18 سبتمبر 2008

هل صار الإخوان رمزاً ((الجزء الثاني والأخير))


لما قتل النقراشي على يد أفراد من أعضاء التنظيم السري بأوامر من عبد الرحمن السندي المسئول عن التنظيم .. فكان الإمام البنا في وجه المدفع حيث أنه لم يكن يعرف وقتها من المسئول عن التنظيم السري ....

وعندما قتل الإمام البنا فكانت تلك الحادثة هي السبب الرئيسي في مقتله ... وكانت تلك سوءة من سوءات السرية المبالغ فيها في الجيش المسلم ((التنظيم السري)) ....

ولقد كانت لهذه السرية المبالغ فيها داخل التنظيم .. أن شعر عبد الرحمن السندي والذي كان ينفذ العمليات بل ويعطي التعليمات التي لم يكن يعلمها الإمام البنا ومن بعده المرشد الثاني حسن الهضيبي ... شعر السندي ؛ أنه المسير الحقيقي للجماعة ...


وعندما شعر الهضيبي بخطر التنظيم وخطر السندي بناءاً على حسه القضائي ... قام بفصل السندي ومجموعة من قيادات التنظيم ... فثار السندي وقرر الانقلاب على الهضيبي ... ووافقه في ذلك جمال عبد الناصر ... فكان عبد الناصر مؤيداً له ..وكان مؤيداً لعبد الناصر ...حتى في قرار حل الجماعة !!

رأينا كيف كانت السرية المبالغ فيها .. لها سوءاتها على الجماعة في الزمن الماضي ...

أما في الحاضر .... فقد تأثر الكثير بسرية التنظيم .... حتى أنه بعد حملة الاعتقالات الأولى في زمن عبد الناصر وبعد الإفراج عن بعض المعتقلين ... فقرر البعض ممن أفرج عنهم ..وكانوا معظمهم من الشباب ..قرروا إقامة التنظيم مرة أخرى لهدف القضاء على عبد الناصر .... إلا أنهم لم ينفذوا عملية القتل وتم اعتقالهم وإعدامهم ... واعتقل على إثرهم المفكر الكبير سيد قطب وأعدم هو الآخر ....

بعد حالة التدهور التي مرت بها الجماعة والتي كان سببها الأصلي السرية المبالغ فيها من التنظيم السري ... بعد هذه الحالة سيطرت فكرة النظام المرتب والمسير على أساس التكتم بين أعضاء الجماعة .. أي أن الكثير من قادة الجماعة أركنوا إلى فكرة عدم الانفتاح المستمر على العامة ... إلى أن كان زمن المرشد عمر التلمساني والذي كان مثال للعقل المستنير والمنفتح ... وعاشت الجماعة في زمنه حقبة من الازدهار من حيث العالمية والانتشار .

حتى كانت فترة المرشد مصطفى مشهور والذي كان يركن وبشدة إلى فكرة السرية وعدم الانفتاح المستمر على المجتمع ،، والسرية التامة حتى بين تقسيمات الجماعة ...

أثرت تلك الفكرة على كثير من أعضاء الجماعة حتى بعد وفاة فضيلة المرشد مصطفى مشهور ... وأصبح معظم أعضاء الجماعة من أنصار تلك الفكرة لكن مع تغير ملحوظ .. خاصة بعد أن أصبح الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد للجماعة .. وهو المعروف عنه أنه من المؤيدين لفكرة الانفتاح على المجتمع وأن الجماعة للمجتمع والمجتمع للجماعة .......إلا أن الكثير من كوادر الجماعة حالياً يركنون لفكرة الأستاذ مصطفى مشهور ....


هذه الفكرة كانت لها أثرها على باقي أعضاء الجماعة حتى على بعض شبابها .......

أثرت هذه الفكرة سوءاً على سمعة الجماعة في أوساط الأحزاب الأخرى .. فاتهمت بكونها تمتلك تنظيم سري ... بل سمح ذلك إلى بعض المنتمين إلى الجماعة أن يدعون ذلك ..


فكرة المحافظة أو السرية ليس من ورائها طائل سوى الانعزال شيئاً ما عن المجتمع .... كما أنها تؤثر داخل الجماعة نفسها .... أي بين أفرادها .. فيحدث الانعزال الجزئي بين أفراد الجماعة نفسها ... وتتم السرية في أحضان الجماعة

إن كانت الجماعة تنال طاقتها من المجتمع ... وإن كانت هي للمجتمع والمجتمع لها .. فالانفتاح بلا حدود على المجتمع أمر لا مفر منه ....

إن كانت السرية شيمة من شيم الإخوان في حقبة الإمام حسن البنا ... فكان ذلك بسبب ظروف الأوضاع وقتها .. كما أنه لم يمنح السرية إلا للتنظيم السري .. حتى أنه وضع حدوداً لتلك السرية .... إلا أن السندي وبعض رفاقه تجاوزوها ..

ربما قرر البعض الجمود على ما بدأت عليه الجماعة ... متناسياً أن الظروف هي التي اضطرت الجماعة إلى ذلك ......

لعل التنظيم السري هو سبب المشاكل التي تمر بها الجماعة إلى وقتنا هذا .... وهو أيضاً سبب فكرة الانغلاق الجزئي ...


هل بهذه المشاكل أصبح الإخوان رمزاً ؟







المصادر ((في بعض الأحداث)) :

التنظيم الخاص لمحمود الصباغ
شاهد علي العصر على قناة الجزيرة بين أحمد منصور و محمد فريد عبد الخالق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق