يحيدني عن طريقي شيئاً كان ... ولتستكينوا للهلاك ، والإحباط ... ولتضعف ألبابكم ، وتهزي عقولكم ... فسأظل ثابتاً ، لأني موقن بفكرة ..




دارت أعين البقية خجلها واستحيائها ... فما استطاعت رمق عيني ((ريان)) ... وكانت جباههم تفيض عرقاً من الخجل المستنكر لأقوالهم ، ورده أفعالهم ...



فقام من بينهم ((دعبد)) وقد استجمع بعض قوة ، ونظر في عيني ((ريان)) ... وقال :



نحن معك ... كلنا سنكون معاً ... ولن يحيدنا عن هدفنا شيء ..



أيده ((منكوش)) :



لست لوحدك ... ولا غير هدفك لنا هدف ... سنظل كلنا سائرون على طريقنا الذي بدأناه ... حتى يأذن الله فيتم أمرنا ..
انشرح قلب ((ريان)) ... وانبسطت أساريره ... ثم التفت للبقية ... وكأنه يحثهم على الموافقة ...
قام ((منقس)) .. و(( أماسة)) .. و((طمبل)) ..و((كلسا)) ... وكل الفريق ..... قاموا وكان الحماس يشعل قلوبهم ، ويبين في عيونهم .. وقالوا .. في لفظة واحدة :
كلنا معكم ...
ثم ساروا وأكملوا طريقهم .... بل وواجهوا صعبوات أكبر من تلك السابقة ...... إلا أنهم نجحوا ... ونجحت أفكارهم ... وما خططوا له ... وأصبحوا مثلاً يحتذا به ... في مثابرتهم ، وصبرهم وصمودهم على طريقهم .
هذه قصة ... فريق الحملة .... كما حكاها لي تماماً عم ((ريان)) .... أضعها بين أيديكم علكم .. وأنا قبلكم ... نتخذ منها العبرة
السلام عليكم ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق