26 أغسطس 2008

ليسوا أساطير

((عبد الناصر ليس أسطورة)) عنوان إحدى مقالات الأستاذ حسنين هيكل التي أثارت الجدل والتي كانت سبباً في هجوم عنيف تعرض له هيكل من قبل شخصيات بارزة في ذلك الوقت .

والآن وبعد مرور أكثر من ثلاثة عقود ؛ أكتب مرة أخرى ((عبد الناصر ليس أسطورة)) ، وأضيف إلى قائمة – ليسوا أساطير – أنور السادات باعتبار أن البعض يظنوه مخلص العرب من حرب كانت ستدوم سنوات مديدة وكانت ستأكل اليابس والأخضر ، بل إن بعض الشعوب الغربية اعتبرته فعلاً أسطورة – كألمانيا ، وأمريكا -

أما عبد الناصر فليس بأسطورة الخير أو فارس الأحلام الذي لطالما انتظرته مصر وانتظره العالم العربي ، فإن تحدثنا عن الثورة التي أنهت الملكية وأجلت الإنجليز ، وكانت بداية لتحرر باقي الأوطان العربية ؛ فعلينا جميعاً أن نعلم علم اليقين أن القائد الفعلي للثورة هو الراحل ((محمد نجيب)) وهذه الشخصية رغم قصر مدة حكمها إلا أنها المستحقة لقب أسطورة ، ربما ليس بالأسطورة السياسية الحاكمة المديرة لشؤون البلاد ، لأننا لا نستطيع أن نحكم – بتعمق – على سياسته في الإدارة ، لقصر فترة حكمه ، ولكن باستطاعتنا أن نحكم على أخلاقه السياسية ، وعلى رجاحة عقله ، وفطنته ،وإخلاصه في عمله .

فبعد أن نجحت الثورة لم يرد الحكم ولم يطلبه ، بل رفض كون أن يكون الحاكم عسكرياً لإدراكه تماماً أن هذا لن يكون في مصلحة البلاد أو الشعب (( ونحن نرى في مصر ونعيش سيئات الحكم العسكري والتي غلبت مزاياه إن كان له مزايا )) وهذا يدل على فطنته ، وبعد نظره ، كما يدل على إخلاصه ، وأنه لا ينتظر مقابل .

وكان هذا الموقف من ((محمد نجيب)) بداية الخلاف بينه وبين ((عبد الناصر)) . ومما يدل على حكمة ((محمد نجيب)) ؛ تحالفه مع كل القوى في مصر ، فلم يغفل دور ((الإخوان المسلمون)) .. ولم يتناسى أن كثير من الضباط الأحرار بل والمؤسسين للضباط الأحرار كانوا من ((الإخوان المسلمين)) ..- إن كانت كتب التاريخ المزورة تناست ذلك ؛ فأصل التاريخ لا يمكنه أن ينكر ذلك – وهذه شهادة لـ((محمد نجيب)) الذي لم يشأ أن تتفرق عناصر الأمة ، أو أن يحدث الخلاف بين أبناء الشعب ... ولهذا استحق ((محمد نجيب )) لقب أسطورة ؛ تبعاً لدراسات التاريخ الحقيقية .

أما عبد الناصر فقد قابل الإحسان – الذي كان من محمد نجيب للبلاد – بالإساءة ، وقام بما يمكننا أن نسميه بالانقلاب ، وكأنه كان يريد الحكم من البداية .. وكان هذا موقف يدل على جشعه .

لا ننكر أن عبد الناصر سيطر على قلوب الملاين من الشعب المصري ، والشعوب العربية ، ولكن علينا أيضاً أن ندرك أن السبب وراء هذا الحب ؛ هو إذاعة ((صوت العرب)) التي كانت حكراً على خطابات عبد الناصر ، وعلى الأخبار المزيفة التي من شأنها أن تزيد من محبة الشعوب لعبد الناصر ، ففي عز النكسة ، وطائراتنا تدمر ويقضى على قواتنا ، كانت تذيع إذاعة صوت العرب أن القوات المصرية منتصرة ، وأن التدمير في قوات العدو على أشده .. بل كادوا يقولون : (( أننا وبحمد الله حررنا أراضي فلسطين المحتلة بل وقضينا على اليهود تماماً ولم يصبح لهم أي أثر )) وهذا الكذب العلني يذكرني بأكاذيب الصحاف عند مهاجمة الأمريكية للعراق .. وكأن الإعلام العربي الحكومي مصاب بنفس الداء ... داء التزييف .

وعندما نكسنا وهزمنا وعرف العالم كله ذلك وأصبحت الحقيقة واضحة وضوح الشمس ، لم يكن لعبد الناصر أي مخرج من الاعتراف بأخطائه في مشهد غطت عليه الأجواء الدرامية ، وبات أفضل من أي مسلسل أو فيلم درامي .

كل هذه الأسباب كانت وراء حب الملايين لعبد الناصر ، أو بالأحرى كانت غطاء على أعين الشعب فلا يرو الحقيقة .

تناسى التاريخ الحكومي – الذي نسج من خلال الحكومات والأنظمة المختلفة التي قادت مصر – العالم الآخر الذي وجد في عهد عبد الناصر ؛ عالم المعتقلات والسجون ، والذي بدأت قصته بإحدى مشاهد الأكشن التي برع في أدائها عبد الناصر ، والكومبارس الذين ساعدوه في إتمام المشهد بإطلاق الرصاص المزيف عليه ... واتهم الإخوان المسلمين بهذه الحادثة وعلى إثرها لقب الجماعة بالمحظورة ، وقام باعتقال المئات منهم ، وتفنن هو وأمنه في أساليب العقاب والعذاب النفسي والجسدي ، فأقام الوسائل العجيبة للتعذيب ... وهنا فقط يمكننا أن نسميه بالأسطورة ؛ (( أسطورة الشر في العالم الأخر – عالم السجون - )) و (( أسطورة التمثيل في عالم عامة الشعب))


أما السادات فقد برع وأتقن بل واحترف التمثيل سواءً على الصعيد الشخصي أو السياسي ... حتى أنه أتقن طريقة التحدث التمثيلي ، فكان ماهراً في إلقاء الخطابات ببراعة وإتقان ، وكان يتقمص دور البطل المغوار الواثق من نفسه .


يعتقد كثيرون أنه مخلص العرب ، بل ويعتقد البعض أن مصير العالم كان بين يديه ، فاختار الأصلح والأنفع للعالم .. بل ذكرت إحدى الصحف الألمانية أنها تريد رئيساً مثل السادات .

كانت هذه الآراء بعد حالة السلام المشئوم مع إسرائيل ، وكانت نابعة ممن أرادوا لإسرائيل الدولة والصولة .

أما من ظن من المصريين أن السادات هو الذي خلص مصر من الاحتلال الإسرائيلي ، فقد نسي تماماً أن الهدف من وراء تلك الحرب أن يلمع نجم السادات في الوسط الدولي كداعية للسلام ، والدليل على ذلك ؛ مبادرة السلام التي عرضها على إسرائيل في 5 فبراير 1971 ، إلا أن إسرائيل رفضتها ، وبعد ذلك الرفض من إسرائيل اهتزت واضطربت صورتها عالمياً ، حتى أن ((ويليم روجرز)) قال للسادات ((لقد قدمتم كل ما يؤكد سبل السلام ولم يعد هناك ما يمكن طلبه منكم من أجل السلام )) .

أدرك السادات بعد ذلك الرفض من الجانب الإسرائيلي ، أنه لا مفر من الحرب مع إسرائيل لاسترداد سيناء ، ولكي يحفظ ماء وجهه على الأقل بين أبناء شعبه ... أنا لا أقلل من شأن حرب أكتوبر ، فهي حرب مجيدة وخالدة ، أبدى فيها المجاهدون البطولات الرائعة , وأعادت للعرب العزة والكرامة من بعد الذل ، إلا أن السادات لم يدع الفرحة تكتمل ، ولم يشأ أن تعود إلينا عزتنا وكرامتنا كاملة ؛ بعد إعلانه السلام مع إسرائيل ، والاعتراف بها كدولة .

لهذه الأسباب ، ولغيرها ؛ كان عبد الناصر والسادات – تبعاً للتاريخ والحوادث التاريخية – أول اسمين في قائمة (( ليسوا أساطير ))









هناك تعليق واحد:

  1. ابوحفص السلفى25 يوليو، 2009 11:33 م

    يا اخى الحبيب لا يوجد اى رئيس منذ اصبحت مصر جمهوريه حتى الان فعل شئ يمدح عليه والله يتولى امر الظالم مصطفى اتاتورك فهو الذى لغى الخلافه الاسلاميه و بارك الله فيك

    ردحذف