05 نوفمبر 2008

أوباما بين الأيديولوجية والثوابت




لقد مر على شعب الولايات المتحدة الأمريكية ثلاثاً وأربعين حاكما ً بداية من الرئيس الأول ((جورج واشنطن)) وحتى الرئيس الحالي ((جورج دبليو بوش)) في فترة زمنية تقدر بـ219 عاماً ، حيث كان حكم ((جورج واشنطن)) في عام 1789م .

في ظل تلك المدة اتفق الحكام - المتفاوتون على أميركا الفدرالية – على الالتزام بقرارات مجلس الشيوخ ، والمؤسسات التي تسير أميركا في حقيقة الأمر .

لقد كان لكل من الثلاثة والأربعين رئيساً رؤيته الخاصة به سواء في الشؤون الداخلية ، أو الخارجية المتعلقة بالولايات المتحدة الأمريكية ، إلا أن مصلحة أميركا فوق كل الرؤى . ثم أن الثوابت التي تقررها المؤسسات المسيرة للسياسة الأمريكية في حقيقة الأمر ، هي التي تضع الرئيس الأميركي في حيز لا يمكنه الخروج منه إلا في بعض الأمور الشواذ التي يمكن أن يكون له الرأي الأول والآخر فيها ، ورغم ذلك إلا أنه لطالما كانت تحركات الرئيس الأميركي – على مر العصور – مسنودة بأفكار ورؤى من حوله سواء أكانوا المستشارين والمساعدين له - كما كان قبل ذلك - ؛ أو نائب الرئيس كما هو الحال في الوقت الحاضر ، ولذلك فإن مسألة اختيار النائب هي أول قرار يتخذه المرشح لمقعد الرئاسة – في الولايات المتحدة الأمريكية بالطبع - ، وهو من أكثر الأمور حساسية ، ومن أكثرها جدلاً ونقاشاً في ساحات الحوار المتبادل ، وعلى مسارح المقارنات ، وحلبات المناظرات ، فإما أن يسقط المرشح سقطة لا قيام بعدها في اختياره للنائب ، وإما أن يجعل أصوات الناخبين في حوزته باختياره للنائب ، ولكن وفي غالب الأمر يكون للمرشح رؤيته في اختياره لمن قد يخلفه وسيكون صاحب المشورة له ، فيختاره بعد حسابات دقيقة يسهر على نتائجها ، خاصة أن دور النائب قد تضخم في الآونة الأخيرة بالخصوص في عهد ((جورج دبليو بوش)) عندما كان ((ديك تشيني)) نائباً له .

ولقد أصبح من الثوابت السياسية التي لا يستطيع الرئيس الأميركي النقاش فيها – وخاصة منذ منتصف القرن الماضي- هي المصالح الإسرائيلية في الحقيقة ، وبالخصوص أكثر بعد تكون اللوبي اليهودي في مجلس الشيوخ الأميركي ، وبعد سيطرة الفكر الصهيوني على مبادئ وأفكار ورؤى كثير من الساسة الأمريكيين ، وبعد أن لعب الإعلام اليهودي دوراً في ترسيخ فكرة الشعب المظلم والمهضوم حقه – على مر الأزمان – في عقلية المواطن الأمريكي ، وبعد انتشار أساطير الهولوكوست – كما اتفق نخبة من المؤرخين على كونها مجرد أساطير – وجرائم النازيين في حق اليهود ، بل وأصبح يبنى على أساسها اختيار الناخب للمرشح ، بل وأصبحت من الدعايات الأساسية التي لا جدال ولا نقاش فيها هي أن يثبت المرشح دعمه الكامل لقضية إسرائيل ، ومصلحتها في الشرق الأوسط بشكل عام .

بناءاً على كل ما سبق فإن الولايات المتحدة الأمريكية - وسياستها بشكل أخص – تسيرها مجموعة المؤسسات التي تقوم عليها الدولة بولاياتها ، ومجموعة القوانين التي يكون الرأي الغالب فيها في يد مجلس الشيوخ .

بذلك لا أنكر دور الرئيس ودور قراراته – أبداً - ، إلا أن القرارات الصادرة منه وبعد مرورها على حواجز التفتيش (( مجلس الشيوخ ، ومجوعة المؤسسات ، والثوابت السياسية ، وفي الحقيقة اللوبي اليهودي)) – إن صح تسميتها بذلك – فإن دورها يتقلص في حقيقة الأمر ، وبذلك يصبح الرئيس بقراراته ؛ محاط بأربع أطر ، بمثابة حيز تضعه فيه - رغماً عنه - سياسة الدولة الفدرالية بثوابتها المحددة من قبل المؤسسات ومجلس الشيوخ ، واللوبي اليهودي في الحقيقة ، والإعلام الصهيوني والفكر الصهيوني – كما سبق وأن ذكرنا – .

مما سبق نستنتج أن أيديولوجية الرئيس الأميركي ، وأفكاره ، إلى جانب أصوله ، لا يجب أن يعول عليها كثيراً ؛ أوضح أكثر .. بأن لا يفرح أحد ، ولا نفرح نحن بالأخص – أي الشعوب العربية – من وصول السيناتور - الأفريقي المسلم الأصل – باراك حسين أوباما إلى مقعد الرئاسة ، فذلك لن يفيدنا ... إنما المصلحة الأمريكية ، والثوابت التي سبق ذكرها ستكون دائرة تحركه .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق