12 أكتوبر 2008

ظلموها فقالوا حكومة طوارئ


ظلموها فقالوا..حكومة طوارئ !!
مقال أعجبني لـ د. إبراهيم الحسيني الشامي
دأبت قوى المعارضة المصرية في السنوات الأخيرة على وصم النظام الحاكم بــ " حكومة الطوارئ " نسبة إلى قانون الطوارئ البغيض ، وحاولت أن أجد شيئا ايجابيا في هذا الوصف ولكني منيت بخيبة أمل..فقد مرت على مصر في الاشهر الأخيرة العديد من الكوارث من حريق مجلس الشورى إلى حريق مستشفى طوارئ المنصورة إلى حريق المسرح القومي وكارثة الدويقة واختطاف السفينة المصرية قبالة السواحل الصومالية واختطاف السياح الأجانب على الحدود السودانية ، كل كارثة من تلك على حدة أثبتت الفشل الذريع لمنظومة الطوارئ المصرية بل إن كل منها كانت كافية - في أي دولة - لإقالة الحومة ولربما رئيس الجمهورية.الطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع الكوارث رغم اختلاف طبيعتها تحمل العديد من السمات المكشتركة التي شعر بها رجل الشارع العادي...
غياب الشفافية
كانت السمة الأم هي غياب الشفافية والمصداقية ، ولا ادري ما يضير الحكومة في اعلان الحقيقة اذا كانت الكوارث حقا قضاء وقدر ؟!!.ففي حريق مجلس الشورى تم منع الكثير من الصحفيين من تغطية الحدث عن قرب وغابت نتيجة التحقيقات عن الرأي العام تحت ضغط الكوارث المتلاحقة التي تلتها ، وفي مستشفى طوارئ المنصورة قامت قوات الأمن بالتعاون مع بلطجية ادارة المستشفى والموظفين بالتعدي على صحفيي المصري اليوم والدستور والبديل مما دفعهم لتحرير محضر ضد مدير المستشفى والقيام باعتصام داخل مبنى رئاسة جامعة المنصورة لمدة يومين ، وفي حريق المسرح القومي تم اغلاق كوبري الأزهر لمنع الصحفيين من التصوير من أعلاه !!
وفي الدويقة سارع المسئولون للاعلان عن تسليم وحدات سكنية فورية للمتضررين ثم عادوا للاعلان عن مخيمات ايواء وظهرت الخيبة الكبرى عندما رجم سكان الدويقة بالحجارة محافظ اقاهرة ورئيس الوزراء والوفد المصاحب خلال تفقدهم للمكان احتجاجا على تلك التصريحات الكاذبة ، وكانت الفضيحة أمام وسائل الاعلام العالمية في حادثة اختطاف السياح عندما أعلنت القوات المصرية عن عملية كوماندوز بطولية لتحرير الرهائن وقتل نصف الخاطفين بينما أكدت كل وكالات الانباء العالمية الايطالية والألمانية أن عملية الافراج جاءت دون اراقة نقطة دم وأن الخاطفين تركوا الرهائن بعد أن احسوا بقرب عملية الافارج بالقوة ، وهو ما اكده احد الرهائن قائلا ان الخاطفين تركوهم فجاة وتركوا لهم سيارة واحدة وأنهم قابلوا القوات المصرية بعد نحو 300 كم !! . ووسط هذا الجو الملبد بالغيوم لا يدري أحد الحقيقة وراء اعلان المخابرات المصرية الافراج عن السفينة المختطغفة قرب الصومال دون دفع أي فدية !!
التصريحات العنترية
كانت من السمات الملازمة لكل كارثة اطلاق المسئولين التصريحات العنترية دون انتظار لنتائج تحقيقات ولو مبدئية ودون مراعاة لموقعهم وصورة مصر أمام العالم بل ان الكثير منها يدعو للسخرية ، فقد كان الماس الكهربائي والغرف الخشبية سريعة الاشتعال هي المذنب الأول والأخير في كل الحرائق على حد سواء حتى في حريق المسرح القومي الذي حدث في يوم اجازة والكهرباء مفصولة تماما عن المسرح ، وقد أكد العديد من الخبراء ونهم أ.د.محمد مرسي أستاذ المواد بكلية هندسة الزقازيق استحالة حدوث حريق الشورى بسبب ماس كهربي.ومما يدعو للسخرية والشفقة معا تصريحات الدكتور أحمد فتحي سرور لقناة النيل للأخبار أثناء حريق السلطة التشريعية: " احمل الرياح مسئولية انتشار النيران..هوا الهوا ده جه منين النهاردة؟!! " ، بل ومما يدعو للرثاء ما نشره موقع مصراوي عن جريدة المصري اليوم من تصريحات مسئول بوزارة الاسكان أن سبب الكارثة المروعة بالدويقة هو أن المواطنين لا يعرفون كيفية استخدام الحمامات !!
وأن الاستخدام الخاطئ للحمامات أدى إلى تلف مواسير الصرف الصحي وتشبع الجبل بالمياه ومن ثم وقفعت الكارثة..وأضاف أن الوزارة تعنوي عمل حملات توعية للمواطنين عند نقلهم إلى شقق جديدة عن كيفية استخدام الحمامات !!.وفي أزمة السياح تضاربت التصريحات منذ اللحظة الأولى عن الافراج عنهم من عدمه وعن جنسية الخاطفين.وتأتي الأزمة المالية العالمية التي أسقطت أكبر بنوك الولايات المتحدو ووجهت كل الأنظار نحو خطة الانقاذ التي اضطرت فيها أمريكا لسلوك نهج الاشتراكية الذي حاربته بشدة ، تلك الأزمة التي دفعت أكبر أربع دول اوروبية لعقد قمة طارئة ، في ظل تلك الأجواء يخرج أحمد نظيف بتصريح من فوق سطح القمر يقول فيه أن الأزمة المالية العالمية لم ولن تؤثر على مسيرة الاصلاح الاقتصادي في مصر !!.
الفشل على الأرض
لم تستطع اجهزة الدولية التعامل مع أي كارثة كما يجب مما أدى إلى تضاعف الخسائر عشرات المرات ، ففي كل مرة تتأخر سيارات الدفاع المدني والانقاذ حتى في المسرح القومي ومع وجود نقطة اطفاء العتبة على بعد أمتار إلا أن السيارات وصلت بعد حوالي نصف ساعة ، وفي الدويقة تأخر الانقاذ لأكثر من يوم كامل لفشل أجهزة الدفاع المدني في دخول المنطقة لوعورتها وعشوائيتها ، وطرح استدعاء المقاولون العرب في الدويقة واستدعاء الجيش في كل كارثة الكثير من التساؤلات حول غياب امكانان التعامل مع الطوارئ لدى أجهزة الدفاع المدني.
هذا الفشل الذريع على الأرض دف7عني للنظر نظرة أوسع لثقافة الطوارئ على كل المستويات فوجدت أن تلك الثقافة غائبة تماما ، ينبئ عن هذا الغياب مواسير المياه والصرف الصحي التي تغرق الشوارع الرئيسية بالمدن الكبية لأيام وأسابيع قبل ان يفكر أحد بإصلاحها وكذلك في الاختناقات المرورية الرهيبة بعد أي طارئ بسيط او مباراة كرة قدم ، كما يتضح ذلك في المنازل الآيلة للسقوط والتي لا يتحرك أحد إلا بعد أن تدفن سكانها والمارة !!
تذكرت صورة نشرتها احدى الصحف المستقلة منذ حوالي عامين عند انفجار ماسورة مياه وتساقط الماء من سقف احدى محطات المترو واجهة مصر الحضارية فما كان من الجهات المعنية إلا أنها علقت لافتة ورقية مكتوب عليها " هذه مياه شرب نظيفة وتصلح للاستخدام الآدمي " . كما تذكرت صرة نشرتها منتديات عيون الطلبة منذ أكثر من عام عند انكسار زجاج الباب الرئيسي للمكتبة المركزية بكلية الطب ووقتها علقت ادارة المكتبة ورقة مكتوب عليها " احذر..الزجاج مكسور " وبقت على حالها أكثر من شهر كامل !!
ان غياب منظومة الطوارئ في مصر ينذر بكارثة حقيقية وخسائر أفدح مما نتصور في ظل ايقاع الحياة المتسارع ، ولا بد للحكومة أن تفيق من غفلتهخا وتوفر تلك الامكانات مهمها كان الثمن ، فقد آلمني بشدة تصريح غير مسئول لمسئول بمجلس الشورى عندما سئل عن غياب نظام الاطفاء الآلي بالمجلس فقال: انه باهظ التكاليف !!. وهل هناك ثمن أكثر فداحة من احتراق مبنى أثري يمثل السلطة التشريعية ويحمل تراث وتاريخ مصر التشريعي بالكامل بالاضافة إلى العديد من الملفات الحيويو والخطيرة أضف إلى ذلك الخسائر الغير مباشرة ؟!!
إلى كل فصائل المعارضة المصرية...لا تظلموا حومتكم..فهي لا تعرف شيئا عن الطوارئ !!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق